لوبي.. عاشق بوجبا.. والموسيقار البارد

الرياض ـ ناصر منصور nasser_mansour7@ 2026.08.05 | 02:43 pm

في شوارع مدينة داكار، العاصمة السنغالية، البالغ عدد سكانها أكثر من 3 ملايين نسمة، تنتشر الملاعب الترابية وسط الأحياء ويمارس أغلب الصبية ركل الكرة ومداعبتها وسط الأزقة، وتقودهم أحلامهم إلى السير على خطى نخبة نجوم منتخب «أسود التيرانجا» على غرار ساديو ماني وإدوارد ميندي وخاليدو كوليبالي، والبقية.
كان السنغالي ديون لوبي، لاعب وسط فريق ألميريا الإسباني الأول لكرة القدم، والقريب من الانتقال إلى نادي الاتحاد السعودي، أحد هؤلاء الصبية وهو المولود في 2 فبراير 2002 وسط أسرة متواضعة الظروف شكلت تلك النشأة البسيطة الدافع الأساسي في حياته.
يقول لوبي عن ظروف نشأته مستذكرًا طفولته في قرية بامبيلور الصغيرة القريبة من داكار: «حياتي كانت معقدة بعض الشيء، عائلتي كانت متواضعة، لكن تلك كانت قوتي، العمل للخروج إلى الأمام، وهذا ما غرسوه فيّ دائمًا، العمل، ومنذ الصغر كنت أحب كرة القدم كثيرًا وكرست نفسي لها لأخرج عائلتي ونفسي من تلك الحال».

بدأت خطواته الأولى في أزقة حي بيكين بدكار، حيث كان يلعب كأي طفل سنغالي يعشق اللعبة ويقضي وقته كله بين الكرات والأرض الترابية، وقد روى في حوار عند انضمامه إلى ستاد دو ريمس ذكرياته الأولى بقوله: «نحن السنغاليين نحب الكرة كثيرًا لدرجة أننا كنا نلعب طوال الوقت وأتذكر أنني كنت ألعب في البداية ظهيرًا أيسر».
في عام 2017 انضم إلى أكاديمية أوسلو لكرة القدم في داكار، تلك الأكاديمية التي سبق أن خرّجت أسماء مثل كريبين دياتا، وهناك تطور تحت إشراف مدربين محليين من بينهم آربي كامارا الذي وصف أسلوبه لاحقًا بأنه لاعب قدم يمتلك قدرة على الاحتفاظ بالكرة متى أراد، وفاز مع فئات الأكاديمية بكأس السنغال تحت 17 عامًا في موسمه الأول، فلفت الأنظار داخل المنتخبات الوطنية السنية.

شارك مع منتخب السنغال تحت 20 عامًا في كأس أمم إفريقيا للشباب 2019 بنجيريا، وسجل هدفًا أمام مالي، ثم شارك في كأس العالم تحت 20 عامًا ببولندا عام 2019، وسجل هدفًا أمام كولومبيا في دور المجموعات، وبلغ المنتخب ربع النهائي، ففتحت تلك المشاركات له أبواب أوروبا ووقع مع نادي ستاد دو ريمس الفرنسي في 5 أكتوبر 2020 بعقد لثلاثة أعوام.
بعد أن اختاره من بين عروض أوروبية عدة، وقال إنه يعرف جيدًا مصطفى مباو وديالي ندياي، وعندما علم باهتمام ستاد دو ريمس تبادل الكثير من الحديث معهما، وفهم أن ريمس ناد جيد جدًا، وإنه المكان الذي يجب أن يوقع فيه، وأضاف أن انطباعه تأكد عندما زار المنشآت، فمع مثل تلك الملاعب الجميلة شعر برغبة فورية في اللعب.

اختار الرقم 17 في ريمس بعد أن أراد الرقم 6 لكنه كان محجوزًا، فطلب رقمًا حرًا عشوائيًا فوقع على 17، ومنذ ذلك الحين يحمله، ظهر أول مرة مع الفريق الثاني في البطولة الوطنية الثانية، ثم شارك مع الفريق الأول في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى في 4 أبريل 2021 أمام رين وأصبح أساسيًا تدريجيًا في موسم 2022ـ2023 تحت قيادة المدرب ويل ستيل، وجمع عشرات المباريات دون تسجيل أهداف، قبل أن ينتقل في 5 أغسطس 2023 إلى نادي ألميريا الإسباني بعقد يمتد 6 أعوام.
في حوارات لاحقة مع وسائل إعلام إسبانية قال إنه سعيد جدًا هناك، صحيح أن الفريق في وضع معقد لكن علينا أن نتعايش معه ونتعامل معه بأفضل شكل ممكن، وأشار إلى أن أسلوبه الهادئ في قيادة الكرة هو أسلوبه منذ الصغر وكان مدربه يقول له إنه هادئ جدًا لكن إذا غيّر لعبه فلن يكون هو نفسه، وهو الآن يسير جيدًا، وأضاف أن الدوري الإسباني هو المناسب له ولا يندم على مروره بفرنسا، لكن منذ المباراة الأولى أدرك أن هذا النوع من كرة القدم مثالي لمؤهلاته، ففي فرنسا تكون أقوى، أما هنا فالجودة أعلى ويستطيع إظهار مهاراته، وعن اللاعبين الذين يتابعهم قال إن بول بوجبا وزوبيمندي من اللاعبين الذين ينظر إليهم ويعجب بهم كثيرًا، وكان في السنغال ينادونه أحيانًا بوجبا لأنه معجب به ويشاهد فيديوهاته كثيرًا كما يحب أليكس جارسيا.

لعب مع ألميريا في «الليجا» ثم في الدرجة الثانية بعد الهبوط وشارك في أكثر من 100 مباراة رسمية وسجل أهدافًا قليلة، لكنه أسهم في استرجاع الكرات والتمركز في الوسط الدفاعي، وفي أكتوبر 2025 وبعد تسجيله هدفًا أمام سرقسطة قال إنه سعيد جدًا بهذا الهدف الثاني له في الموسم، وأهداه لابنته البالغة من العمر ثلاثة أشهر تقريبًا، عادًا أن أصوله المتواضعة هي قوته ليكون لاعبًا، وأنه يحب ألميريا كثيرًا.

في السعودية يسابق الاتحاد الزمن من أجل حسم صفقة لوبي بعد أن توصل إلى اتفاق نهائي يضمن من خلاله أن يعزز السنغالي وسطه الموسم المقبل في دوري روشن.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News