عيد الثقيل
الصندوق وتملك الأندية 100% ماذا بعد؟
2026-08-21
أعتقد أن انتقال ملكية الـ25 في المئة من المؤسسات غير الربحية إلى صندوق الاستثمارات العامة ليس مجرد تعديل في هيكل ملكية الأندية، بل هو إعلان واضح عن نهاية مرحلة كاملة من مشروع تخصيص الأندية وبداية مرحلة أكثر وضوحًا في المسؤوليات.
عندما بدأ المشروع، كان وجود المؤسسة غير الربحية يحمل فكرة مهمة، وهي أن يبقى للنادي امتداده الجماهيري والاجتماعي، وألا يتحول إلى شركة تجارية فقط. لكن التجربة خلال السنوات الماضية أثبتت أن هذا النموذج لم يكن سهلًا، وأن العلاقة بين الشركة والمؤسسة والجمهور لم تصل إلى الصورة التي كان يفترض أن تكون عليها.
اليوم أصبحت المعادلة أبسط: المالك واضح، والمسؤولية أوضح، والنادي مطالب بأن يتصرف كشركة رياضية حقيقية.
وهنا أرى أن الاختبار الحقيقي يبدأ.
امتلاك الصندوق للنادي بالكامل لا يجب أن يعني أن النادي سيبقى معتمدًا على الإنفاق والدعم. بالعكس، يجب أن تكون هذه المرحلة فرصة للانتقال من عقلية «كم سندفع» إلى سؤال أهم كم يستطيع النادي أن ينتج؟
نريد أن نرى أندية تعرف كيف تستثمر علامتها التجارية، وتزيد إيراداتها من الجماهير والرعايات والتذاكر والمحتوى والمنشآت، وتبني أكاديميات قوية وتكتشف المواهب بدل أن يكون الحل دائمًا في شراء اللاعب الجاهز.
هناك أيضًا جانب لا يمكن تجاهله. إلغاء المؤسسة غير الربحية لا يعني إلغاء علاقة النادي بجمهوره. النادي السعودي ليس شركة عادية؛ خلفه تاريخ وذاكرة وجمهور وعاطفة تمتد لعشرات السنين. لذلك يجب أن تكون هناك أدوات جديدة تمنح المشجع شعورًا بأنه جزء من النادي، حتى لو لم يعد يملك حصة فيه.
وقد تكون خطوة توحيد الملكية في هذه المرحلة تمهيدًا لمرحلة استثمارية أكبر مستقبلًا، يصبح فيها النادي أصلًا رياضيًا واضح الملكية والقيمة، وقادرًا على جذب مستثمرين جدد.
في النهاية، لا أعتقد أن السؤال الأهم الآن هو من يملك النادي؟ فهذا أصبح واضحًا.
السؤال الحقيقي ماذا سيفعل المالك بهذا النادي؟
إذا نجحنا في بناء أندية تصنع الإيرادات والنجوم والبطولات، فنحن أمام تحول حقيقي.
أما إذا بقي النجاح مرتبطًا بحجم الإنفاق، فسنكون قد غيرنا شكل الملكية دون أن نغير جوهر الصناعة.
الملكية الكاملة مسؤولية كاملة والاختبار الحقيقي يبدأ من هنا.