أحمد الحامد⁩
حرب الفوكلاند.. وحرب الملعب
2026-07-12
مباراة الأرجنتين وإنجلترا فصل جديد لروايتين من العداء، عداء لم تبدأه كرة القدم أولًا، الأرجنتينيون يرون في كل فوز انتصار في مباراة على الإنجليز هو انتصار في معركة من حرب الفوكلاند، الحرب التي هزمهم فيها الإنجليز عسكريََا، بينما لا يرى الإنجليز الأمر بهذه الصورة، فحرب الفوكلاند بعيدة عن حدودهم، ولم تشكل شيئََا في ثقافتهم كما الأرجنتينين، ولم تعش في مخيلتهم مثلما تعيش في مشاعر سكان بلاد الشمس. لكن الإنجليز في كل مباراة يخوضونها معهم هي مباراة ثأر لمباراة مونديال 1986 التي ظلمهم فيها الحكم دون قصد، فخرجوا من الدور الإقصائي وهم يشعرون بالغبن، ومع جيل كان بإمكانه تحقيق كأس العالم فعليََا. تلك المباراة الشهيرة هي أكثر مباراة تعيش في ذاكرة الإنجليز بعد مباراتهم النهائية عام 1966، ولو سجل المتابع للشاشة الإنجليزية عن اللقطة الأكثر إعادة في تاريخ منتخبهم، فستكون اللقطة التي سجل فيها مارادونا الهدف بيده، هدف لم ينكر تسجيله بهذه الطريقة، لكنه أسماها يد الله. هذه المرة يلتقي المنتخبان في الخطوة قبل الأخيرة من مشوار اللقب، الإنجليز في أفضل حالاتهم الفنية، في تشكيلتهم أكثر من هداف في قمة مستواهم، والأرجنتينيون يملكون ميسي، الحل السحري إذا استعصت الحلول، والعقل المفكر إذا احتارت العقول. شجعت الأرجنتين منذ الثمانينيات، عندما شاهدت عجائب مارادونا، اللاعب الذي قال للعالم إن لكرة القدم أسلوبًا غير الذي اعتاده الناس، ومتعة أكبر من التي عرفوها. لكني وبعد أن أحببت لندن، صرت أشجع الإنجليز والأرجنتينيين معًا، حبًا للبلد الذي عشت فيه أعوامًا طويلة من عمري، ووفاءََ لمارادونا بعد توقفه عن اللعب. هذه المرة أشجع الإنجليز، لا ليفوزوا على الأرجنتين فقط، بل باللقب الذي صعب عليهم طوال مشاركاتهم منذ 1966. لم يبقَ في طريقهم سوى خطوتين، لكنهما الخطوتان الأصعب، لكنه الطريق لمن أراد الوصول.