انتهت منافسات كأس العالم، وطُويت صفحة بطولةٍ ستبقى حاضرةً في ذاكرة الجماهير بما حملته من أفراحٍ وخيباتٍ، ومفاجآتٍ ودروسٍ.
وكما هي عادة كرة القدم، فإن صافرة النهاية لا تعلن انتهاء العمل، بل تدشِّن بداية مرحلةٍ جديدةٍ من المراجعة والتخطيط، فالبطولات الكبرى لا تُقاس بنتائج المباريات وحدها، بل وبما تتركه أيضًا من أثرٍ في صناعة القرار، ورسم المستقبل.
وفي المملكة العربية السعودية، يأتي انتهاء كأس العالم متزامنًا مع مرحلةٍ جديدةٍ، تتمثَّل في انتخاب مجلس إدارةٍ جديدٍ للاتحاد السعودي لكرة القدم. وهي مناسبةٌ تستدعي أن يكون الحديث عن المستقبل أكثر من الحديث عن الماضي، وأن تكون لغة البناء أقوى من لغة اللوم، وأن ينتصر المشروع على الأشخاص.
ومن الإنصاف أن يُقال إن مجلس الإدارة السابق عمل واجتهد، وتحمَّل مسؤولياته في مرحلةٍ شهدت تحوُّلاتٍ كبيرةً في الرياضة السعودية، وواكب نقلةً نوعيةً تعيشها المملكة في مختلف القطاعات الرياضية.
وقد حققت الكرة السعودية خلال تلك المرحلة عددًا من المكتسبات، لكنها واجهت في المقابل تحدياتٍ لا يمكن إنكارها، شأنها شأن أي تجربةٍ إداريةٍ. والتقييم العادل لا يكون بإلغاء ما تحقَّق، ولا بتجاهل ما يحتاج إلى تطوير، بل بالنظر إلى الصورة الكاملة بعينٍ منصفةٍ، تُثمِّن الإنجاز، وتعترف بالقصور، وتستخلص الدروس.
أما مجلس الإدارة الجديد، فهو لا يبدأ من نقطة الصفر، بل ينطلق من رصيدٍ من الخبرات والتجارب، ومن مشروعٍ وطني كبيرٍ، تقوده الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله، جعل من الرياضة أحد محرِّكات التنمية وجودة الحياة والحضور الدولي للمملكة، لذا فإن المسؤولية اليوم ليست في تغيير الأسماء، وإنما في تطوير المنظومة، وتعزيز ما تحقق، ومعالجة جوانب القصور بمنهجيةٍ علميةٍ واضحةٍ.
لقد أثبتت تجارب المنتخبات الكبرى أن النجاح لا يُبنى بردود الأفعال، وإنما بالمشروعات طويلة المدى، فالمنتخبات التي تنافس باستمرارٍ على البطولات، هي تلك التي تمتلك رؤيةً واضحةً، تبدأ من اكتشاف المواهب، وتمر بتطوير المسابقات، وتأهيل المدربين والحكام والإداريين، والاستثمار في العلوم الرياضية، وتحليل البيانات، وصولًا إلى صناعة منتخبٍ قادرٍ على المنافسة الدائمة لا المشاركة المؤقتة.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تستوجب إعادة ترتيب الأولويات، ووضع مؤشرات أداءٍ واضحةٍ يمكن قياسها، بعيدًا عن الأحكام الانفعالية، فعدد اللاعبين السعوديين المحترفين في الخارج، وجودة الفئات السنية، وتطور المنافسات المحلية، وكفاءة التحكيم، والاستدامة المالية، والحوكمة كلها مؤشراتٌ تعكس نجاح الاتحاد أكثر من نتيجة مباراةٍ، أو خروجٍ من بطولةٍ، أو التأهل إلى أخرى.
