«تريزيجيه».. ابن حلاق غيّر شقيقه مجرى حياته

الرياض ـ طارق العتيبي 2026.08.12 | 04:51 pm

لم يكن أحمد إبراهيم حسن، صاحب صالون الحلاقة المتواضع، ولا زوجته الحاجة فادية، يتصوران يومًا أنَّ أصغر أبنائهما سيصبح نجمًا يلمع في سماء كرة القدم المصرية والعربية.
كان البيت بسيطًا، في أزقة كفر الشيخ الهادئة، التي تمتزج فيها رائحة الأرض الزراعية بملح البحر المتوسط.
الأب يمارس المصارعة هواية دون احتراف، بينما كانت الأم السند الذي يحفظ توازن العائلة.
وفي الأول من أكتوبر عام 1994، وُلد محمود أحمد إبراهيم في تلك المدينة التي يعيش أهلها على الزراعة والصيد، ليبدأ قصة لم تكن في الحسبان.
منذ أن بلغ الخامسة أو السابعة، ارتبط محمود بالكرة كأنها جزء من جسده، تحت أعين مدربين محليين مثل إبراهيم عبد المجيد وعلاء عيسى، اللذين لاحظا تعلقه الشديد حتى كان ينام وهي بجواره.
لم يكن الطريق مفروشًا بالورد، فالظروف صعبة، والأسرة تعيش بكدّ الأب وصبر الأم، لكن الشقيق الأكبر أحمد حمل على عاتقه حلم الصبي الصغير، فاصطحبه ذات صباح إلى القاهرة.
يروي محمود تلك اللحظة بعفوية لا تفارقه: «كنت في الثامنة من عمري حين أيقظني أخي، الذي كان يلعب في بلدية المحلة، لنسافر من كفر الشيخ إلى القاهرة لأداء اختبارات الأهلي.. كانت اختبارات فئتي قد انتهت، فلعبوا بي مع من يكبرونني بعام كامل.. بعد خمس دقائق فقط، وافق المشرف بدر رجب على ضمي مبدئيًّا إلى الناشئين».
منح لقب «تريزيجيه» تشبيهًا بالفرنسي ديفيد تريزيجيه، وتدرّج في ناشئي الأهلي حتى صعد إلى الفريق الأول عام 2012، وشارك في إحراز دوري أبطال إفريقيا مرتين متتاليتين، ثم كأس الكونفدرالية.
ارتدى قميص منتخب مصر في كأس العالم 2018 و2026 وبطولات أمم إفريقيا، ثم رحل إلى أوروبا وتركيا وقطر: أندرلخت، قاسم باشا، أستون فيلا، باشاك شهير، طرابزون سبور، والريان، قبل أن يعود إلى معقله الأول في الأهلي.
وسط هذه الرحلة الطويلة، وجد تريزيجيه ملاذًا آخر، في يوليو 2018 خطب المهندسة روان عمر القصري، العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفي ديسمبر من العام نفسه تزوجها.
رزقهما الله بولدين: يزن وتولين، أما والدته فكانت تذكر دائمًا حبه للطعام البيتي، خاصة اللوبيا والبامية، تلك الأطباق البسيطة التي تذكّره بجذوره.
لم يخجل يومًا من التعبير عن حبه الكبير لأمه، بعد وفاة والده وهو صغير جدًّا، أصبحت الحاجة فادية كل شيء في حياته: القدوة، والسند في لحظات اليأس، والمصدر الذي يدفعه للمضي قدمًا كلما تعثر.
يقول عنها بصوت يختلط فيه الحنين بالامتنان: «كانت تعتبر كل شيء بعد وفاة أبي، وتحملت المسؤولية، وكانت مصدر إلهامي في كل خطوة».
رحلت عنه في عام 2025، لكن كلماتها ظلت ترافقه.
وفي 11 أغسطس 2026، أعلن نادي الرياض انضمامه إليه انتقالًا حرًا، بعد فسخ عقده بالتراضي مع الأهلي.
هكذا يبدأ تريزيجيه، ابن كفر الشيخ الذي نام يومًا بجوار كرته في الشارع، محطة جديدة في الدوري السعودي، حاملًا معه ذكريات البيت المتواضع ودعاء الحاجة فادية.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News