لا أحد يختلف على أن كرة القدم أصبحت صناعة بمليارات الدولارات. لكن النقاش الدائر اليوم لا يتعلق بالمال بحد ذاته، بقدر ما يتعلق بمن يملك حق رسم مستقبل اللعبة عندما تصبح العوائد التجارية أحد أهم عوامل التأثير فيها.
ولهذا، فإن الجدل الذي أثارته خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لإنشاء شركة تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولاته، مع إمكانية إدخال مستثمرين عبر بيع حصة فيها، لا يمكن اختزاله في سؤال واحد: هل تُباع كأس العالم؟
السؤال الأوسع هو:
كيف ينبغي أن تُدار كرة القدم العالمية في مرحلة تتزايد فيها القيمة الاقتصادية للبطولات؟
يقول «فيفا» إن المشروع يهدف إلى تعزيز موارده المالية بما يدعم برامج تطوير كرة القدم، ويوفر مصادر تمويل إضافية للاتحادات الوطنية، ولا سيما الاتحادات الأقل دخلًا. إلا أن ردود الفعل التي أعقبت تداول تفاصيل المشروع أظهرت أن النقاش لم يقتصر على الفكرة نفسها، بل امتد إلى آلية طرحها ومستوى التشاور الذي سبقها.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» من أبرز المعترضين، إلى جانب رابطة الدوريات الأوروبية ورابطة الأندية الأوروبية وعدد من الاتحادات القارية، حيث ركزت بياناتها على أهمية الحفاظ على طبيعة البطولات الكبرى، وضرورة إشراك أصحاب المصلحة في أي قرارات استراتيجية تمس مستقبل اللعبة.
كما أعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن خيبة أمله بعدما أشار إلى أنه اطّلع على تفاصيل المشروع عبر وسائل الإعلام قبل مناقشته رسميًا داخل الأطر المؤسسية، فيما أبدى اتحاد «كونكاكاف» بدوره استغرابه من غياب التشاور المسبق.
وتوحي هذه المواقف بأن جانبًا مهمًا من الجدل يرتبط بآليات الحوكمة واتخاذ القرار، وليس فقط بالجوانب الاستثمارية للمشروع.
فالقرارات التي تمس أكبر بطولة رياضية في العالم تكتسب بطبيعتها أهمية استثنائية، وهو ما يفسر مطالبة عدد من المؤسسات الكروية بمستوى أعلى من التشاور والتوافق قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ.
لكن، في المقابل، يصعب أيضًا قراءة موقف «يويفا» بمعزل عن التطورات التي شهدتها بطولاته خلال الأعوام الأخيرة.
فقد توسع دوري أبطال أوروبا من 32 إلى 36 فريقًا، واعتمد نظامًا جديدًا أدى إلى زيادة عدد المباريات، كما شهدت بطولات أوروبية أخرى توسعات مماثلة انعكست على حجم الحقوق التجارية والإيرادات.
ومن هذه الزاوية، قد يُفهم الاعتراض الحالي على أنه لا يقتصر على المبدأ التجاري ذاته، بل يمتد إلى آلية تطبيقه والجهة التي تقود هذا التحول.
وفي المقابل، شهدت بطولات «فيفا» أيضًا توسعات كبيرة، من بينها زيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 منتخبًا، وإطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية، وهي خطوات تعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع نطاق البطولات وتعظيم مواردها الاقتصادية.
ولهذا، تبدو المفارقة لافتة.
«فيفا» يتحدث عن تطوير كرة القدم.
و«يويفا» يتحدث عن حماية كرة القدم.
وفي الوقت نفسه، اتجه الطرفان خلال الأعوام الماضية إلى توسيع مسابقاتهما وزيادة عدد المباريات وتعظيم القيمة التجارية لبطولاتهما.
ومن هنا، يبرز سؤال مشروع:
هل يدور الخلاف حول مبدأ التوسع التجاري بحد ذاته، أم حول كيفية إدارته، ومن يقود هذه المرحلة من تطور كرة القدم؟
من الصعب تقديم إجابة قاطعة.
