باتشيكو.. يولد الموهوب في أحضان الفقر أحيانا

الرياض ـ ناصر منصور nasser_mansour7@ 2026.08.08 | 04:47 pm

«يولد الموهوب في أحضان الفقر أحيانًا»، مثل إسباني شهير ينطبق على عائلة فرناندو باتشيكو، حارس مرمى فريق الفيصلي الأول لكرة القدم الجديد، المولود في 18 مايو عام 1992 بإقليم إكسترمادورا.
لم تكن أسرة باتشيكو فلوريس تملك إرثًا رياضيًا، بل كانت عائلة متواضعة كأغلب الأسر الفقيرة في تلك المنطقة، يعاني أهلها شظف العيش جنوب إسبانيا.
بدأ الصبي رحلته مع الكرة المستديرة في السادسة من عمره بانضمامه إلى نادي سي.دي أوباندينو المحلي عام 1998، تحت رعاية مدربين متواضعين، لكنهم أدركوا أن في هذا الطفل شيئًا مختلفًا، ثم رحل إلى فليتشا نيجرا ليقضي هناك عامين من التطور البطيء والممل قبل أن تقرع أبواب أحلامه بشدة.
كان عمره 14 عامًا فقط حين لاحظه كشافو ريال مدريد، أولئك الصيادون الماهرون الذي يبحثون دومًا عن الذهب الخام في الأرياف الإسبانية، فضموه إلى «لا فابريكا» عام 2006 وهو بعمر أصغر من الكثيرين الذين سبقوه.
قضى باتشيكو خمسة أعوام داخل أكاديمية مدريد الشهيرة يتدرب تحت إشراف متخصصين عالميين درسوه فنون الحراسة الحديثة، والتكتيكات المتقدمة، وقراءة اللعبة قبل وقوعها، بدأ حياته الاحترافية الفعلية في 28 أغسطس 2011 مع ريال مدريد سي في الدرجة الثالثة ضد رايو مايادونا، لكن الحدث الحقيقي جاء في 20 ديسمبر من العام ذاته، دخل الملعب بديلًا لأنطونيو آدان في مباراة كأس الملك ضد بونفيرّادينا، انتهت بأربعة أهداف نظيفة لفريقه.
لكن الأعوام التالية كانت قاسية جدًا، تنقل بين الفريق الأول وريال مدريد كاستيّا في الدرجة الثانية، ولم يجد فرصته.
يقول باتشيكو عن فترته في النادي الأبيض، وعندما سُئل عما إذا كان قد تدرب مع نجوم مثل كريستيانو رونالدو، أجاب: «نعم. تزامنت معه لمدة عام، وهو العام الأخير الذي لعبت فيه مع مدريد، وكان رونالدو في التشكيلة الأولى، كان يركل بقوة شديدة جدًا في التدريبات.. إنه ظاهرة».
وأضاف أنه تعلم بشكل خاص من إيكر كاسياس، حارس الريال السابق، ويقول عنه: «بالنسبة لي هو حارس مرمى عظيم»، وأنه عمل مع جوزيه مورينيو، الذي شكره على منحه الفرصة للصعود إلى الفريق الأول».
في صيف 2015 اتخذ باتشيكو أعظم قرار في حياته الكروية، ترك العملاق لينضم إلى ديبورتيفو ألافيس الصاعد للتو من الدرجة الثانية، اعتقد الجميع أنها خطوة للأسفل لكن التاريخ قال شيئًا مختلفًا تمامًا، أصبح حارسًا أساسيًا وليس بديلًا، قدم عروضًا استثنائية أسهمت في قيادة الفريق الباسكي نحو معجزة حقيقية، الصعود التاريخي إلى الدرجة الأولى عام 2016 بعد عشرة أعوام من الغياب، لعب 40 مباراة في ذلك الموسم الأسطوري، وحافظ على نظافة المرمى في 20 منها.
استمر مع ألافيس من 2015 إلى 2022، سبعة أعوام متتالية، راكم فيها 253 مباراة رسمية في كل المسابقات، 208 منها في الدرجة الأولى و40 في الثانية، حقق 76 نظافة مرمى، كان حارسًا ثابتًا موثوقًا لا يخيب الآمال حتى في أحلك الظروف، أضحى أحد أعمدة الدفاع الحقيقية للفريق طويلة هذه الفترة الطويلة.
انتقل بعدها إلى ألميريا موسمًا واحدًا بفرص محدودة جدًا ورحل بعدها إلى إسبانيول في يناير 2023، لكن مسيرته هناك تراجعت بشكل ملحوظ، قلة الفرص، وهبوط الفريق من الدرجة الأولى، وظهور حراس أصغر سنًا، كل هذا جعل الحارس الإسباني يفكر في نهاية مختلفة.
حول حياته الشخصية يحافظ باتشيكو على سرية تامة، ويقضي وقتًا بقراءة الكتب هوايته المفضلة، ويستمتع بالطعام الإسباني التقليدي في غالب الأحيان.
في سبتمبر 2025، اتخذ الحارس الإسباني قرارًا جديدًا آخر بالانتقال إلى السعودية ليوقع مع الفتح، الذي كان تحولًا جديدًا في مسيرته قبل أن ينتقل مطلع الموسم الجاري إلى الفيصلي.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News