حين تتعثر منظومة بأكملها، يصبح من السهل أن يُقدَّم شخص أو منصب بوصفه عنوانًا للأزمة. لكن الحقيقة أن الأزمات الكبيرة لا يصنعها فرد، ولا تنتهي برحيل فرد.
استقالة رئيس الاتحاد ياسر المسحل وتحمله المسؤولية، سواء غادر منصبه قريبًا أو أكمل فترته النظامية، لا ينبغي أن تكون نهاية النقاش، بل بدايته. لأن القضية أكبر من اسم، وأعمق من قرار، وأخطر من أن تُختزل في تغيير إداري.
السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس: من سيرحل؟ بل ماذا قدم اتحاد الكرة طوال السنوات الماضية؟
كرة القدم السعودية عاشت أكبر مرحلة دعم في تاريخها. القيادة وفرت كل أسباب النجاح، والدوري السعودي أصبح أحد أكثر الدوريات جذبًا للأنظار، والبنية التحتية تضاهي أفضل دول العالم، والاستثمارات تجاوزت كل التوقعات. لكن وسط هذا التحول الكبير، بقي المنتخب الوطني الحلقة الأقل تطورًا.
لم يكن الإخفاق في بطولة بعينها هو المشكلة، بل أصبح الإخفاق في بناء مشروع واضح للمنتخب هو العنوان الأبرز. مدربون يتغيرون، أجهزة فنية تتبدل، قرارات تصدر ثم تُلغى، بينما تغيب هوية المنتخب عامًا بعد عام. وكأن الاتحاد يدير الأحداث اليومية، لا مستقبل كرة القدم السعودية.
من حق الشارع الرياضي أن يعرف ما هي الخطة التي عمل عليها الاتحاد منذ انتخابه؟ ما هي مؤشرات النجاح التي حققها؟ كم لاعبًا تم تقديمه للمنتخب عبر مشروع وطني واضح؟ وما الذي تغير في قاعدة الهرم الكروي حتى نطمئن أن المستقبل أفضل من الحاضر؟
هذه ليست أسئلة للتشكيك، بل أسئلة للمحاسبة والمحاسبة هي أساس النجاح في أي مؤسسة.
اليوم، تقف المملكة أمام استحقاقات مهمة. كأس الخليج، ثم كأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية للمرة الأولى. الجميع يعلم أن التنظيم سيكون مبهرًا، فهذا أصبح جزءًا من هوية المملكة في استضافة الأحداث الكبرى. لكن البطولة لا تُقاس فقط بجمال الملاعب أو دقة التنظيم، بل بما يقدمه منتخب الدولة المضيفة.
لا أحد يريد أن تتحول كأس آسيا 2027 إلى مهرجان تنظيمي يقابله منتخب يبحث عن نفسه. سيكون ذلك تناقضًا لا يليق بحجم المشروع الرياضي السعودي.
لذلك، فإن أي تغيير إداري لن تكون له قيمة إذا لم يسبقه اعتراف بالأخطاء، ويصحبه مشروع إصلاح حقيقي. المطلوب ليس رئيسًا جديدًا فقط، ولا أمينًا عامًا جديدًا، بل فكر جديد، وآلية عمل مختلفة، ومؤشرات أداء واضحة، وربط حقيقي بين المنتخبات السنية والمنتخب الأول، واستقلالية فنية تجعل القرارات تُبنى على التخطيط لا على ردة الفعل.
لقد اعتاد الوسط الرياضي، بعد كل إخفاق، أن يبحث عن كبش فداء. مرة مدرب، ومرة لاعب، ومرة إداري. لكن كرة القدم لا تُدار بهذه الطريقة. المنظومات الناجحة لا تبحث عن المذنب، بل تبحث عن الخلل ثم تعالجه من جذوره.
السعودية اليوم لا ينقصها المال، ولا الإمكانات، ولا الدعم، ولا الطموح. ما ينقصها في كرة القدم هو أن يكون اتحادها بحجم هذا المشروع الوطني الكبير.
فإذا كانت استقالة رئيس الاتحاد بداية لمراجعة شاملة، فستكون قرارًا شجاعًا. أما إذا كانت مجرد تغيير عنوان الأزمة، فسنجد أنفسنا بعد أشهر نكتب المقال ذاته، لكن بأسماء مختلفة.
