خالد الشايع
أخطأ حسام.. انتحار تكتيكي في الدقيقة 80
2026-07-08
لا شك أن المنتخب المصري الأول لكرة القدم قدم مباراةً كبيرةً ،وأداءً بطوليًا أمام نظيره الأرجنتيني، ورغم أنه خسر اللقاء 2-3، إلا أنها كانت خسارة بشرف، خاصة أن الفراعنة كانوا متقدمين بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 80 من عمر اللقاء، ورغم أنني أتفهم تمامًا حالة الغضب الشديد التي انتابت الشارع الرياضي المصري بسبب النتيجة التي آلت إليها المباراة، إلا أن الاتجاه السائد نحو مهاجمة حكم اللقاء واعتباره السبب الوحيد في هذه الخسارة هو أمر غير منطقي تمامًا، الوقائع تثبت أن الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير كان موفقًا تمامًا في قراراته المهمة، كان محقًا في إلغاء هدف مصر الثاني لوجود دهس وشد واضحين، وفي عدم احتساب ركلة جزاء لصالح مصر بداعي الشد، حتى الهدف الأرجنتيني الثالث كان صحيحًا، لعدم وجود خطأ على محمد صلاح الذي هو من ركل قدم المدافع الأرجنتيني، وهو القرار الذي صادق عليه كولينا، الخبير التحكيمي، وزاد أن صلاح كان يستحق الإنذار لافتعاله السقوط.

أيدت هذه القرارات منصات تحليل عالمية مثل منصة «أرشيفو فار»، والتي دافعت عن قرار الحكم بعدم احتساب ركلة جزاء لصالح حمدي فتحي قبل الهدف الثالث للأرجنتين. وأكدت المنصة أن اللعبة لم ترتقِ إلى مستوى المخالفة، وأنها لم تتجاوز «شدًا بسيطًا للقميص في منطقة بعيدة عن مسار الكرة»، وبالتالي لم يكن هناك ما يستوجب تدخل تقنية الفيديو، كما حظي ليتكسير، المصنف كأحد أفضل حكام العالم، بدعم خبراء تحكيم بما فيهم مصريون. أشاروا إلى نجاحه في فرض سيطرته على الدقائق الأخيرة الحساسة بشخصية قوية وحاسمة ضد الضغوطات.

لكن الصدمة الحقيقية والكبرى للمشجع كانت في مكان آخر تمامًا، كيف استطاع المدرب حسام حسن أن يهدر هذا الفوز التاريخي ويضيع المباراة بتغييرات غير منطقية؟ إن إقحام عمر مرموش وتريزيجيه في وقت كان يفترض فيه تأمين الدفاع أكثر، هو السبب المباشر في إحداث ثقل وخلل واضحين في الجبهة الدفاعية اليسرى للمنتخب المصري، وهي الجبهة التي استغلها المنتخب الأرجنتيني بذكاء شديد لتسجيل هدفين متتاليين، ما حدث في الدقائق الأخيرة كان سقطة فنية، ولهذا ظهر الجهاز الفني المصري غاضبًا وثائرًا بعد المباراة، لأنه يعلم في قرارة نفسه أنه المسؤول الأول، وأن التغييرات غير المدروسة هي التي سمحت للأرجنتين بالعودة، لهذا انفجروا في وجه الجميع، لم يتركوا شيئًا، حتى حجة العنصرية استخدموها لتبرير أخطائهم، وهنا لا بد من التأكيد على تصريحات العبقري جوزيه مورينيو بعد المباراة «كرة القدم تقررها ما يحدث على أرض الملعب. إذا لم يتمكن فريقك من الحفاظ على تقدم بفارق هدفين، هناك يجب أن يبدأ النقاش. يجب على المدربين تحمل المسؤولية، خاصة بعد الهزائم المؤلمة. هذا جزء من المهنة». هذه هو لب القضية.

الطمع في تحقيق فوز تاريخي هو ما أفسد المباراة على المصريين، تناسوا أنهم يلعبون ضد أعظم لاعب في كل العصور، ليونيل ميسي الذي لا يمكن تجاهله في أي لحظة من المباراة، حتى وأنت داخل غرفة الملابس.

في النهاية، مصر لم تخسر بسبب الحكم، ولكن بسبب براعة ميسي التاريخية، وأخطاء حسام حسن الكارثية.