أحمد الحامد⁩
الحياة وفقا لمنطقها!
2026-08-12
يقول أحد الأصدقاء إنه لا يتسوق من التطبيقات، بل يصطحب عائلته الصغيرة لشراء احتياجاتهم الغذائية من الأسواق كل أسبوع، ويصطحب أبناءه للمحلات لشراء احتياجاتهم من ملابس وأشياء أخرى. أما هدفه من ذلك هو صنع رحلات يومية، وقضاء الأوقات معًا. أعجبني كلامه، وتساءلت فورًا: متى خرجت مع أولادي آخر مرة؟ لا أعتقد أنها تتجاوز 3 مرات أو مرتين في الشهر، واحدة منها للحلاق! يلعبون كرة القدم من خلال البلاي ستيشن، ويتحدثون مع أصدقائهم عبر كاميرا الجوال، تعرفوا على أولاد في دول العالم بسبب الألعاب الإلكترونية، لكنهم لا يعرفون الأولاد في الحارة الثانية. ولماذا أتحدث عنهم وأنسى نفسي، لقد تواصلت مع أصدقاء عبر الواتس لسنوات، منذ أيام كورونا، بينما هم على بعد كيلو مترات ولم نلتقِ. منذ سنتين لم أضف كتابًا لمكتبتي، لكني شاهدت آلاف المقاطع القصيرة عبر تيك توك، قرأت آخر رواية طويلة منذ 9 أشهر، واكتفيت بالقراءات القصيرة عبر السوشال ميديا. كنت أقرأ حتى أنام، وأصبحت لا أنام إلا على صوت اليوتيوب!. نعم تطورت التقنية بشكل غيّر العالم، أسواق عالمية في الجوال، وعبر التطبيقات تشتري من المطاعم والبقالات، وتنجز معاملاتك، وتطبيقات سوشال ميديا تشاهد فيها أصناف البشر، وذكاء اصطناعي يجيب عن كل أسئلتك، صديق افتراضي لا ينام. يقال إن الجديد يزيح القديم، والتقنية أزاحت الكثير من القديم، ولكن هل كل ما في الجديد صحيح؟ هل لدينا القدرة على التحكم بالتيار التقني لكي لا يزيح كل شيء؟ هل لدينا القدرة على إبقاء ما نختاره، أم قوة التقنية تفرض أسلوب حياتنا الجديد. نعم تطور العالم تقنيًا، لكن على حساب ماذا؟. يقول نيل بوستمان الناقد في تأثير التكنولوجيا «كل اختراع جديد يخلق، إلى جانب فوائده، مشكلات جديدة لم تكن موجودة»، وهناك مقولة تنسب للكاتب الأمريكي سيدني هارس بعدما انتشرت الحواسيب «الخطر الحقيقي ليس أن تصبح الحواسيب مثل البشر، بل أن يصبح البشر مثل الحواسيب». ويقول الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر «نحن نعيش في مجتمع تقني، حيث لا تُستخدم التكنولوجيا فحسب، بل يُعاد تشكيل المجتمع وفقًا لمنطقها».