أفاضلي: الكرة السعودية تحتاج التوازن .. والحظ حرم إيران من التأهل
أرجع هومان أفاضلي، مساعد مدرب منتخب إيران الأول لكرة القدم، خروج منتخب بلاده مبكرًا من كأس العالم 2026 إلى أكثر من عامل، أبرزها ظروف الإعداد، وغياب الفاعلية الهجومية.
وأوضح لـ«الرياضية» أفاضلي قائلًا: «في رأيي، الحديث عن ضياع التأهل لا يمكن اختزاله في سبب واحد، إلا أن أهم الأسباب هي ضعف الإعداد، لم نتمكن من الوصول إلى الولايات المتحدة في الوقت الذي خططنا له بسبب تأخر إجراءات التأشيرات، فوصلنا قبل سبعة أيام فقط من المباراة الأولى، بينما كنّا بحاجة إلى ما لا يقل عن 12 يومًا للتأقلم مع فارق التوقيت الذي بلغ 11 ساعة ونصف الساعة، بل إنّ الوصول قبل 15 يومًا كان سيمنحنا أفضل جاهزية ممكنة، كنا نعلم مسبقًا أننا لن نكون في أفضل حالاتنا بدنيًا، وهذا انعكس على أدائنا أمام نيوزيلندا».
وأضاف: «التعادل أمام بلجيكا لم يكن نتيجة مخيبة، وهي من أقوى منتخبات المجموعة، وتضم لاعبين على أعلى مستوى، لذلك فإنّ التعادل معها يُعد نتيجة جيدة، لكننا في الوقت نفسه صنعنا فرصًا كانت كفيلة بمنحنا الفوز، إلا أنّ كرة القدم تحتاج أحيانًا إلى قليل من الحظ، وهو ما افتقدناه».
وتابع: «أمام مصر كنّا نعرف أنّ الدقائق العشرين الأخيرة ستكون في مصلحتنا بدنيًا، ولذلك بُنيت خطتنا على استغلال تلك الفترة، اصطدمت لنا الكرة بالقائم مرتين، وأهدرنا ركلة جزاء، كما أُلغي لنا هدف بسبب تسلل بفارق سنتيمترات فقط، وهو الأمر الذي حدث أيضًا أمام نيوزيلندا، صنعنا فرصًا كثيرة وسجلنا أهدافًا أُلغيت بتقنية الفيديو، لذلك لا أعتقد أنّ المشكلة كانت في الأسلوب أو غياب الحلول الهجومية، بل في تفاصيل صغيرة، وحظ لم يكن إلى جانبنا طوال البطولة».
ورفض مساعد المدرب الإيراني وصف أداء منتخب بلاده بأنّه دفاعي، مؤكدًا أنّ النهج كان مرتبطًا بطبيعة كل مباراة.
وقال: «في آسيا نحن من أكثر المنتخبات استحواذًا على الكرة إلى جانب اليابان، وكوريا الجنوبية تأتي بعدنا، لكن عندما تواجه منتخبات عالمية عليك أن تتعامل مع كل مباراة بطريقة مختلفة، أمام بلجيكا كان هدفنا الخروج بنقطة على الأقل، لذلك كنّا منظمين دفاعيًا، بينما أمام مصر ركزنا على إدارة المباراة حتى الدقائق الأخيرة التي كنّا نثق بأنها ستكون لمصلحتنا بدنيًا، ما فعلناه كان جزءًا من خطة اللعب وليس توجهًا دفاعيًا دائمًا».
وعن المستوى الفني لكأس العالم 2026، نوه أفاضلي إلى أنّ المنتخبات الوطنية لم تعد تمثل البيئة التي تُولد فيها الأفكار التكتيكية الجديدة.
وأوضح: «في الماضي كانت بطولات كأس العالم تقدم ابتكارات تكتيكية جديدة، أما اليوم فإن التطور الحقيقي يحدث في الأندية، لأنّ المنتخبات لا تمتلك الوقت الكافي للعمل على أفكار معقدة أو تطوير برامج بدنية متقدمة، لذلك أصبحت المنتخبات تعتمد على الحلول الأكثر بساطة وفعالية خلال فترات التجمع القصيرة».
وتطرق أفاضلي إلى مشاركة المنتخبات الآسيوية، مشيدًا بالتطور الكبير الذي تعيشه الكرة السعودية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى تحدٍ مهم يواجه المنتخب السعودي.
وقال: «كرة القدم السعودية حققت قفزة كبيرة بفضل الاستثمارات الضخمة، والتعاقد مع لاعبين عالميين، وتطور الأندية والدوري الذي أصبح يحظى باعتراف دولي، لكن في المقابل، فإنّ عددًا من لاعبي المنتخب لا يشاركون باستمرار مع أنديتهم بسبب وجود نجوم أجانب في مراكزهم، وهذا يؤثر في جاهزيتهم مع المنتخب، أعتقد أنّ إيجاد التوازن بين قوة الدوري وتطوير اللاعب المحلي سيكون من أهم الملفات في المرحلة المقبلة».
واختتم أفاضلي حديثه بالتأكيد على أنّ المنتخب الإيراني غادر البطولة وهو يشعر بالحسرة أكثر من الإحباط، مضيفًا أنّ عدم التعرض لأي خسارة يعكس قوة الفريق، لكنه شدد على أنّ كرة القدم تُحسم بالتفاصيل، وهي التفاصيل التي وقفت هذه المرة في وجه طموح إيران ببلوغ الأدوار الإقصائية.