سعد المهدي
ترامب يُدخل «السياسة والرياضة» غرفة الإنعاش
2026-07-08
التدخل السافر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قرار لجنة انضباط «FIFA»، أدخل ما يسوق له «عدم تدخل السياسة في الرياضة» غرفة الإنعاش، وجعل ما يقال همسًا أو يكتب تلميحًا حقيقة، وما يشتكى من خطره يستوجب الردع فورًا.

قصة طلب ترامب الصريحة الفجة المعلنة، إلغاء العقوبة التي نالها لاعب المنتخب الأمريكي «فولارين بالوجون» بالحرمان من مباراة واحدة، بعد طرده بالبطاقة الحمراء خلافًا لنظام المسابقة المستقر أمام المنتخب البوسني في مباريات دور الـ 23 للمونديال سابقة على هذا المستوى ومن بلد مستضيف، والانصياع لها جعل هيبة وسمعة «FIFA» على المحك.

القصة تناقلتها الأوساط غير الرياضية، على اعتباره حدثًا أحرج به ترامب ضيوفه وهو أمر اعتاد العالم عليه، لكنه في نظر عائلة كرة القدم في العالم غير ذلك تمامًا، حيث يمثل خطرًا يهدد سلامة نظام وقوانين اللعبة، ويقوض فكرة استقلال واستقرار ومكانة إحدى أقوى وأغنى المنظمات الأممية، إضافة الى تهديده التجديد لرئيس «FIFA» الحالي جياني إنفانتينو الذي كان قد أعلن رسميًا نيته الترشح للبقاء في منصبه إلى 2031 في انتخابات شهر مارس 2027 التي تجرى في المغرب.

هذا لا يعني أن منظمة «FIFA» لم تعانِ في تاريخها من التصدع، على مستوى إداراتها العليا، إذ بلغ ذروته حين أسقطت قضية فساد مالي جوزيف بلاتر 2015، وأنهت رئاسته لـ «FIFA» التي دامت 17 عامًا، تدخل حينها FBI الأمريكي بالتنسيق مع السلطات السويسرية لمداهمة أحد الفنادق في زيوريخ مقر «FIFA»، واعتقال عدد كبير من مسؤولي «FIFA» البارزين، وتفاصيل الحادثة تناولها الإعلام ونشر تفاصيلها.
إلا أن هذا يختلف بالرغم من فظاعته عن المساس بثابت مما استقر عليه نظام المسابقة، علاوة على أن يكون استجابة لطلب صنف على أنه سياسي فاضح.

وتختلف حالة الأمريكي فولارين بالوجون التي أجبر فيها «FIFA» لاستخدام المادة 27 لإرضاء «ترامب» عن استخدمها من «FIFA» لصالح البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي عوقب بالإيقاف 3 مباريات بعد نيله البطاقة الحمراء، لقيامه بسلوك عنيف خلال تصفيات المونديال شهر نوفمبر، لتقوم لجنة الانضباط بتخفيف العقوبة نظرًا لسجله الانضباطي النظيف لتصبح مباراة واحدة وفترة اختبار لمدة عام واحد، بغرض أن يتاح له لعب أولى مباريات المونديال مع منتخب بلاده.

لكن السلطة التقديرية للجان القضائية في «FIFA» لتعليق العقوبات كليًا أو جزئيًا التي تتيحه المادة 27 لم تكن مقبولة بعد ربطها باتصال الرئيس الأمريكي ترامب مع رئيس «FIFA» إنفانتينو يطلب خلاله مراجعة قرار حكم المباراة أو لجنه قضائية، لكن فيما جاء على لسان ترامب جزئية يمكن أن تكون محل بحث ونقاش وهي «كيف يعاقب شخص مرتين على خطأ واحد»، ويقصد أن الطرد كافٍ ما لم يكن على حالة عنف أو فعل مشين، حيث ينص النظام على إيقاف مباراة واحدة تتبع الطرد، مهما كان السبب...؟.