أغانّ كتبت التاريخ في المونديال

الرياض ـ إبراهيم الأنصاري 2026.07.01 | 04:03 pm

عندما تتمازج الوطنية باللحن الحماسي، تصبح الأغنية هي اللاعب رقم 12، الذي يضخ الأدرينالين في عروق اللاعبين، وتتحول الموسيقى من مجرد نغم عابر إلى كتلة مشاعر حماسية، كرة القدم في جوهرها ليست مجرد ركض خلف جلد منفوخ، بل هي دراما شعورية تحتاج دائمًا إلى «موسيقى تصويرية» تمنح المشهد هيبته.
بدأ تقليد تأليف الأغاني الرسمية والتحفيزية للمنتخبات الوطنية بشكل فعلي وموثق في مونديال تشيلي عام 1962، عندما أطلقت فرقة الروك التشيلية «لوس رامبلرز» أغنية «El Rock del Mundial» لدعم منتخب بلادهم، وحققت الأغنية وقتها مبيعات قياسية تجاوزت مليوني نسخة في أمريكا الجنوبية، لتفتح الباب رسميًا أمام الاتحادات الرياضية والفنانين لتبني هذا العرف، وفي مونديال إنجلترا عام 1966، سارت بريطانيا على النهج نفسه، حتى أصبحت الأغنية التحفيزية جزءًا لا يتجزأ من هوية أي منتخب يشارك في تظاهرة كبرى.
في العصر الحديث، تظل أغنية «Ramenez la coupe à la maison» للمغني الفرنسي Vegedream، النموذج الأبرز لكيفية تحول الموسيقى إلى وقود للاعبين، الأغنية التي صدرت بالتزامن مع مشوار فرنسا في مونديال روسيا عام 2018، لم تكن مجرد عمل فني، بل تحولت إلى غناء يومي داخل حافلة الديوك، ورددها اللاعبون مثل بول بوجبا وأنطوان جريزمان في غرف الملابس، وأصبحت النشيد الرسمي للاحتفالات في شوارع باريس بعد تحقيق اللقب العالمي.
وعلى الصعيد اللاتيني، أعادت بطولة كوبا أمريكا عام 2024 إحياء هذا الشغف من خلال أغنية «EL RITMO QUE NOS UNE» للمغني الكولومبي Ryan Castro، وهي الأغنية التي شارك في تصويرها وكتابتها نجوم المنتخب الكولومبي، مثل لويس دياز، وخاميس رودريجيز، وجاءت الأغنية لتدمج بين إيقاعات الـ «Reggaeton» والـ «Cumbia» التقليدية، ما خلق حالة من الاتحاد بين الشارع الرياضي واللاعبين الذين كانوا يرقصون على أنغامها بعد كل هدف في البطولة.
تاريخ المنتخبات مع الأغاني يحمل أيضًا قصصًا شهيرة، مثل أغنية «Three Lions» التي أصدرتها فرقة «The Lightning Seeds» مع الثنائي الكوميدي ديفيد باديل وفيرك سكينر لدعم منتخب إنجلترا في بطولة أمم أوروبا عام 1996، وهي الأغنية التي رسخت عبارة «It's Coming Home» في ثقافة كرة القدم الإنجليزية، ولا تزال تصدح في مدرجات الأسود الثلاثة حتى اليوم عند كل إنجاز.
وفي إيطاليا، تبرز أغنية «Un'estate italiana» لجيانا نانيني وإدواردو بيناتو، التي على الرُغم من أنها كانت الأغنية الرسمية لمونديال إيطاليا عام 1990، إلا أن الجماهير الإيطالية تبنتها كأغنية تحفيزية لمنتخبها عبر العقود، وصولًا إلى تحقيق لقب يورو عام 2020.
المنتخب البرازيلي يملك بدوره إرثًا موسيقيًا خاصًا، حيث تعد أغنية «Pra Frente Brasil» التي صدرت عام 1970، المحرك الأساسي لمنتخب بيليه والرفاق في مونديال المكسيك، وتحولت إلى رمز سياسي ورياضي في تاريخ البلاد.
بينما اعتمد الجمهور الأرجنتيني في مونديال قطر عام 2022 على أغنية «Muchachos, ahora nos volvimos a ilusionar» لفرقة «La Mosca Tsé-Tsé»، التي كتب كلماتها مشجع يدعى فرناندو روميرو، وأصبحت الأغنية المحفز الأول لليونيل ميسي ورفاقه حتى رفع الكأس العالمية.
عند النظر إلى لغة الأرقام على منصة يوتيوب، تتصدر أغنية «Ramenez la coupe à la maison» للمغني Vegedream القائمة بأكثر من 500 مليون مشاهدة، تليها أغنية «EL RITMO QUE NOS UNE» للنجم Ryan Castro التي تجاوزت 150 مليون مشاهدة في فترة وجيزة منذ صدورها عام 2024، وتأتي أغنية «Three Lions» الإنجليزية بنسخها المختلفة بمجموع مشاهدات يتخطى 60 مليونًا، بينما تسجل الأغنية الأرجنتينية «Muchachos» أرقامًا تتجاوز 45 مليون مشاهدة على القنوات الرسمية.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News