لكن قراءة مواقف الطرفين توحي بأن الاعتبارات المؤسسية والاقتصادية تبدو حاضرة إلى جانب الاعتبارات الرياضية، وهو أمر قد يكون طبيعيًا في صناعة أصبحت واحدة من أكبر الصناعات الرياضية عالميًا.
ولهذا، فإن اختزال المشهد في مواجهة بين طرف يدافع عن المبادئ وآخر يسعى إلى تعظيم العوائد لا يبدو كافيًا لفهم الصورة كاملة.
فالواقع يبدو أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل فيه اعتبارات الحوكمة، والمصالح المؤسسية، ومستقبل إدارة اللعبة، إلى جانب الاعتبارات التجارية المشروعة.
وفي هذا السياق، لا تبدو القضية، في حد ذاتها، مرتبطة بفكرة الاستثمار أو بتطوير نماذج التمويل، بقدر ارتباطها بمدى وضوح آليات اتخاذ القرار، ومستوى الشفافية، واتساع دائرة التشاور مع مختلف أصحاب المصلحة.
فالاستثمار، في حد ذاته، يمكن أن يكون أداة لتطوير اللعبة.
لكن نجاح أي مشروع بهذا الحجم يظل مرتبطًا بقدرته على بناء الثقة، بقدر ارتباطه بقدرته على تحقيق العوائد.
وفي نهاية المطاف، قد يمضي مشروع «فيفا» بصيغته الحالية، أو يخضع لتعديلات نتيجة النقاشات الجارية، وقد تتطور مواقف الأطراف المختلفة مع مرور الوقت.
لكن ما يبدو أكثر أهمية من مآلات هذا الخلاف هو السؤال الذي يطرحه على مستقبل كرة القدم:
كيف يمكن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، والحوكمة الرشيدة، والحفاظ على ثقة المؤسسات التي تشكل منظومة اللعبة؟
وربما تكون الإجابة عن هذا السؤال، أكثر من أي صفقة استثمارية أو نموذج تجاري جديد، هي ما سيحدد شكل كرة القدم في الأعوام المقبلة، ومدى قدرة مؤسساتها على الحفاظ على ثقة من يديرونها... ومن يتابعونها.
ولهذا، فإن الجدل الذي أثارته خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لإنشاء شركة تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولاته، مع إمكانية إدخال مستثمرين عبر بيع حصة فيها، لا يمكن اختزاله في سؤال واحد: هل تُباع كأس العالم؟
السؤال الأوسع هو:
كيف ينبغي أن تُدار كرة القدم العالمية في مرحلة تتزايد فيها القيمة الاقتصادية للبطولات؟
يقول «فيفا» إن المشروع يهدف إلى تعزيز موارده المالية بما يدعم برامج تطوير كرة القدم، ويوفر مصادر تمويل إضافية للاتحادات الوطنية، ولا سيما الاتحادات الأقل دخلًا. إلا أن ردود الفعل التي أعقبت تداول تفاصيل المشروع أظهرت أن النقاش لم يقتصر على الفكرة نفسها، بل امتد إلى آلية طرحها ومستوى التشاور الذي سبقها.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» من أبرز المعترضين، إلى جانب رابطة الدوريات الأوروبية ورابطة الأندية الأوروبية وعدد من الاتحادات القارية، حيث ركزت بياناتها على أهمية الحفاظ على طبيعة البطولات الكبرى، وضرورة إشراك أصحاب المصلحة في أي قرارات استراتيجية تمس مستقبل اللعبة.
كما أعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن خيبة أمله بعدما أشار إلى أنه اطّلع على تفاصيل المشروع عبر وسائل الإعلام قبل مناقشته رسميًا داخل الأطر المؤسسية، فيما أبدى اتحاد «كونكاكاف» بدوره استغرابه من غياب التشاور المسبق.
وتوحي هذه المواقف بأن جانبًا مهمًا من الجدل يرتبط بآليات الحوكمة واتخاذ القرار، وليس فقط بالجوانب الاستثمارية للمشروع.
