سعد المهدي
في انتظار جدل تعديلات القانون
2026-07-11
التجربة التي مرت على التبديلات الإضافية والجديدة على قانون اللعبة، لم تبدأ اختبارات تطبيقها الحقيقية بالرغم من اعتمادها في مباريات المونديال الجاري، حتى يمكن الحكم على النجاح في إقناع اللاعبين والجمهور بجدواها وصحة اتخاذها، خاصة وأنها في بعض قواعدها تعتمد على التقدير، وتبادل المعلومات بين حكم الساحة وحكام تقنية الفيديو المساعد VAR.

حكام المونديال تسابقوا على السماح بالالتحامات الجسدية بأعلى درجاتها، وعلى التواصل مع حكام تقنية الفيديو لتصحيح قرارات احتساب ركلات الزاوية، وكانوا يعدون بأصابعهم الثواني المسموح بها في تنفيذ الرميات الجانبية وركلات المرمى، وكانت نسبة نجاحهم كبيرة في مجاراة التعديلات، وتعليمات لجنة حكام FIFA.

لن نقارن بين قرارات مونديال 2022 التحكيمية و2026، حيث أجريت فيه تعديلات وتعليمات يرى خبراء اللعبة في FIFA أنه يهدف لمزيد من المتعة والإثارة، فيما يخص تسريع اللعب المحسوب بالثواني في الرمية الجانبية والتبديلات، كذلك عدم إيقاف اللعب واحتساب أخطاء جراء التحامات جسدية يقدرها الحكم أنها بسيطة، لا ينطبق عليها توصيف الخطأ «فاول».

والأبرز في التعديلات مشاركة حكام الفيديو عن طريق التواصل مع حكم الساحة في تصحيح احتساب الركلة الركنية من عدمها، وكانت هذه الحالة ثغرة أغفلت في «بروتوكول» الـ VAR الذي لا يتدخل في هذا، ويتعامل مع نتيجة تنفيذ الركلة «لعبة ثانية» لا ينطبق عليها خطأ منشأ الهجمة الذي بإمكانه إقرار صحة الهدف من عدمها، كل تلك التعديلات تبدو غير بعيدة عن ذهن أطراف اللعبة من لاعبين ومدربين وجمهور، ويمكن ألا يكون هناك اختلاف عليها.

لكن التعديل المفاجئ كان فيما يتعلق بالمعاقبة بالبطاقة الحمراء للاعب الذي يتحدث مع المنافس وهما في حالة شد وقد غطى فمه بيده، والذي تم اعتماده في «المونديال» على لاعبين اثنين حتى الآن. ويقصد به حماية المعتدى عليه بالشتم أو العنصرية، مع معاقبة مستحقة للمعتدي، لكنه يبقى قرارًا ظنيًا غير يقيني من حيث إنه تفوه بما يستحق عليه أن يطرد من عدمه.

أول ضحايا تطبيق «إخفاء الفم» المستوجب الطرد كان لاعب وسط باراجواي «ميجيل ألميرون» أمام تركيا، والثاني كان مدافع المنتخب الإكوادوري بييرو هينكابي أمام المكسيك، وأعتقد أن هذا سيجعل اللاعبين يقومون بنفس السلوك دون تغطية الفم، مثلًا بطريقة متخفية عن أنظار الحكم وصوت منخفض، أو بعبارات لا ترتقي للمعاقبة.. أصعب اختبار لتطبيق هذه التعديلات، هي الدوريات المحلية خاصة وأن القرارات التي تعتمد على التقدير، وهي كثيرة في التعديل الجديد، تُظهر أسوأ ما في الحكام.