ولا يقلُّ دور الإعلام الرياضي أهميةً عن دور المؤسسات الرياضية نفسها، فالإعلام لم يعد ناقلًا للخبر فحسب، بل وأصبح أيضًا شريكًا في تشكيل الوعي الرياضي، وصناعة الثقافة الجماهيرية، ودعم المشروعات الوطنية. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعلامٍ يمارس النقد المهني المسؤول، ويبتعد عن الشخصنة والاستقطاب، ويقدم الرأي المبني على المعلومة والتحليل لا على الانفعال، أو تصفية الحسابات، فالإعلام الواعي يسهم في صناعة الحلول، بينما الإعلام المنفعل يكرِّس الأزمات.
إن الطريق إلى كأس العالم 2034 لا يبدأ قبل انطلاق البطولة بأشهرٍ، ولا حتى بأعوامٍ قليلةٍ، بل يبدأ من هذه اللحظة. يبدأ من كل قرارٍ يُتَّخذ اليوم، ومن كل موهبةٍ تُكتَشف، ومن كل أكاديميةٍ تُطوَّر، ومن كل مشروعٍ يُبنى على أسسٍ علميةٍ، فاستضافة المملكة هذا الحدث العالمي تُمثِّل فرصةً تاريخيةً لا ينبغي أن يكون هدفها تنظيم بطولةٍ استثنائيةٍ فحسب، بل وأيضًا تقديم منتخبٍ سعودي قادرٍ على المنافسة أمام كبار منتخبات العالم، بما يليق بمكانة المملكة وإمكاناتها.
وفي النهاية، فإن انتخابات اتحاد كرة القدم ليست خط النهاية، بل هي نقطة الانطلاق. والأشخاص مهما تغيَّروا، فإن المشروع الوطني هو الذي يبقى. وإذا أردنا أن يكون عام 2034 علامةً فارقةً في تاريخ الكرة السعودية، فعلينا أن نؤمن بأن النجاح لا تصنعه الأسماء وحدها، بل تصنعه أيضًا الرؤية، والاستمرارية، والعمل المؤسسي، والقدرة على التعلم من كل تجربةٍ.
لقد انتهى كأس العالم، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن.. اختبار صناعة المستقبل، لا استعادة الماضي.
وكما هي عادة كرة القدم، فإن صافرة النهاية لا تعلن انتهاء العمل، بل تدشِّن بداية مرحلةٍ جديدةٍ من المراجعة والتخطيط، فالبطولات الكبرى لا تُقاس بنتائج المباريات وحدها، بل وبما تتركه أيضًا من أثرٍ في صناعة القرار، ورسم المستقبل.
وفي المملكة العربية السعودية، يأتي انتهاء كأس العالم متزامنًا مع مرحلةٍ جديدةٍ، تتمثَّل في انتخاب مجلس إدارةٍ جديدٍ للاتحاد السعودي لكرة القدم. وهي مناسبةٌ تستدعي أن يكون الحديث عن المستقبل أكثر من الحديث عن الماضي، وأن تكون لغة البناء أقوى من لغة اللوم، وأن ينتصر المشروع على الأشخاص.
ومن الإنصاف أن يُقال إن مجلس الإدارة السابق عمل واجتهد، وتحمَّل مسؤولياته في مرحلةٍ شهدت تحوُّلاتٍ كبيرةً في الرياضة السعودية، وواكب نقلةً نوعيةً تعيشها المملكة في مختلف القطاعات الرياضية.
وقد حققت الكرة السعودية خلال تلك المرحلة عددًا من المكتسبات، لكنها واجهت في المقابل تحدياتٍ لا يمكن إنكارها، شأنها شأن أي تجربةٍ إداريةٍ. والتقييم العادل لا يكون بإلغاء ما تحقَّق، ولا بتجاهل ما يحتاج إلى تطوير، بل بالنظر إلى الصورة الكاملة بعينٍ منصفةٍ، تُثمِّن الإنجاز، وتعترف بالقصور، وتستخلص الدروس.
