د. إبراهيم بكري
المعسكر الإعدادي لنجاح موسمك
2026-07-29
مع اقتراب انطلاق موسمٍ جديدٍ من دوري روشن السعودي، تتَّجه أنظار الجماهير إلى الصفقات الجديدة، والمباريات التجريبية، لكنْ الحقيقة أن الموسم يبدأ قبل صافرة الجولة الأولى بأسابيعَ طويلةٍ. إنه يبدأ داخل المعسكرات الإعدادية، فهناك تتشكَّل هوية الفريق، ويختبر المدرب أفكاره، ويُبنى الانسجام بين اللاعبين، وهي عواملُ تنعكس مباشرةً على نتائج الفريق طوال الموسم.
لم يعد المعسكر الإعدادي مجرد فترةٍ لرفع اللياقة البدنية، بل أصبح مشروعًا فنيًّا وإداريًّا متكاملًا، فالمدرب يحتاج إلى الوقت الكافي لتطبيق فلسفته، وتجربة أكثر من أسلوبٍ تكتيكي، وتحديد التشكيلة المناسبة، ومعالجة الأخطاء قبل الدخول في المنافسات الرسمية حيث تقلُّ فرص التجريب، ويزداد ضغط النتائج.
ومن أهم عوامل نجاح أي معسكرٍ اكتمالُ التعاقدات قبل انطلاقه، فتأخر وصول اللاعبين الأجانب، أو المحليين يحرم الجهاز الفني من بناء الانسجام المطلوب، ويؤخِّر استيعاب اللاعبين الجدد أسلوب المدرب وأدوارهم داخل الملعب، لذا فإن الإدارة الناجحة لا تكتفي بإبرام صفقاتٍ مميَّزةٍ، بل وتحرص أيضًا على إنجازها مبكِّرًا حتى يبدأ الفريق معسكره مكتمل الصفوف، ويكتسب اللاعبون الوقت الكافي للتجانس الفني والذهني قبل بداية الموسم.
كذلك، تُمثِّل هذه المرحلة الأساس الحقيقي للإعداد البدني، فخلال المعسكر تُبنى قدرة اللاعبين على تحمُّل ضغط موسمٍ طويلٍ، وتُطوَّر عناصر القوة والسرعة والتحمُّل وفق برامجَ علميةٍ، تراعي الأحمال التدريبية، والاستشفاء، والوقاية من الإصابات.
ولم يعد الإعداد، اليوم، يعتمد على الاجتهاد، بل أصبح قائمًا على تحليل البيانات، وقياس المؤشرات البدنية لكل لاعبٍ، بما يضمن الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية.
ولا يقلُّ الجانب النفسي أهميةً عن الجوانب الفنية والبدنية، فالمعسكر فرصةٌ لتعزيز العلاقة بين اللاعبين والجهازين الفني والإداري، ودمج العناصر الجديدة، وترسيخ ثقافة الفريق، وروح المسؤولية، وكثيرًا ما يكون هذا الانسجام هو الفارق في المباريات الصعبة عندما تتقارب المستويات الفنية.
ومن وجهة نظري، فإن الفرق التي تنجح في التخطيط لمعسكرها، وتحسم صفقاتها مبكِّرًا، وتمنح مدربها الوقت الكافي للعمل، هي الأقرب لتحقيق بدايةٍ قويةٍ، والاستمرار في المنافسة. أمَّا الفرق التي تدخل الموسم بصفقاتٍ متأخرةٍ، أو بإعدادٍ غير مكتملٍ، فإنها غالبًا ما تقضي الجولات الأولى في البحث عن الانسجام، بينما يكون منافسوها قد حصدوا نقاطًا ثمينة.

لا يبقى إلا أن أقول:
في كرة القدم الحديثة، لا تُصنع البطولات عند رفع الكأس، بل تبدأ منذ اليوم الأول في المعسكر الإعدادي. هناك فقط يتضح الفرق بين نادٍ يخطِّط للمنافسة، وآخر يكتفي بالاستعداد للموسم، فالنجاح ليس وليد مباراةٍ، وإنما نتيجة عملٍ احترافي، يبدأ مبكِّرًا، ويؤمن بأن التفاصيل الصغيرة في الإعداد هي التي تصنع الإنجازات الكبيرة في نهاية الطريق.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.