نتوقف عن المجاملات..
أكبر مشكلة في الكرة السعودية اليوم ليست المدرب، ولا عدد اللاعبين الأجانب، ولا حتى التحكيم.
أكبر مشكلة هي أن قيمة اللاعب السعودي أصبحت أكبر بكثير من قيمته الفنية.
هناك لاعب محلي يتقاضى عشرات الملايين، بينما تأثيره داخل الملعب لا يوازي ما يحصل عليه من امتيازات. لا يصنع الفارق، ولا يطور نفسه، ولا يملك عقلية الاحتراف التي تستحق كل تلك الأرقام.
المشكلة ليست في اللاعب وحده، بل في المنظومة التي صنعت هذه البيئة، ثم استغربت تراجع المنتخب الوطني عامًا بعد عام.
كيف نطالب لاعبًا بالتطور وهو يعلم أن عقده القادم سيكون أكبر مهما كان مستواه؟
كيف ننتظر منه أن يبحث عن التطور، بينما المنافسة الحقيقية على مركزه محدودة، والمحاسبة شبه غائبة؟
في أكبر الأندية العالمية، يبدأ اللاعب يومه قبل التدريب، وينهيه بعد ساعات من العمل مع أخصائي اللياقة، وأخصائي التغذية، ومحلل الأداء، وجلسات الاستشفاء، والتدريب الفردي.
أما عندنا، فكثير من اللاعبين يكتفون بحصة تدريبية لا تتجاوز ساعة ونصف داخل النادي، ثم تنتهي علاقتهم بالاحتراف حتى موعد التدريب التالي.
بعد منتصف الليل، افتح وسائل التواصل الاجتماعي...
ستجد أكثر اللاعبين في المطاعم، والمقاهي، والمناسبات، والبثوث المباشرة، وكأن الموسم انتهى، بينما اللاعب المحترف في الدوريات الكبرى يعرف أن النوم، والغذاء، والانضباط، والتدريب الإضافي جزء من عقده مع نفسه قبل أن يكون مع ناديه.
الاحتراف ليس قيمة العقد بل الاحتراف هو قيمة الالتزام.
ومن الطبيعي أن يتراجع المنتخب عندما يصبح اللاعب السعودي من الأعلى دخلًا في آسيا، دون أن يكون من الأكثر تطورًا داخل الملعب.
الدولة استثمرت مليارات الريالات لتصنع دوريًا عالميًا ينافس أكبر الدوريات، لكن تطوير اللاعب السعودي لا يزال يدار بعقلية تقليدية.
وأتساءل...
أين البرنامج الوطني الإلزامي لتطوير اللاعب السعودي؟
أين المنظومة التي يقودها الاتحاد والرابطة لمتابعة كل لاعب سعودي في دوري روشن ودوري يلو؟
لماذا لا يوجد ملف احترافي لكل لاعب يتابع نسبة الدهون، والكتلة العضلية، والسرعة، والتحمل، وساعات النوم، والتغذية، والتدريب الفردي، والانضباط خارج الملعب؟
لماذا لا ترتبط العقود والمكافآت والتجديدات بمؤشرات أداء وتطور واضحة، بدلاً من الاكتفاء بعدد المباريات أو الاسم؟
إذا أردنا منتخبًا ينافس على أعلى المستويات، فلا بد أن يصبح تطوير اللاعب مشروعًا وطنيًا، تشارك فيه الأندية، والاتحاد، والرابطة، والجهات الرياضية، بمنظومة رقابية لا تترك الاحتراف لاجتهاد اللاعب.
ورغم ذلك، أعتقد أن الوقت حان لقرار أكثر جرأة.
فتح الباب بالكامل أمام احتراف اللاعبين الأجانب.
نعم... بالكامل.
ليصبح التنافس على القميص قائمًا على الجودة فقط، وليس على الجنسية.
أما اللاعب السعودي، فمن يرى في نفسه الموهبة والطموح، فليخرج إلى أوروبا، أو أمريكا الجنوبية، أو اليابان، أو كوريا، أو أي دوري يصنع منه لاعبًا أفضل.
