صالح القبلان
فائض الأجانب.. استثمار ذكي يوفر الملايين ويصنع دوريا أكثر تنافسية
2026-07-01
ليس من المنطقي أن يغادر اللاعب الأجنبي الذي تستغني عنه الأندية الكبرى إلى دوريات خارجية، بينما تستمر الأندية أو برنامج الاستقطاب في تحمّل جزء كبير من راتبه. والأجدى من ذلك هو تحويل هذا الفائض إلى قيمة مضافة داخل الدوري السعودي، بدلاً من أن يتحول إلى خسارة فنية ومالية.
أتمنى من برنامج الاستقطاب دراسة آلية عملية تُشجّع هؤلاء اللاعبين على الانتقال إلى أندية الوسط، مع استمرار البرنامج في المساهمة بجزء من رواتبهم خلال الفترة المتبقية من عقودهم. فهذه الخطوة ستصنع مكاسب فنية واقتصادية في آنٍ واحد.
فنيًا: سترتفع جودة أندية الوسط، وتتسع دائرة المنافسة، ويزداد التوازن بين فرق الدوري، كما ستستفيد هذه الأندية من لاعبين جاهزين يعرفون طبيعة المنافسة وأجواء الدوري، ولن يحتاجوا إلى فترات طويلة للتأقلم، مما ينعكس مباشرة على المستوى الفني للمسابقة.
اقتصاديًا: ستنخفض فاتورة التعاقدات المستقبلية، لأن إعادة تدوير اللاعب الأجنبي داخل الدوري أكثر جدوى من خسارته مجانًا، ثم دفع مبالغ جديدة في رسوم انتقال ورواتب مرتفعة لاستقطاب بديل من الخارج. إنها معادلة تحقق أعلى عائد من الاستثمارات القائمة، وتحد من الهدر المالي.
ولزيادة جاذبية الفكرة، يمكن منح اللاعب حافزًا إضافيًا؛ فإذا تبقى في عقده موسم واحد ووافق على الانتقال إلى أحد أندية الوسط، يوقّع مع ناديه الجديد عقدًا يمتد لموسمين، بما يمنحه استقرارًا وظيفيًا ومستقبلًا أفضل. فالمقابل المالي الذي يتقاضاه داخل الدوري السعودي يصعب أن يجده في معظم الدوريات الأخرى، حيث قد لا يحصل إلا على نحو 30 بالمئة مما يتقاضاه هنا، وهو ما يجعل البقاء خيارًا أكثر جدوى له من الناحية الاحترافية والمالية.
وباختصار... «خلّوا سمننا في دقيقنا»، فالاستثمار في الموارد الموجودة داخل الدوري أكثر حكمة، وأعلى كفاءة، وأفضل عائدًا من البدء في كل مرة من نقطة الصفر.
إنها فكرة تستحق الدراسة بجدية، لأنها تحقق أربعة أهداف في وقت واحد:
* ترشيد الإنفاق.
* تعظيم العائد من الاستثمارات.
* تقوية أندية الوسط.
* رفع جودة المنافسة.
وهي أهداف تتماشى مع تطلعات الدوري السعودي نحو الاستدامة المالية، وتعزيز التنافسية، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الاستثمارات التي ضُخت في استقطاب اللاعبين الأجانب.