نبيه ساعاتي
سبع عجاف تستوجب تقييم برامجنا التطويرية
2026-07-01
بعد فشل المنتخب السعودي في التأهل إلى الدور التالي من بطولة كأس العالم الحالية، وخروجه من دور المجموعات، أعلن الأستاذ ياسر المسحل عن استقالته من رئاسة اتحاد الكرة بعد نحو سبع سنوات اجتهد فيها، ولكنه بتجرد لم يحقق النجاح المأمول، الذي يضاهي الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية على وجه العموم، ورياضة كرة القدم خصوصًا من القيادة الحكيمة.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا يتجسد في هل المسحل هو مشكلة الكرة السعودية؟ في الواقع ياسر جزء من المشكلة، ولكنه ليس كل المشكلة فالإخفاقات المتتالية للكرة السعودية ليست وليدة اليوم أو منذ تولي المسحل، بل هي وليدة تراكمات عقود، وعلاجها يحتاج إلى عمل سريع وفعّال يمتد إلى مفاصل الكرة السعودية، من لجان ورابطة وأمانة.
ولكن شخصيًا أرى أن المشكلة الأساسية تتجسد في عدم بروز مواهب، فلو كان لدينا مواهب من الممكن أن يتجاوزا بموهبتهم الخلل الإداري ويغطوا بقدراتهم القصور الفني، كما حدث في السابق عندما كان منتخبنا يعج بالنجوم، بواقعية لا أبالغ إذا قلت إنني لا أرى مواهب يمثلون المنتخب السعودي الحالي سوى سالم الدوسري ولقد أفل نجمه مع تقدم العمر.
وهنا يأخذنا الحديث إلى الاستراتيجيات التي تبنتها وزارة الرياضة لتطوير الأنشطة الرياضية وفي مقدمتها معهد إعداد القادة، وأكاديمية مهد، وبرنامج الابتعاث، ودوري المدارس، هذه كلها أفكار رائعة، ولكن ماذا قدمت لنا؟ هذا هو المحك الرئيسي، فمعهد إعداد القادة قدم مشكورًا دراسات ودورات في التدريب والتحكيم، ولكن للأسف المخرجات غير ملموسة، أيضًا أكاديمية مهد ابتعثوا مجموعة في إيطاليا وأخرى في إسبانيا والمخرجات حتى الآن لا شيء، ثم لماذا لا يكون هناك أكاديميات مشابهة في جدة والدمام؟، كذلك برنامج الابتعاث دشن منذ سنوات والنتيجة إلى الآن صفر، وعلى نفس الوتيرة دوري المدارس كفكرة جيدة، ولكن التنفيذ غير جيد والنتيجة أيضًا لم ينجح أحد. كل هذه الأفكار جيدة وأطالب باستمرارها، ولكن تحتاج إلى إعادة تقييم ومن ثم تصحيح المسار، فمن غير المعقول ولا المقبول أن تضخ في هذه المشاريع مليارات عبر سنوات والنتيجة صفر.
أيضًا الفئات السنية في الأندية تحتاج إلى اهتمام أكبر بحيث تُنشأ أكاديميات مصغرة كما كان في السابق وترصد لها ميزانيات مستقلة وتتولاها كفاءات تدريبية وإدارية متخصصة، لكي تساهم في تقديم نجوم لمنتخباتنا السنية ومنها يتدرجون حتى يصلوا إلى المنتخب الأول.
أما فيما يتعلق برئاسة اتحاد الكرة فمن الأهمية بمكان أن يكون الرئيس منتخب، بحيث يفتح باب الانتخابات لمن لديه الرغبة سواء أكانوا أكاديميين أو رياضيين أو إداريين، ومن ثم يقدم كل مرشح برنامجه الانتخابي ليفوز الأفضل والأجدر، بعيدًا عن التكليف الذي أثبت عدم جدواه، ليس ذلك فحسب، بل من المفترض أن يتم أيضًا انتخاب الأشخاص الذين يشغلون المناصب المختلفة في اتحاد الكرة حتى لا يتم تنصيب الأصحاب والأحباب.