الاحتراف الحقيقي لا يبدأ عندما توقع عقدًا ضخمًا داخل بلدك.. بل عندما تغادر منطقة الراحة، وتعيش ضغط المنافسة، وتقاتل يوميًا من أجل الحفاظ على مكانك.
مع الأسف، نحن خلقنا سوقًا جعلت اللاعب السعودي من الأعلى قيمة ماديًا، دون أن نجعله من الأعلى قيمة فنيًا.
لا يوجد منتخب قوي بلاعبين يعيشون تحديًا يوميًا.
ولا يوجد لاعب يتطور وهو يعلم أن مكانه مضمون، وراتبه يتضاعف، مهما كان مستواه.
لا نحتاج إلى حماية اللاعب السعودي ،نحتاج إلى صناعة لاعب سعودي يستطيع منافسة أي لاعب في العالم.
وعندما يصبح الدوري السعودي مفتوحًا للمنافسة الحقيقية، سنجني مكاسب أكبر بكثير من مجرد نتائج داخل الملعب.
دعونا نركز، نعم نركز على الاستمرار على صناعة دوري أكثر قوة وجاذبية، وسنرفع القيمة السوقية للأندية، وستزداد حقوق النقل التلفزيوني، وسترتفع قيمة الرعايات والاستثمارات، وستتحول أنديتنا إلى علامات تجارية عالمية، وسيصبح الدوري السعودي الواجهة الحقيقية للمملكة في القطاع الرياضي.
أما المنتخب الوطني، فسوف يستفيد من لاعبين عادوا إليه بعد أن صقلتهم مدارس احترافية مختلفة، واكتسبوا عقلية المنافسة، والانضباط، والالتزام.
إذا كانت رؤية المملكة تستهدف أن تصبح السعودية مركزًا عالميًا للرياضة من خلال دوريها، فلا يكفي أن نستورد نجوم العالم، علينا أن نهيئ الفكر للاعبين السعوديين ليستطيعوا أن يرفعوا اسم السعودية بصناعة أنفسهم أولاً واحترافهم خارج السعودية.
وحتى يتحقق ذلك..
علينا أن نتوقف عن صناعة نجوم بالرواتب..
ونبدأ بصناعة نجوم بالاحتراف الحقيقي.
أكبر مشكلة في الكرة السعودية اليوم ليست المدرب، ولا عدد اللاعبين الأجانب، ولا حتى التحكيم.
أكبر مشكلة هي أن قيمة اللاعب السعودي أصبحت أكبر بكثير من قيمته الفنية.
هناك لاعب محلي يتقاضى عشرات الملايين، بينما تأثيره داخل الملعب لا يوازي ما يحصل عليه من امتيازات. لا يصنع الفارق، ولا يطور نفسه، ولا يملك عقلية الاحتراف التي تستحق كل تلك الأرقام.
المشكلة ليست في اللاعب وحده، بل في المنظومة التي صنعت هذه البيئة، ثم استغربت تراجع المنتخب الوطني عامًا بعد عام.
كيف نطالب لاعبًا بالتطور وهو يعلم أن عقده القادم سيكون أكبر مهما كان مستواه؟
كيف ننتظر منه أن يبحث عن التطور، بينما المنافسة الحقيقية على مركزه محدودة، والمحاسبة شبه غائبة؟
في أكبر الأندية العالمية، يبدأ اللاعب يومه قبل التدريب، وينهيه بعد ساعات من العمل مع أخصائي اللياقة، وأخصائي التغذية، ومحلل الأداء، وجلسات الاستشفاء، والتدريب الفردي.
أما عندنا، فكثير من اللاعبين يكتفون بحصة تدريبية لا تتجاوز ساعة ونصف داخل النادي، ثم تنتهي علاقتهم بالاحتراف حتى موعد التدريب التالي.
بعد منتصف الليل، افتح وسائل التواصل الاجتماعي...
ستجد أكثر اللاعبين في المطاعم، والمقاهي، والمناسبات، والبثوث المباشرة، وكأن الموسم انتهى، بينما اللاعب المحترف في الدوريات الكبرى يعرف أن النوم، والغذاء، والانضباط، والتدريب الإضافي جزء من عقده مع نفسه قبل أن يكون مع ناديه.
الاحتراف ليس قيمة العقد بل الاحتراف هو قيمة الالتزام.
