ماجد قاروب
بزنس الرياضة
2026-08-02
الأحداث الرياضية لم تعد تقتصر فقط على كونها منافساتٍ ذات طبيعةٍ ترفيهيةٍ ثقافيةٍ تستقطب الجماهير، وتدعم السياحة، بل أصبحت أصولًا اقتصاديةً ذات قيمةٍ استثماريةٍ عاليةٍ، تستند إلى عملٍ قانوني يُنظِّم الحقوق المرتبطة بالفعاليات على أساس الحقوق التجارية والإعلامية التي تمنح أصحابها سلطةً قانونيةً حصريةً لاستغلال الحدث، وتحقيق عوائدَ ماليةٍ.
الحقوق الاقتصادية المرتبطة بالأحداث الرياضية محليًّاً، أو قاريًّا، أو عالميًّا التي تتحوَّل إلى حقوقٍ قانونيةٍ قابلةٍ للتنفيذ من خلال شبكةٍ متكاملةٍ من العقود، تشمل حقوق البث الإعلامي، والرعاية التجارية، واستغلال العلامات التجارية، واستخدام المنشآت الرياضية، وحقوق التسويق، وتؤدي إلى منع أي استغلالٍ غير مشروعٍ قد يؤدي إلى تقويض العوائد الاستثمارية.
الحقوق الحصرية التي تمنح القدرة على التحكم في استغلال الفعاليات، وتحقيق الإيرادات، وتوزيع الحقوق والالتزامات والمسؤوليات بين مختلف الأطراف، هي أساس الدخل المالي للجميع.
تحاول بعض الشركات الاستفادة من الشهرة التجارية للأحداث الرياضية دون أن تكون راعيةً رسميةً لها الأمر الذي يُهدِّد القيمة الاقتصادية للعقود الحصرية، وهذا ما يُسمَّى «التسويق المتطفل»، ومَن تابع الأحداث والفعاليات المصاحبة لكأس العالم الأخيرة سيدرك المعنى الحقيقي لهذه التجاوزات، وكيف تمَّت، وكيف أضاعت كثيرًا من الحقوق. في المقابل، تُمثِّل حقوق البث الحصري، لا سيما في البطولات الكبرى مقابل المشاهدة نموذجًا ناجحًا لاستثمار الحقوق القانونية، وتحويلها إلى تدفقاتٍ نقديةٍ مستقرَّةٍ وقابلٍة للتوقع، وخير مثالٍ على ما ذُكِر بطولة كأس العالم التي اختُتمت أخيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وما حملته من إعلاناتٍ، وحملاتٍ تسويقيةٍ كان في مقدِّمتها أرامكو السعودية، وPIF.
القانون الرياضي يؤدي وظيفةً تنظيميةً لصناعة القيمة الاقتصادية، إذ يربط بين الحماية القانونية والعائد الاستثماري، ويُحوِّل الحقوق الرياضية إلى أصولٍ قابلةٍ للتقييم والتمويل والتداول، لذا تُمثِّل عقود الحقوق الحصرية أحد أهم الأسس القانونية التي تقوم عليها اقتصادات الرياضة الحديثة، ويُشكِّل ركيزةً رئيسةً لضمان استدامة الاستثمار، وتعظيم القيمة التجارية للأحداث الرياضية.
الملكية الفكرية تلعب دورًا أساسيًّا في حماية الأصول والحقوق، وتحقق العوائد المطلوبة، وهو ما يجعلني أكرِّر أن قيمة الدوري السعودي اليوم يجب ألا تقل عن مليار ريال سنويًّا.