استقالة رئيس الاتحاد ياسر المسحل وتحمله المسؤولية، سواء غادر منصبه قريبًا أو أكمل فترته النظامية، لا ينبغي أن تكون نهاية النقاش، بل بدايته. لأن القضية أكبر من اسم، وأعمق من قرار، وأخطر من أن تُختزل في تغيير إداري.
السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس: من سيرحل؟ بل ماذا قدم اتحاد الكرة طوال السنوات الماضية؟
كرة القدم السعودية عاشت أكبر مرحلة دعم في تاريخها. القيادة وفرت كل أسباب النجاح، والدوري السعودي أصبح أحد أكثر الدوريات جذبًا للأنظار، والبنية التحتية تضاهي أفضل دول العالم، والاستثمارات تجاوزت كل التوقعات. لكن وسط هذا التحول الكبير، بقي المنتخب الوطني الحلقة الأقل تطورًا.
لم يكن الإخفاق في بطولة بعينها هو المشكلة، بل أصبح الإخفاق في بناء مشروع واضح للمنتخب هو العنوان الأبرز. مدربون يتغيرون، أجهزة فنية تتبدل، قرارات تصدر ثم تُلغى، بينما تغيب هوية المنتخب عامًا بعد عام. وكأن الاتحاد يدير الأحداث اليومية، لا مستقبل كرة القدم السعودية.
من حق الشارع الرياضي أن يعرف ما هي الخطة التي عمل عليها الاتحاد منذ انتخابه؟ ما هي مؤشرات النجاح التي حققها؟ كم لاعبًا تم تقديمه للمنتخب عبر مشروع وطني واضح؟ وما الذي تغير في قاعدة الهرم الكروي حتى نطمئن أن المستقبل أفضل من الحاضر؟
هذه ليست أسئلة للتشكيك، بل أسئلة للمحاسبة والمحاسبة هي أساس النجاح في أي مؤسسة.
اليوم، تقف المملكة أمام استحقاقات مهمة. كأس الخليج، ثم كأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية للمرة الأولى. الجميع يعلم أن التنظيم سيكون مبهرًا، فهذا أصبح جزءًا من هوية المملكة في استضافة الأحداث الكبرى. لكن البطولة لا تُقاس فقط بجمال الملاعب أو دقة التنظيم، بل بما يقدمه منتخب الدولة المضيفة.
لا أحد يريد أن تتحول كأس آسيا 2027 إلى مهرجان تنظيمي يقابله منتخب يبحث عن نفسه. سيكون ذلك تناقضًا لا يليق بحجم المشروع الرياضي السعودي.
لذلك، فإن أي تغيير إداري لن تكون له قيمة إذا لم يسبقه اعتراف بالأخطاء، ويصحبه مشروع إصلاح حقيقي. المطلوب ليس رئيسًا جديدًا فقط، ولا أمينًا عامًا جديدًا، بل فكر جديد، وآلية عمل مختلفة، ومؤشرات أداء واضحة، وربط حقيقي بين المنتخبات السنية والمنتخب الأول، واستقلالية فنية تجعل القرارات تُبنى على التخطيط لا على ردة الفعل.
لقد اعتاد الوسط الرياضي، بعد كل إخفاق، أن يبحث عن كبش فداء. مرة مدرب، ومرة لاعب، ومرة إداري. لكن كرة القدم لا تُدار بهذه الطريقة. المنظومات الناجحة لا تبحث عن المذنب، بل تبحث عن الخلل ثم تعالجه من جذوره.
السعودية اليوم لا ينقصها المال، ولا الإمكانات، ولا الدعم، ولا الطموح. ما ينقصها في كرة القدم هو أن يكون اتحادها بحجم هذا المشروع الوطني الكبير.
فإذا كانت استقالة رئيس الاتحاد بداية لمراجعة شاملة، فستكون قرارًا شجاعًا. أما إذا كانت مجرد تغيير عنوان الأزمة، فسنجد أنفسنا بعد أشهر نكتب المقال ذاته، لكن بأسماء مختلفة.