فالقرارات التي تمس أكبر بطولة رياضية في العالم تكتسب بطبيعتها أهمية استثنائية، وهو ما يفسر مطالبة عدد من المؤسسات الكروية بمستوى أعلى من التشاور والتوافق قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ.
لكن، في المقابل، يصعب أيضًا قراءة موقف «يويفا» بمعزل عن التطورات التي شهدتها بطولاته خلال الأعوام الأخيرة.
فقد توسع دوري أبطال أوروبا من 32 إلى 36 فريقًا، واعتمد نظامًا جديدًا أدى إلى زيادة عدد المباريات، كما شهدت بطولات أوروبية أخرى توسعات مماثلة انعكست على حجم الحقوق التجارية والإيرادات.
ومن هذه الزاوية، قد يُفهم الاعتراض الحالي على أنه لا يقتصر على المبدأ التجاري ذاته، بل يمتد إلى آلية تطبيقه والجهة التي تقود هذا التحول.
وفي المقابل، شهدت بطولات «فيفا» أيضًا توسعات كبيرة، من بينها زيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 منتخبًا، وإطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية، وهي خطوات تعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع نطاق البطولات وتعظيم مواردها الاقتصادية.
ولهذا، تبدو المفارقة لافتة.
«فيفا» يتحدث عن تطوير كرة القدم.
و«يويفا» يتحدث عن حماية كرة القدم.
وفي الوقت نفسه، اتجه الطرفان خلال الأعوام الماضية إلى توسيع مسابقاتهما وزيادة عدد المباريات وتعظيم القيمة التجارية لبطولاتهما.
ومن هنا، يبرز سؤال مشروع:
هل يدور الخلاف حول مبدأ التوسع التجاري بحد ذاته، أم حول كيفية إدارته، ومن يقود هذه المرحلة من تطور كرة القدم؟
من الصعب تقديم إجابة قاطعة.
لكن قراءة مواقف الطرفين توحي بأن الاعتبارات المؤسسية والاقتصادية تبدو حاضرة إلى جانب الاعتبارات الرياضية، وهو أمر قد يكون طبيعيًا في صناعة أصبحت واحدة من أكبر الصناعات الرياضية عالميًا.
ولهذا، فإن اختزال المشهد في مواجهة بين طرف يدافع عن المبادئ وآخر يسعى إلى تعظيم العوائد لا يبدو كافيًا لفهم الصورة كاملة.
فالواقع يبدو أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل فيه اعتبارات الحوكمة، والمصالح المؤسسية، ومستقبل إدارة اللعبة، إلى جانب الاعتبارات التجارية المشروعة.
وفي هذا السياق، لا تبدو القضية، في حد ذاتها، مرتبطة بفكرة الاستثمار أو بتطوير نماذج التمويل، بقدر ارتباطها بمدى وضوح آليات اتخاذ القرار، ومستوى الشفافية، واتساع دائرة التشاور مع مختلف أصحاب المصلحة.
فالاستثمار، في حد ذاته، يمكن أن يكون أداة لتطوير اللعبة.
لكن نجاح أي مشروع بهذا الحجم يظل مرتبطًا بقدرته على بناء الثقة، بقدر ارتباطه بقدرته على تحقيق العوائد.
وفي نهاية المطاف، قد يمضي مشروع «فيفا» بصيغته الحالية، أو يخضع لتعديلات نتيجة النقاشات الجارية، وقد تتطور مواقف الأطراف المختلفة مع مرور الوقت.
لكن ما يبدو أكثر أهمية من مآلات هذا الخلاف هو السؤال الذي يطرحه على مستقبل كرة القدم:
كيف يمكن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، والحوكمة الرشيدة، والحفاظ على ثقة المؤسسات التي تشكل منظومة اللعبة؟
وربما تكون الإجابة عن هذا السؤال، أكثر من أي صفقة استثمارية أو نموذج تجاري جديد، هي ما سيحدد شكل كرة القدم في الأعوام المقبلة، ومدى قدرة مؤسساتها على الحفاظ على ثقة من يديرونها... ومن يتابعونها.