ومن الطبيعي أن يتراجع المنتخب عندما يصبح اللاعب السعودي من الأعلى دخلًا في آسيا، دون أن يكون من الأكثر تطورًا داخل الملعب.
الدولة استثمرت مليارات الريالات لتصنع دوريًا عالميًا ينافس أكبر الدوريات، لكن تطوير اللاعب السعودي لا يزال يدار بعقلية تقليدية.
وأتساءل...
أين البرنامج الوطني الإلزامي لتطوير اللاعب السعودي؟
أين المنظومة التي يقودها الاتحاد والرابطة لمتابعة كل لاعب سعودي في دوري روشن ودوري يلو؟
لماذا لا يوجد ملف احترافي لكل لاعب يتابع نسبة الدهون، والكتلة العضلية، والسرعة، والتحمل، وساعات النوم، والتغذية، والتدريب الفردي، والانضباط خارج الملعب؟
لماذا لا ترتبط العقود والمكافآت والتجديدات بمؤشرات أداء وتطور واضحة، بدلاً من الاكتفاء بعدد المباريات أو الاسم؟
إذا أردنا منتخبًا ينافس على أعلى المستويات، فلا بد أن يصبح تطوير اللاعب مشروعًا وطنيًا، تشارك فيه الأندية، والاتحاد، والرابطة، والجهات الرياضية، بمنظومة رقابية لا تترك الاحتراف لاجتهاد اللاعب.
ورغم ذلك، أعتقد أن الوقت حان لقرار أكثر جرأة.
فتح الباب بالكامل أمام احتراف اللاعبين الأجانب.
نعم... بالكامل.
ليصبح التنافس على القميص قائمًا على الجودة فقط، وليس على الجنسية.
أما اللاعب السعودي، فمن يرى في نفسه الموهبة والطموح، فليخرج إلى أوروبا، أو أمريكا الجنوبية، أو اليابان، أو كوريا، أو أي دوري يصنع منه لاعبًا أفضل.
الاحتراف الحقيقي لا يبدأ عندما توقع عقدًا ضخمًا داخل بلدك.. بل عندما تغادر منطقة الراحة، وتعيش ضغط المنافسة، وتقاتل يوميًا من أجل الحفاظ على مكانك.
مع الأسف، نحن خلقنا سوقًا جعلت اللاعب السعودي من الأعلى قيمة ماديًا، دون أن نجعله من الأعلى قيمة فنيًا.
لا يوجد منتخب قوي بلاعبين يعيشون تحديًا يوميًا.
ولا يوجد لاعب يتطور وهو يعلم أن مكانه مضمون، وراتبه يتضاعف، مهما كان مستواه.
لا نحتاج إلى حماية اللاعب السعودي ،نحتاج إلى صناعة لاعب سعودي يستطيع منافسة أي لاعب في العالم.
وعندما يصبح الدوري السعودي مفتوحًا للمنافسة الحقيقية، سنجني مكاسب أكبر بكثير من مجرد نتائج داخل الملعب.
دعونا نركز، نعم نركز على الاستمرار على صناعة دوري أكثر قوة وجاذبية، وسنرفع القيمة السوقية للأندية، وستزداد حقوق النقل التلفزيوني، وسترتفع قيمة الرعايات والاستثمارات، وستتحول أنديتنا إلى علامات تجارية عالمية، وسيصبح الدوري السعودي الواجهة الحقيقية للمملكة في القطاع الرياضي.
أما المنتخب الوطني، فسوف يستفيد من لاعبين عادوا إليه بعد أن صقلتهم مدارس احترافية مختلفة، واكتسبوا عقلية المنافسة، والانضباط، والالتزام.
إذا كانت رؤية المملكة تستهدف أن تصبح السعودية مركزًا عالميًا للرياضة من خلال دوريها، فلا يكفي أن نستورد نجوم العالم، علينا أن نهيئ الفكر للاعبين السعوديين ليستطيعوا أن يرفعوا اسم السعودية بصناعة أنفسهم أولاً واحترافهم خارج السعودية.
وحتى يتحقق ذلك..
علينا أن نتوقف عن صناعة نجوم بالرواتب..
ونبدأ بصناعة نجوم بالاحتراف الحقيقي.