سيعود الدوري قريبًا، وستنشغل الجماهير بأنديتها ونتائجها، وستنسى الأكثرية نتائج المنتخب في كأس العالم، وسيذهب الكلام الذي قيل عن المنتخب في البطولة. ثم وإذا تكررت نتائج المنتخب غير المرضية يعاد الكلام من جديد، لينسى مع الدوري الجديد. لن يكون هناك حل إذا استخدم نفس أسلوب الحل، بناء منتخب قوي لا يعتمد على الحظ، ولا على وجود مواهب معينة في زمن معين، ثم تذهب قوة المنتخب مع اعتزال هذه المواهب، لا بد من البدء بشكل مختلف، مشروع يستغرق بناؤه 12 إلى 15 عامًا، لن نكتشف العجلة من جديد، سنقرأ عن تجارب ناجحة لمن سبقونا، اليابان الآسيوية مثلًا، اهتمت ببناء منهجية ثابتة تهتم باللاعب منذ طفولته، واليابان لم تبتكر طريقة جديدة، بل تخلت عن طريقتها السابقة واستبدلتها بما يفعله الأوروبيون في تنشئة المواهب الصغيرة في الأكاديميات والأندية. في أحد الأيام شاهدت لقاءً للاعب تونسي نسيت اسمه، كان اللاعب يتحدث عن ذكرياته عندما كان محترفًا في أحد الأندية الإنجليزية، قال إنه احترف وعمره 26 عامًا، وكان أداؤه متوسطًا، في أحد الأيام وأثناء استراحة التدريب قال له المدرب: كلما شاهدتك تمنيت لو أنك جئت إلينا وعمرك 18 عامًا، كنت ستصبح لاعبًا كبيرًا!. في برنامج وثائقي إنجليزي عن المواهب الكروية الصغيرة أذكر أن المعلق قال إن لاعبًا واحدًا من كل 300 موهبة تصل للدوري الممتاز، أي أن المنافسة شديدة، ولا تظهر على شاشة التلفزيون إلا الموهبة الأفضل. أعتقد أننا بحاجة لتغيير طريقة المعالجة، ونتحمل عدة سنوات مقابل الاهتمام باللاعبين الصغار، نهتم بتغذيتهم مثلما نهتم بتدريبهم، وبثقافتهم الكروية، وأمام المسؤولين عن الكرة فرصة كبيرة في ظل اهتمام الدولة الكبير بالرياضة وبكرة القدم. لا يهم كم لاعب محترف في النادي، أذكر أن تشيلسي الإنجليزي لعب في إحدى المباريات بـ 11 أجنبيًا، لم يكن منهم لاعب إنجليزي واحد، لكن المنتخب الإنجليزي كان قويًا. لن يكون لدينا منتخب قوي إن لم نبدأ بالنشء، نحن سعداء بدورينا المثير وبأسماء المحترفين الكبيرة، وسعداء بجمال الملاعب وأرضيتها الممتازة، لكننا نريد أن نسعد بوجود منتخب سعودي قوي دائمًا، يمثل المملكة في المحافل بالصورة التي تستحقها المملكة.