أما مجلس الإدارة الجديد، فهو لا يبدأ من نقطة الصفر، بل ينطلق من رصيدٍ من الخبرات والتجارب، ومن مشروعٍ وطني كبيرٍ، تقوده الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله، جعل من الرياضة أحد محرِّكات التنمية وجودة الحياة والحضور الدولي للمملكة، لذا فإن المسؤولية اليوم ليست في تغيير الأسماء، وإنما في تطوير المنظومة، وتعزيز ما تحقق، ومعالجة جوانب القصور بمنهجيةٍ علميةٍ واضحةٍ.
لقد أثبتت تجارب المنتخبات الكبرى أن النجاح لا يُبنى بردود الأفعال، وإنما بالمشروعات طويلة المدى، فالمنتخبات التي تنافس باستمرارٍ على البطولات، هي تلك التي تمتلك رؤيةً واضحةً، تبدأ من اكتشاف المواهب، وتمر بتطوير المسابقات، وتأهيل المدربين والحكام والإداريين، والاستثمار في العلوم الرياضية، وتحليل البيانات، وصولًا إلى صناعة منتخبٍ قادرٍ على المنافسة الدائمة لا المشاركة المؤقتة.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تستوجب إعادة ترتيب الأولويات، ووضع مؤشرات أداءٍ واضحةٍ يمكن قياسها، بعيدًا عن الأحكام الانفعالية، فعدد اللاعبين السعوديين المحترفين في الخارج، وجودة الفئات السنية، وتطور المنافسات المحلية، وكفاءة التحكيم، والاستدامة المالية، والحوكمة كلها مؤشراتٌ تعكس نجاح الاتحاد أكثر من نتيجة مباراةٍ، أو خروجٍ من بطولةٍ، أو التأهل إلى أخرى.
ولا يقلُّ دور الإعلام الرياضي أهميةً عن دور المؤسسات الرياضية نفسها، فالإعلام لم يعد ناقلًا للخبر فحسب، بل وأصبح أيضًا شريكًا في تشكيل الوعي الرياضي، وصناعة الثقافة الجماهيرية، ودعم المشروعات الوطنية. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعلامٍ يمارس النقد المهني المسؤول، ويبتعد عن الشخصنة والاستقطاب، ويقدم الرأي المبني على المعلومة والتحليل لا على الانفعال، أو تصفية الحسابات، فالإعلام الواعي يسهم في صناعة الحلول، بينما الإعلام المنفعل يكرِّس الأزمات.
إن الطريق إلى كأس العالم 2034 لا يبدأ قبل انطلاق البطولة بأشهرٍ، ولا حتى بأعوامٍ قليلةٍ، بل يبدأ من هذه اللحظة. يبدأ من كل قرارٍ يُتَّخذ اليوم، ومن كل موهبةٍ تُكتَشف، ومن كل أكاديميةٍ تُطوَّر، ومن كل مشروعٍ يُبنى على أسسٍ علميةٍ، فاستضافة المملكة هذا الحدث العالمي تُمثِّل فرصةً تاريخيةً لا ينبغي أن يكون هدفها تنظيم بطولةٍ استثنائيةٍ فحسب، بل وأيضًا تقديم منتخبٍ سعودي قادرٍ على المنافسة أمام كبار منتخبات العالم، بما يليق بمكانة المملكة وإمكاناتها.
وفي النهاية، فإن انتخابات اتحاد كرة القدم ليست خط النهاية، بل هي نقطة الانطلاق. والأشخاص مهما تغيَّروا، فإن المشروع الوطني هو الذي يبقى. وإذا أردنا أن يكون عام 2034 علامةً فارقةً في تاريخ الكرة السعودية، فعلينا أن نؤمن بأن النجاح لا تصنعه الأسماء وحدها، بل تصنعه أيضًا الرؤية، والاستمرارية، والعمل المؤسسي، والقدرة على التعلم من كل تجربةٍ.
لقد انتهى كأس العالم، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن.. اختبار صناعة المستقبل، لا استعادة الماضي.