تركي السهلي
فرض إرادة
2026-08-10
الانفراج الذي حدث لنادي النصر، بتولّي PIF جلب راعيين، والسماح بتسجيل لاعبين، يمكن اعتباره إجراءً مؤقتًا. فالأمر لا يعدو كونه مجرّد «حلحلة» لمشكلة لا تزال قائمة. والوضع المالي، المُصوّر على أنّه شائك داخل الشركة الصفراء، يقف عند حالة «الصراع» بين مجموعة البرتغاليين «فريق رونالدو»، وبين «الموظفين» المرتبطين بالصندوق العملاق.
والمشكلة، لا تتجاوز الانزعاج من تعامل الرئيس التنفيذي، والمدير الرياضي مع المعطيات الداخلية في النادي، ومقدرة «الدون» على الذهاب إلى مساحات أبعد من المنفّذين لسياسات الصندوق. وهذه مسألة تحتاج إلى «تفاهم» لا إلى فرض إرادة و«كسر عظم»، كون النادي المتضرّر في هذه الحالة لا الأشخاص.
وشخصية الشركة، يجب أن تكون أقوى من أي طرف يسعى للانفراد بالقرار. وهُنا تبرز المسؤولية والمقدرة على الاستصدار والتطبيق. إذ إنّه ليس من المعقول أن يعجز مجلس إدارة، عن تسيير الأمور نحو الأهداف، والبقاء في خانة رفض تحرّكات الإدارة التنفيذية، دون تدخّل يُحقق المصلحة العُليا. وعلى ذلك، لا يمكن قبول أن يتحوّل المجلس إلى «مُعاقِب»، ومُعطّل لدورة العمل داخل منظمة ذات سلسلة محكومة لا تقبل الإخلال بالنتائج.
وشركة النصر ناشئة صحيح، مثلها مثل أخواتها في الرياض وجدّة، لكن، النادي الأصفر مُتجّذّرٌ في التاريخ، وضخمٌ بالمعايير الفنيّة، والجماهيريّة، ولا يمكن أن يؤخذ، على أنّه ملكيّة بعيدة عن كُل التفاعلات الداخليّة، والخارجيّة.
لقد عانى النصر بما يكفي من داخله وخارجه، وإن كانت المشكلة في «سيميدو» و«سيماو»، فهناك من يقول إن الأمر أفضل ممّا كانت عليه الأمور مع رائد إسماعيل وغويدو، الذين أتيا من عمق الصندوق واختياراته. ومع عدم قبول الشركة بالتنفيذيين الموجودين الآن، فلتتحرّك كشركة مسؤولة وناجحة وتجلب من ترى أنهم سيحققون لها الأهداف. إن محاولة تصوير الصندوق للنصر، على أنّه غارق في المشاكل المالية، أمر لا يستقيم، إذ كيف لمجلس خبير أن يعجز عن الضبط الداخلي للأوضاع، ويرمي المُشكلة على الإدارة التنفيذية!
حينما يتسرّب الماء إلى سطح السفينة، ليس الحلّ في لوم البحّارة.