خالد الشايع
الرابطة.. موسمان من الارتجال في ليلة انطلاق الدوري
2026-07-29
يكشف تراجع رابطة الدوري السعودي للمحترفين عن قرارات منع مشاركة الأجانب المسجلين في دوري النخبة، في دوري المحترفين، عن تخبط إداري وارتجالية تكرر للموسم الثاني على التوالي، هذا الإخفاق في التخطيط المستقبلي كاد أن يتسبب في أضرار مالية فادحة للأندية، ما يعكس خللًا تشريعيًا يتطلب معالجة فورية وتأسيسًا لقواعد احترافية مستقبلية.

لا يمكن قراءة قرار الرابطة بتأجيل قرار المنع كبادرة مرونة إدارية، بل هو اعتراف صريح منها بأزمة حوكمة عميقة تعيشها المنظومة. لولا هذا التراجع المتأخر، لكان الإصرار على القرار قد كبّد الأندية خسائر مالية فادحة تُقدر بعشرات الملايين من اليورو، وهي أموال أُنفقت بالفعل بناءً على القواعد السابقة للتعاقد مع لاعبين مواليد للاستثمار فيهم كركائز للمستقبل، هذا المشهد يفرض علينا سؤالًا جوهريًا وحادًا: كيف تدار الاستراتيجيات في جهة يُفترض بها قيادة مشروع كروي عالمي؟
الحقيقة الهيكلية التي يبدو أن إدارة الرابطة تغفلها هي أنها، بموجب المفهوم المؤسسي، ليست سلطة سيادية منفصلة تصدر المراسيم الفوقية لتنفذها الأندية صاغرة. الرابطة في جوهرها هي تشكيل يمثل الأندية نفسها لإدارة مصالح الدوري المشتركة.
غياب التشاور مع الأندية قبل اتخاذ قرارات مصيرية كهذه يعكس انفصالًا تامًا عن الواقع، وضبابية في فهم الأدوار والصلاحيات.
هذا السلوك الارتجالي ليس حدثًا جديدًا، بل هو نمط متكرر يكشف عن خلل تشريعي في الأسس، نحن نرى السيناريو ذاته يعيد نفسه للموسم الثاني على التوالي، ففي العام الماضي، وضعت الرابطة لائحة تنظيمية تمنع مشاركة اللاعب مع ناديين في فترة انتقالات واحدة، ثم سارعت إلى تعليق القرار بعد أن اصطدمت بالواقع واكتشفت حجم الأضرار، التي ستلحق بعدد من اللاعبين والأندية.
إن إصدار اللوائح ليلة انطلاق البطولات، أو فرضها بعد أن استثمرت الأندية ملايين الدولارات بناءً على بيئة تشريعية معينة، هو التعريف الدقيق للعشوائية في الإدارة الاستراتيجية.
في عالم الاحتراف الحقيقي، لا توجد قرارات تولد بين ليلة وضحاها لتغير آليات التعاقد والانتقالات بشكل مفاجئ، التشريعات الرصينة تُبنى على دراسات جدوى معمقة واستشارات موسعة مع الخبراء لضمان جاذبيتها واستقرارها، والأهم من ذلك، أن أي قانون جديد يغير قواعد اللعبة لا يُطبق بأثر فوري يخنق المستثمرين، بل يمنح الأندية فترة انتقالية ومساحة زمنية ـ لا تقل عن موسم كامل ـ لترتيب أوراقها وإعادة جدولة خططها المالية والفنية بناءً على المعطيات الجديدة.
إن الاستمرار في إدارة الدوري بعقلية الموسم بموسمه، بدلًا من التخطيط بعيد المدى، يضرب مصداقية البيئة الاستثمارية برمتها، ما لم تتخلص الرابطة من هذا الخلل التشريعي المتأصل فيها، وتعتمد مبدأ الشفافية والدراسة المسبقة، فإن أي قرار تصدره سيبقى فاقدًا للمبرر، وسيبقى مجرد حجر عثرة أمام طموحات حقيقية لبناء دوري ينافس عالميًا، يجب أن يعلم القائمون على الرابطة أنهم يديرون دوري محترفين، لا سوقًا للأثاث يمكن تغير قواعد البيع فيها باستمرار.