خالد الشايع
20 يوما من الصافرة: ماذا حدث في الجدول يا رابطة؟
2026-07-22
لم يتبقَّ سوى 20 يوماً فقط على انطلاقة منافسات الدوري السعودي للمحترفين للموسم الجديد، وحتى يومنا هذا، لم تكلّف لجنة المسابقات في رابطة الدوري نفسها عناء إصدار جدول المباريات! نحن أمام تأخير غير مبرر ينم عن عشوائية إدارية صارخة؛ فالأندية لديها التزامات، وحجوزات، وترتيبات لمعسكراتها ومبارياتها الودية، وكان لزاماً عليها أن تستعد لها وتجدولها من وقت مبكر.

إن هذا التأخير لا يضرب إعداد الأندية لوجستياً فحسب، بل يمتد ليعصف بالعمل الفني في مقتل؛ فكيف لمدرب محترف أن يضع خطته التدريبية والتكتيكية، ويوزع الأحمال البدنية للاعبيه، دون أن يعرف هوية الخصوم الذين سيواجههم في البداية؟ الغريب والمستفز في آن واحد، أنه قبل ثلاثة أسابيع من انطلاق القطار، لا أحد يعلم من سيقابل من! وأين؟ بل والأدهى من ذلك، لا يبدو أن هناك آلية معلنة أو واضحة تشرح للشارع الرياضي كيف ومتى سيتم إصدار هذا الجدول.

إننا نأمل بحرارة ألا يتكرر سيناريو التخبط الذي عشناه في الموسم الماضي، وحتى ما قبله من مواسم، سئمنا من “طبخ” الجداول خلف الأبواب المغلقة، لا يعلم أحد كيف تُدار الأمور داخلها.. إن ما نحتاجه اليوم هو آلية علنية واضحة لإصدار جدول الدوري، آلية تتسم بالنزاهة والشفافية التامة، وتكون فوق مستوى أي شبهات أو تشكيك.

ملّ الشارع الرياضي من التبريرات الواهية وغير المقنعة، وسئمنا من رؤية مباريات تُوضع كيفما اتفق، وأخرى تؤجل لأسابيع دون مسوغ واضح، وثالثة تُقدّم في مشهد فوضوي لا مبرر له سوى ضعف كفاءة القائمين على إدارة المسابقة.. كان جدول الموسم الماضي نموذجاً صارخاً للمحاباة وغياب تكافؤ الفرص؛ حيث شهدنا تناقضات غريبة، فبينما حظيت بعض الفرق بتسهيلات مريحة وفترات راحة ممتدة ومريحة بين المباريات، وتوجيه مثالي لتسلسل مواجهاتها، طُحنت أندية أخرى في مقصلة ضغط المواعيد، وحُرمت من الحد الأدنى للتعافي البدني بين اللقاءات المحلية والخارجية.

نريد في هذا الموسم ألا يتكرر هذا التخبط.. والحل في غاية البساطة، ولا يحتاج إلى اختراع عجلات جديدة: انظروا فقط كيف يُوضع جدول الدوري الإنجليزي أو الدوري الإسباني، وافعلوا مثلهم! لا داعي لابتكار آليات مشوهة لا وجود لها في عالم الاحتراف، فهم بكل تأكيد أفضل منا كروياً وتنظيمياً، وليس عيباً أن نقلدهم في معايير النجاح والاحترافية والعدالة التنظيمية.

والأهم من ذلك كله، هو أن يُطرح كل شيء بوضوح أمام الجميع. لا نريد ملفات تُدار في غرف مغلقة، ولا نريد عقلية الفوقية وعباءة “نحن أعلم منكم” التي تُدار بها المسابقات.. لقد أخفقت لجنة المسابقات في الموسم الماضي إخفاقاً ذريعاً، وهو ذات الفشل والتخبط التنظيمي الذي لازمها لمواسم متتالية، والسبب البسيط هو افتقارها التام للشفافية والحيادية المطلوبة لإدارة منظومة رياضية تُنفق عليها مليارات الريالات.

نحن نقف الآن أمام مفترق طرق: فهل سنكون أمام جدول شفاف يفرض الاحترام ويضمن عدالة المنافسة لكل الأندية، أم سنشهد موسماً جديداً مليئاً بالاحتقان الجماهيري والجدل التحكيمي والإداري بسبب لجنة مسابقات عجزت، حتى اللحظة، عن تحقيق أدنى درجات الرضا للشارع الرياضي السعودي؟ ننتظر ونرى.