تركي السهلي
رغبة الأبناء
2026-07-27
الخبر الصاعق الذي أوردته «الرياضية» في عدد السبت الماضي عن تقييد الـ «PIF» الإدارة التنفيذية في نادي النصر، والمنع من صفقات الاستقطاب الصيفية، كان يحمل الغرابة كُلَّها في تعامل «صندوق» مع إحدى شركاته!
العملاق الاستثماري صاحبُ سجلٍ ناجحٍ في تعظيم موارده، وتضخيم أصوله، وهو يوجد في أغلب المجالات التجارية في مشارق الأرض ومغاربها، ويُعدُّ نموذجًا سعوديًّا ممتازًا كحركة تحوُّلٍ كُبرى على مدى عقدٍ من الزمن.
والنصر، كنادٍ عاصمي، نشاطٌ ممتازٌ لأي مستثمرٍ، وفرصةٌ هائلةٌ للاقتناص شأنه في ذلك شأن أخيه الهلال، فالبنية التحتية واحدةٌ، والمناخ العام واحدٌ، والسوق هي السوق ذاتها، والمموِّل للناديين برنامجٌ واحدٌ، وشارع «بلال بن رباح» لا يبتعد كثيرًا عن «الإمام أبي حنيفة»، والأبناء من التسلسل ذاته، لكن الاختلافُ يكمن في الرغبات، فرغبة «أبناء النصر»، ليست هي نفسها رغبة «أبناء الهلال»، فالطغيان لدى الأصفر يُقابله طغيانٌ أقوى في الجانب الأزرق، والخسارة في الأموال مع سلامة أرواح الجميع.
والنزوح الهلالي نحو «الشمال» له ما يبرّره، فالربيع أجمل، وأكثر رقعةً، والطرق سالكةٌ، والقلب وما يهوى.
والنصراوي لا يتحاوز «الوسط» حتى وإن علت الرغبات لدى محبيه، والوقوف عند الإشارة الحمراء جبرًا لا اختيارًا! والفكرة المتداولة بين «أبناء» الأب الواحد، تقوم على التفرقة، وأن الصغير «عُمرًا» وجد الكِبر من راغبيه، وأن الكبير «عُمرًا» تجاوزه الزمن، وأن الوضع يتطلَّب جيلًا جديدًا، يلعب «القيمز»، ولا يقضي وقته في قراءة «موسم الهجرة إلى الشمال».
والهلال قفز إلى «البرج»، واعتلى مباني الرياض، والطريق مزدوجٌ، والأضواء مُشتعلةٌ، والرقص على الخشب ليس كما الرقص على «الإسفلت»، والرسائل تدور، والقصص تفور بين نصيرٍ ونصيرٍ من على «x»، وبين أصوات الحضور.
والقوَّة، كُل القوَّة لمَن يثبت أن المال قبل الرأي، أو الرأي قبل شجاعة الشجعان. والأسماء في الناديين مثل الحبكة في الكتب، فالبطل يحمل رمزًا، وبعض الأحايين تغيب الأسماء، وتحضر الشخصيات.