تيجاني.. بائع البقالة تجمعه الأحلام مع الجوير
قبل عامين، وقف الشاب مصعب الجوير وسط مدرجات ملعب «الأول بارك» في الرياض، عيناه لا تفارق النجم الهولندي تيجاني رايندرز الذي كان يمثل حينها فريق ميلان الأول لكرة القدم في السوبر الإيطالي.
رايندرز، قدوة الجوير ونجمه المفضل، يركض على العشب الأخضر بكل أناقة وقوة، بينما يحلم مصعب بأن يلامس يومًا ما ذلك المستوى.
ما لم يكن أحد يتوقعه، حتى الجوير نفسه، أن القدر سيرسم لهما طريقًا مشتركًا بعد فترة وجيزة.
رحل الجوير عن الهلال، وانتقل رايندرز من ميلان إلى مانشستر سيتي، ثم جاء الاتفاق الذي جمع المعجب وقدوته تحت سقف القادسية.
تيجاني رايندرز، متوسط الميدان الذي يقترب اليوم من صفوف القادسية، يلخص علاقته بوالده بكلمات بسيطة عميقة: «لعب والدي دورًا كبيرًا في مشواري الكروي، فهو كان لاعبًا محترفًا بنفسه، لذلك يعرف ما يتطلبه الوصول إلى القمة».
وُلد تيجاني في التاسع والعشرين من يوليو 1998، في بيتٍ يعجّ بالرياضة والثقافة.
والده مارتن رايندرز، لاعب محترف سابق جال بين ملاعب هولندا وفنلندا والولايات المتحدة، ثم تحول إلى وكيل أعمال ابنه ومدير مسيرته.
أما والدته أنجلينا، ذات الأصول الإندونيسية من جزر مالوكو، فقد أضفت على المنزل نكهة شرقية دافئة تختلط بالأجواء الهولندية.
حتى اسمه لم يكن صدفة، اختاره والده تيمنًا بالنيجيري تيجاني بابانجيدا، نجم أياكس القديم الذي كان مارتن معجبًا به.
بدأت رحلته في سن الخامسة مع نادٍ محلي صغير يدعى دبليو في إف زفوله. انتقل بعدها إلى أكاديميات تفينتي، ثم إلى سي إس في 28 الذي درّبه والده أعوامًا طويلة. وعندما أراد مارتن تقريب ابنيه من المنزل، سعى لضمهما إلى أكاديمية بيك زفوله.
هناك لبس تيجاني قميص الفريق الأول، وخاض أولى مبارياته في الدوري الهولندي الممتاز في أغسطس 2017. ثم جاءت محطة ألكمار، حيث انضم إلى فريق تحت 21 عامًا، وأُعير لفترة قصيرة إلى آر كي سي فالفايك بين يناير ويونيو 2020، قبل أن يعود ليصبح ركيزة أساسية في الفريق الأول، ويصل معه إلى نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي.
في تلك الأعوام، حين بلغ التاسعة عشرة، عاش تجربة بسيطة أرادها والداه أن تُعلّمه قيمة الأشياء.
طلبت منه والدته العمل في متجر ألدي للمواد الغذائية، كان يذهب بعد التدريبات، وأحيانًا بعد المباريات، ليرتب البضائع على الرفوف وعندما اعترض يومًا، قالت له بصوت حازم دافئ: «تيجاني، عليك أن تعمل، أنت بالغ الآن».
روى اللاعب لاحقًا، كيف علّمته تلك الفترة معنى المال قبل أن يذوق طعم الاحتراف الحقيقي.
في التاسع عشر من يوليو 2023، انتقل إلى ميلان قادمًا من ألكمار. سرعان ما فرض نفسه في خط وسط «الروسونيري»، وسجل خمسة عشر هدفًا في جميع المسابقات، وشارك أساسيًا في ثلاث وستين مباراة من أصل أربع وستين.
اختير أفضل لاعب وسط في الدوري الإيطالي، وفتح له ذلك المستوى أبواب مانشستر سيتي.
في العاشر من يونيو 2025، وقع عقدًا يمتد حتى الثلاثين من يونيو 2030 مقابل 55 مليون دولار، ليصبح راتبه السنوي المقدر نحو 11.96 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل 230 ألف جنيه أسبوعيًا.
على الصعيد الشخصي، تزوج ماريا جورجيس، الهولندية ذات الأصول العراقية، وله منها ابن اسمه سفيان. تعرّف عليها عبر «إنستجرام»، ومن أول لقاء أخبرها برغبته في الزواج منها.
ومنذ بداية علاقتهما 2021، ساندته ماريا في كل المحطات، وكانت إلى جانبه في ميلان ومانشستر، تربي ابنهما وسط أسفار كرة القدم.
في المنتخب، يمثل تيجاني هولندا بلد والده، بينما اختار شقيقه إليانو إندونيسيا بلد والدته.
واليوم، بعد رحلة طويلة امتدت من ملاعب الهواة في زفوله إلى صفوف ميلان ومانشستر سيتي، يقف رايندرز، البالغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، على أعتاب محطة جديدة.
اتفاق تام بين مانشستر سيتي والقادسية، بناءً على رغبة صريحة من المدرب برندان رودجرز، ينقله إلى الدوري السعودي.
في الخبر، الأرض التي لم يكن يتوقع أن يلتقي فيها قدوته، ينتظر مصعب الجوير أن يشاركه رايندرز الملعب نفسه، أما الأحلام فيبدو أنها بدأت للتو .