نواف العقيّل
إسبانيا نموذج ناجح
2026-07-24
هناك دروسٌ يجب الاستفادة منها بعد فوز منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026، وقد استحقَّ الإسبان بجدارةٍ التتويج باللقب العالمي.
لم يُتوَّج المنتخب الإسباني فقط بلقب البطولة، بل إن هذا التتويج هو نصرٌ أيضًا بالنسبة إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم عبر ثلاثةِ محاورَ رئيسةٍ، نجح فيها الإسبان، وهي ثلاثة أمورٍ يجب أن يعمل عليها كل اتحادٍ محلي على مستوى العالم.
الأمر الأول صناعةُ اللاعب، وهو الأهم في عمل كل اتحاد قدمٍ: كيف تصنع لاعبَ كرة القدم بهويةٍ واضحةٍ، يلعب بها غالبية اللاعبين، وتُناسب خصائصهم؟ لقد شاهدنا في المنتخب الإسباني لاعبين ذوي جودةٍ عاليةٍ تقنيًّا بالكرة، وشاهدنا لاعبين مهاريين بالكرة، وشاهدنا لاعبين أقوياء في الجوانب البدنية، وهذا الأمر أسهم في صناعة منتخبٍ قوي، يستطيع أن يتفوَّق على الجميع، ويحقِّق لقب البطولة.
أمَّا الأمر الثاني، فهو صناعة المدرب. كل اتحاد قدمٍ مسؤولٌ عن صناعة المدربين المحليين، والاتحاد الإسباني لم يكتفِ فقط بصناعة مدربٍ للمنتخب الوطني، بل وقدم أيضًا مدربين قاموا بتدريب منتخباتٍ أخرى، منهم مارتينيز مدرب منتخب البرتغال، ولوبتيجي مدرب منتخب قطر، وآخرون كثرٌ، يشرفون على أنديةٍ في مختلف دوريات العالم، وهذا بحدِّ ذاته نجاحٌ يُنسَب الى الاتحاد الإسباني عبر وضع استراتيجيةٍ تخلق مساراتٍ واضحةً للمدربين الوطنيين.
بينما الأمر الثالث، هو الحكم، فالحكم جزءٌ رئيسٌ من مسؤولية كل اتحادٍ محلي، وقد نجح الاتحاد الإسباني في جعل حكام إسبانيا يصلون إلى نهائيات كأس العالم. وهم لم يكونوا على الهامش بوصفهم حكامَ فيديو مساعدين، أو حكمًا رابعًا في المباريات، بل كانوا حكامَ ساحةٍ، وحكامَ رايةٍ، وحكامَ فيديو رئيسين، وهذا نجاحٌ لكرة القدم الإسبانية.
الأكيد أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم نجح في دورته الجارية نجاحًا مبهرًا، وإذا أردت أن تُقيِّم أي اتحادٍ محلي على مستوى العالم، فانظر إلى هذه العوامل الثلاثة: المدرب واللاعب والحكم، وإذا وجدت خللًا فيها، فهناك مشكلةٌ في الاتحاد المحلي.
عندما تشاهد أي اتحادٍ محلي على مستوى العالم يُعيِّن مدربًا أجنبيًّا لتدريب المنتخب الأول والفئات السنية، اعلم أن هذا بحد ذاته خللٌ في النظام. وعندما تجد اتحادًا محليًّا يتَّجه مباشرةً إلى تجنيس اللاعبين، اعلم أن هذا خللٌ في النظام. وعندما تجد اتحادًا محليًّا يستعين بالحكم الأجنبي بشكلٍ مستمرٍّ، اعلم أن هذا خللٌ في النظام.
هذا هو الدرس الإسباني الذي يجب أن نستفيد منه جيدًا بعد ختام نهائيات كأس العالم 2026.