أحمد الحامد⁩
من مفكرة الأيام
2026-08-14
* يبدو أن التقدم في العمر لا يجعل الإنسان متمهلًا في قراراته، وأكثر حكمة، بل أكثر خوفًا، لا أقصد كل البشر طبعًا، لكني على الأقل أقصد نفسي الخوافة! رحم الله تلك الأيام التي كنت أبدأ بأي مشروع دون تفكير، وقد أعمل عدة أعمال في وقت واحد، وصحيح أنها تفشل كلها لكني على الأقل لم أكن خوافًا. لا أعرف ما الذي حدث؟، لم يعد لدي طاقة كما في السابق، ولا شجاعة، وقد يقول أحد إنها لم تكن شجاعة بل حماقة! طيب يا سيدي أنا راضي.. حماقة لكن شُجاعة. معادلة الحياة لا تتغير، الشباب قوة وتجربة قليلة، والتقدم في العمر تجربة وقوة أقل، والخوف أن يكبر الإنسان ويفقد الاثنين. أعتقد أني وصلت لذلك. مبروك لنفسي. الله يبارك فيك.
* في الطريق نحو العمل أتبادل الأحاديث مع سائقي أوبر، قال أحدهم إن الركاب يفضفضون له عن حياتهم، ليس لأنهم يحبون الكلام، بل لأنهم يعلمون بأن علاقتنا قصيرة، وصحوبيتنا صحوبة مراكبية. ثم قال إنه هو كذلك يفضفض لهم عن حياته، ولولا الأحاديث وقصصها لما تحمل العمل وزحمة الشوارع. أعادني كلامه إلى رحلة مع سائق في دولة عربية، كان من المفترض أن تكون قصيرة، لكننا فتحنا باب الكلام دون تحفظ، وكنا صادقين وواضحين للدرجة التي تشكلت بيننا صداقة استمرت سنوات. الناس رائعون إذا كانوا على طبيعتهم.
* استمعت لعبد المجيد عبد الله بشكل مكثف في الأيام الماضية، أعدت الاستماع لأغانيه منذ الثمانينيات إلى هذا العام، أعتقد أنه استطاع وبنجاح الحفاظ على جمهور معين ابتداءً من مطلع الألفية، قدم له أعمالًا ناجحة، لها كلماتها التي تخاطبهم في مرحلتهم العمرية، عبد المجيد فنان كبير، لكني لو كنت مكانه لشكلت في ألوان الأغاني، لأصبح فنان الجميع.
* برتولد بريخت: المحزن في الحياة هو ليس أن الحياة قصيرة، إنما المحزن هو أننا نبدأ الحياة متأخرين.