لا يمكن تصنيف التصريح الأخير لمدرب نادي النصر، الأسترالي أنج بوستيكوجلو، والذي اشتكى فيه من خوض فريقه دون غيره لثلاث مباريات في غضون ستة أيام، إلا في خانة التضليل، إن ادعاء المدرب بأن فريقه هو الوحيد في الدوري الذي يرزح تحت وطأة هذا الجدول المضغوط، يكشف عن قصور حاد في القراءة الكلية للواقع؛ فالأرقام والوقائع الجلية تؤكد أن ناديي الهلال والاتحاد يخوضان ذات الكثافة العددية من المباريات وفي نفس المدة الزمنية المعطاة.
بل إن المفارقة التي تسحق ادعاء المدرب، تكمن في «عنصر الجغرافيا»؛ فبينما كان الهلال والاتحاد يتنقلان بين ثلاث مدن مختلفة لخوض مواجهاتهما الثلاث، يخوض فريق النصر مبارياته داخل العاصمة الرياض دون أن يتكبد عناء السفر أو مشقة الارتحال.
سقط المدرب الجديد سريعًا في فخ «البروباغندا» واعتناق مبدأ المظلومية، فخرج علينا بهذا التصريح الغريب دون أن يكلف نفسه عناء فحص جدول المسابقة أو التساؤل العقلاني: هل يعاني الآخرون من ذات الإشكالية؟ هذا السلوك ليس جديدًا، بل هو امتداد للنسق النفسي ذاته الذي شهده الموسم الماضي حين اشتكى جيسوس من خوض خمس مباريات في 17 يومًا، متجاهلًا بذات الأنانية الفكرية أن منافسيه خاضوا ذات العدد بل وأكثر.
إنها جدولة عامة تسري على الجميع كقانون رياضي حتمي، لكن هناك من يحب أن يعيش دور الضحية، ويفضل أن يرى العالم من خرم إبرة مصالحه الضيقة، متجاوزًا الحقائق الموضوعية. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا كان سيقول بوستيكوجلو لو أُجبر فريقه على خوض 11 مباراة في 27 يومًا فقط، وفي الأمتار الأخيرة وحسم الدوري، كما حدث للهلال عامي 2019 و2023؟ ماذا كان سيفعل لو وضعته الأقدار أمام حتمية اللعب كل ثلاثة أيام على مدار 33 يومًا، وفي مدن متباعدة؟ هل كان سيرضخ للمنطق الاحترافي الذي يفرض على اللاعب المحترف العطاء تحت كل الظروف؟
يا سيد بوستيكوجلو، نحن ما زلنا في بداية الموسم، والرحلة أمامك وأمام غيرك مليئة بالتحديات الطويلة، من حقك الطبيعي المشروط بالمنطق أن تدافع عن مكتسبات فريقك، لكن ليس من حقك أبدًا أن تشكك في المنظومة الرياضية، وتتهمها بما ليس فيها.
لو كانت دفوعك تستند إلى حقيقة موضوعية لرفعنا لك القبعة عذرًا، أما وإن حقائق الواقع تكذب ادعاءك، فإن كلامك لا يعدو كونه محاولة لتبرير العجز قبل وقوعه.
بل إن المفارقة التي تسحق ادعاء المدرب، تكمن في «عنصر الجغرافيا»؛ فبينما كان الهلال والاتحاد يتنقلان بين ثلاث مدن مختلفة لخوض مواجهاتهما الثلاث، يخوض فريق النصر مبارياته داخل العاصمة الرياض دون أن يتكبد عناء السفر أو مشقة الارتحال.
سقط المدرب الجديد سريعًا في فخ «البروباغندا» واعتناق مبدأ المظلومية، فخرج علينا بهذا التصريح الغريب دون أن يكلف نفسه عناء فحص جدول المسابقة أو التساؤل العقلاني: هل يعاني الآخرون من ذات الإشكالية؟ هذا السلوك ليس جديدًا، بل هو امتداد للنسق النفسي ذاته الذي شهده الموسم الماضي حين اشتكى جيسوس من خوض خمس مباريات في 17 يومًا، متجاهلًا بذات الأنانية الفكرية أن منافسيه خاضوا ذات العدد بل وأكثر.
إنها جدولة عامة تسري على الجميع كقانون رياضي حتمي، لكن هناك من يحب أن يعيش دور الضحية، ويفضل أن يرى العالم من خرم إبرة مصالحه الضيقة، متجاوزًا الحقائق الموضوعية. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا كان سيقول بوستيكوجلو لو أُجبر فريقه على خوض 11 مباراة في 27 يومًا فقط، وفي الأمتار الأخيرة وحسم الدوري، كما حدث للهلال عامي 2019 و2023؟ ماذا كان سيفعل لو وضعته الأقدار أمام حتمية اللعب كل ثلاثة أيام على مدار 33 يومًا، وفي مدن متباعدة؟ هل كان سيرضخ للمنطق الاحترافي الذي يفرض على اللاعب المحترف العطاء تحت كل الظروف؟
يا سيد بوستيكوجلو، نحن ما زلنا في بداية الموسم، والرحلة أمامك وأمام غيرك مليئة بالتحديات الطويلة، من حقك الطبيعي المشروط بالمنطق أن تدافع عن مكتسبات فريقك، لكن ليس من حقك أبدًا أن تشكك في المنظومة الرياضية، وتتهمها بما ليس فيها.
لو كانت دفوعك تستند إلى حقيقة موضوعية لرفعنا لك القبعة عذرًا، أما وإن حقائق الواقع تكذب ادعاءك، فإن كلامك لا يعدو كونه محاولة لتبرير العجز قبل وقوعه.