عيد الثقيل
ديون النصر والشفافية المفقودة
2026-07-31
لم يعد الحديث عن ديون الأندية السعودية مجرد نقاشٍ جماهيري، يدور في مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح قضيةً، ترتبط مباشرةً بمبادئ الحوكمة والثقة في المشروع الرياضي السعودي. وما يتردَّد أخيرًا حول ديون نادي النصر، أعاد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًّا: أين الشفافية المالية التي كان يفترض أن تكون أحد أهم مكاسب تحول الأندية إلى شركاتٍ؟!
لقد مضى أكثر من عامٍ على انتقال عددٍ من الأندية الكبرى إلى نظام الشركات، وهو تحوُّلٌ لم يكن هدفه تغيير الهيكل الإداري فحسب، بل وأيضًا تأسيس بيئةٍ احترافيةٍ تقوم على الإفصاح والمساءلة والاستدامة المالية. مع ذلك، لا تزال المعلومات المالية غائبةً عن الجماهير، ولا توجد بياناتٌ دوريةٌ واضحةٌ توضح حجم الالتزامات، والإيرادات، والمصروفات، وآلية إدارة الديون!
المشكلة ليست في وجود ديونٍ، فحتى أكبر الأندية العالمية تحمل التزاماتٍ ماليةً بمئات الملايين، لكنْ الفارق يكمن في وضوح الصورة، ففي الدوريات الاحترافية الكبرى تنشر الشركات المالكة للأندية قوائمها المالية، وتقاريرها السنوية، ويعرف المستثمر والمشجع حجم الإيرادات والديون، والخطط المستقبلية، ما يقلِّل من مساحة الشائعات، ويعزِّز من الثقة.
أمَّا في المشهد المحلي، فإن غياب الإفصاح يفتح الباب أمام الاجتهادات والتسريبات والأرقام المتضاربة، لتصبح الحقيقة رهينة مصادرَ غير رسميةٍ، بينما يظل الجمهور، وهو أحد أهم أصحاب المصلحة، بعيدًا عن معرفة الواقع المالي لناديه.
الشفافية ليست استهدافًا لنادٍ بعينه، سواء كان النصر أو غيره، بل هي مطلبٌ، يجب أن يشمل جميع الأندية دون استثناءٍ، فمن غير المنطقي أن تتحوَّل الأندية إلى شركاتٍ بينما تبقى بياناتها المالية بعيدةً عن الرأي العام، وكأن شيئًا لم يتغيَّر سوى الاسم.
إن نجاح مشروع الخصخصة لا يقاس بعدد الأندية التي تحوَّلت إلى شركاتٍ، بل بمدى التزامها بمعايير الحوكمة والإفصاح، لذا أصبح من الضروري أن تصدر تقاريرُ ماليةٌ دوريةٌ وموحَّدةٌ لجميع الأندية، توضح وضعها المالي بشفافيةٍ كاملةٍ، لأن الثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل بالأرقام. وعندما تصبح الأرقام متاحةً للجميع، سينتهي الجدل، وستكون المنافسة داخل الملعب هي العنوان الأبرز بدلًا من الجدل الذي لا ينتهي حول الديون والالتزامات المالية.