خالد الشايع
استقالة المسحل: ماذا بعد ذلك؟
2026-07-01
استقال ياسر المسحل، خطوةٌ جيدة، ومطلبٌ ملحّ فرضته خطيئة العجز التنظيمي على مدار سبع سنوات مضت، أخفق فيها الرجل وفريقه في تقديم منجز حقيقي ملموس للكرة السعودية، وتحديدًا لمنتخبنا الوطني. ولكن، هل العلّة تكمن فقط في رأس الهرم؟ ماذا عن بقية أعضاء مجلس إدارته؟ هل سيرحلون؟ ولو رحلوا، هل سينصلح الحال، أم أننا نُعالج الأعراض ونترك المرض؟.

المشكلة لا تكمن فيمن يتربع على مقعد رئاسة اتحاد الكرة، وكأننا قبل سنوات المسحل السبع كنا نناطح عمالقة العالم، أو نتسيد القارة الآسيوية بانتظام. الحقيقة التي يجب مواجهتها بلا مواربة، هي أن إخفاق المنتخب الأخير لم يكن عارضًا أو وليد مباراة واحدة، بل جاء نتيجة حتمية لمنظومة كاملة عاجزة عن تحقيق أي إنجاز حقيقي منذ أكثر من 23 عامًا. لذلك، يجب أن تكون هذه الاستقالة بداية لمراجعة هيكلية شاملة، لا مجرد تغيير اسم في المنصب، أو استبدال مجموعة بأخرى في لعبة الكراسي الموسيقية المعتادة.

إذا أردنا إصلاحًا حقيقيًا، فإن كل جهة تملك سلطة التأثير في القرار الرياضي يجب أن تخضع للتقييم والمحاسبة، فالوضع الراهن حصيلة فوضى فنية وإدارية عارمة تمتد جذورها إلى القاع، القاع لدينا مهترئ، واهن، ولا يحتمل البناء عليه؛ ويبدأ من الأندية التي لا يتجاوز معدل تدريب لاعبيها ساعة ونصف يوميًا، وتفتقد لأبسط مقومات الاستقرار الفني، وتوكل مهمة بناء أجيالها لأسماء اعتزلت للتو تفتقر لأبجديات التدريب والتعليم، أندية تضخم لاعبيها وتصنع منهم «نجومًا» ورقيًا في إعلامها، وهم لا يملكون أساسيات كرة القدم الحديثة.
الخروج من المعترك العالمي كان مؤلمًا، لكن الخطر الأكبر لا يكمن في الخروج نفسه، بل في أن نركن لاستقالة المسحل وكأنها «نصر مبين»، ثم نغادر الساحة دون وعي بالدرس، ودون اعتراف بالخلل. وللأسف، هذا هو السيناريو المتوقع، فليست هذه المرة الأولى التي نخفق فيها، وليست الأولى التي يستقيل فيها رئيس اتحاد لامتصاص الغضب. في كل مرة تدفعنا الصدمة لاتخاذ قرارات عشوائية متسرعة، لنعود بعد أشهر ونتناساها تمامًا، كما تناسينا «برنامج الصقر العربي» الذي أُطلق عقب كبوة عام 2006، والذي لم يكن يختلف في عشوائيته وغياب استراتيجيته عما حدث للمنتخب قبل أيام.

نحن لا نطلب المستحيل، ولا نطالب بمنتخب يتوج بكأس العالم، كل ما نطلبه هو منتخب يذهب إلى البطولات بهوية كروية مستقرة، وشخصية فنية واضحة داخل الملعب، تقودها إدارات فنية تعرف أهدافها مسبقًا وتملك الوقت لتطبيقها. الفوز والخسارة ليسا المقياس الوحيد، لكننا نرفض أن يعيش منتخبنا حالة التخبط والتغيير حتى اللحظات الحرجة، ونرفض أن نرى فريقًا يرتبك وينهار مع أول هجمة ضده. لكي نصلح القمة، لا بد من إعادة بناء القاع أولاً، وما لم تتغير عقلية إدارة المنظومة بأكملها، فسنبقى ندور في ذات الحلقة المفرغة، نغير الأسماء وتظل النكسات ثابتة، يرحل المسحل، ويأتي آخر، ويفشل، ونستمر في الدوامة، حتى النكسة القادمة، ثم يرحل.