75 عملا تحوّل الرياض إلى معرض فني مفتوح

عمل «ألماسة » أمام قصر الثقافة داخل حي السفارات للفنان الأمريكي جيف كونز (المركز الإعلامي ـ الهيئة الملكية للرياض)
الرياض ـ الرياضية 2026.08.17 | 01:50 pm

أضحى العمل الفني في الرياض جزءًا من المشهد اليومي للعاصمة، بعدما خرج من القاعات ليلتقي به العابر في طريقه، ويجاوره في محطات القطار والساحات ومواقع العمل.
ويطل في محطة قطار قصر الحكم، عمل الفنان السعودي زمان جاسم «لما اكتمل القمر»، فيما تقف منحوتة لألكسندر كالدر وسط المشهد المعماري الحديث في مركز الملك عبد الله المالي «كافد»، وعلى مقربة منها تحضر «LOVE» الشهيرة لروبرت إنديانا، ويتحول جسر للمشاة على طريق الملك عبد العزيز ليلًا إلى مشهد ضوئي للفنان الإيطالي أنجيلو بونيلو.
وطبقًا لبيان صحافي من الهيئة الملكية للرياض، تنتمي هذه الأعمال إلى أجيال ومدارس وتجارب فنية متباينة، وتتنوع موادها ووسائطها بين الضوء والفولاذ والصوت والكلمة والأشياء اليومية، غير أنها تلتقي في فضاء فني واحد يتوزع في أنحاء العاصمة، ليجعل الفن حاضرًا في الطرق والساحات ومحطات القطار ومواقع العمل ومفاصل الحياة اليومية.
ويأتي هذا الحضور في إطار برنامج «الرياض آرت»، أحد مشاريع الرياض الكبرى، الذي أُطلق بهدف تحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح، من خلال تنفيذ أعمال ومعالم فنية من إبداع فنانين سعوديين ودوليين، وعرضها أمام الجمهور في مختلف أنحاء المدينة، بما يشمل الأحياء السكنية والحدائق والمتنزهات والساحات والميادين ومحطات النقل والجسور ومداخل المدينة والوجهات العامة.
وتضم المجموعة الفنية الدائمة للبرنامج 75 عملًا فنيًا تتوزع في بيئات حضرية مختلفة، وتقدم تجارب لفنانين سعوديين ودوليين من أجيال واتجاهات فنية متعددة، في سياق يربط العمل بالمكان الذي يحتضنه، ويمنحه حضورًا يتجاوز حدود قاعات العرض التقليدية وفي محطة قطار قصر الحكم، يقدم الفنان السعودي زمان جاسم عمله «لما اكتمل القمر» وهو تركيب فني غامر أُنجز في 2021، يجمع بين الأقراص المضيئة والصور المسقطة والصوت متعدد الطبقات والشعر والخط.
ويستحضر جاسم القمر بوصفه رمزًا للوداع والتجدد والذاكرة، امتدادًا لممارسته الفنية التي تتناول الذاكرة والروحانية والهوية الثقافية. ويكتسب العمل بعدًا إضافيًا من موقعه داخل محطة القطار، إذ يفتح مساحة للتأمل في مكان يرتبط بالحركة والانتقال والرحلات اليومية ومن قلب الرياض التاريخية إلى أحد أبرز مشاهدها العمرانية الحديثة، يحضر في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» عمل «جايني وايني» للفنان الأمريكي ألكسندر كالدر، أحد أبرز رواد النحت الحركي في القرن العشرين.
وفي «كافد» أيضًا، يقدم الفنان الهندي سوبوده جوبتا عمله «شجرة العائلة» الذي أنجز 2020، مستخدمًا أدوات منزلية من الفولاذ المقاوم للصدأ لتشكيل شجرة «بيبال» ضخمة.
ويُعرف جوبتا باستخدام الأشياء المألوفة في أعماله لاستكشاف موضوعات الهوية والهجرة والعمل والتحولات الاقتصادية، إذ تتحول صناديق الطعام والأواني وأوعية الحليب في «شجرة العائلة» إلى تكوين متفرع يصل بين الذاكرة الجماعية وحياة المدينة المعاصرة. وبعد تركيبه في إحدى ساحات «كافد»، أصبح العمل معلمًا فنيًا ونقطة تجمع في قلب المنطقة.
وعلى مقربة منه، تحضر واحدة من أكثر الصيغ البصرية شهرة في الفن المعاصر من خلال عمل «LOVE» للفنان الأمريكي روبرت إنديانا، المثبت في ساحة الوصول بـ«كافد» ويتكون العمل من أربعة أحرف متراكبة يتوسطها حرف «O» المائل، في صيغة ارتبطت باسم إنديانا منذ ستينيات القرن الماضي، وحولت الكلمة إلى بناء بصري يجمع بين اللغة والفن والثقافة الشعبية. ويمنح موقع العمل في ساحة تشهد حركة مستمرة للمشاة والزوار صيغة مختلفة للتفاعل معه، بوصفه جزءًا من المشهد اليومي للمكان.
وفي حي السفارات، يقدم الفنان الأمريكي جيف كونز عمل «ألماسة » أمام قصر الثقافة، وهو عمل من الفولاذ المقاوم للصدأ شديد الصقل، يحاكي هيئة حجر كريم ضخم متعدد الأوجه وتعكس أوجه المنحوتة الـ52 المطلية بالأحمر العمارة والضوء والجمهور المحيط بها، فتتغير صورتها باستمرار وفق زاوية النظر والبيئة المحيطة. ويجمع كونز في العمل بين صورة الحجر الكريم وطرائق التصنيع الحديثة، ضمن سلسلة «الاحتفاء» التي تعد من أبرز مراحل تجربته الفنية.
ويأخذ الفن العام شكلًا مختلفًا عند تقاطع طريق الملك عبد العزيز وطريق هشام بن عبد الملك، حيث يمتد عمل «الجري إلى ما وراء» للفنان الإيطالي أنجيلو بونيلو فوق جسر للمشاة ويحول العمل، الذي أُنجز في 2022، هيئة الجسد الإنساني في أثناء الحركة إلى سلسلة من الظلال المضيئة باستخدام إضاءة «LED»، في دورة بصرية توحي بالانطلاق والاستمرار والعودة. ويسهم موقعه فوق جسر المشاة في وصل مضمون العمل بحركة الطريق والمارة، ليحوّل نقطة عبور حضرية إلى معلم ضوئي في المشهد الليلي للعاصمة.
ويكشف هذا التنوع عن أحد أبرز ملامح الفن العام في الرياض، فحضور الأعمال لا يتوقف عند قيمتها الفنية أو أسماء مبدعيها، بل يمتد إلى علاقتها بالمكان الذي يحتضنها، وإلى الطريقة التي يتفاعل بها الجمهور معها في سياق حياته اليومية.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News