بشار: مشكلتنا إدارية.. والعقلية ضيعت الخليجي

حوار: مريم مسيوب 2026.08.21 | 02:38 pm

من لاعبٍ حمل قميص المنتخب الكويتي الأول لكرة القدم في واحدة من أكثر فترات الكرة الخليجية توهجًا، إلى مسؤول رياضي يتابع المشهد من زاوية مختلفة.
يملك بشار عبد الله «48 عامًا» قراءة خاصة للتحولات التي طرأت على كرة القدم الخليجية والكويتية، بعد أن بدأ مسيرته من نادي السالمية في 1994، قبل أن يحقق كأس الخليج 1996 و1998، وشارك في كأس آسيا 1996، 2000 و2004.
ولعب المهاجم الكويتي للعديد من الأندية الخليجية، مثل الهلال، العربي والريان القطريين، والعين الإماراتي، قبل اعتزاله بنحو 15 عامًا.
ويضع مدير الهيئة العامة للرياضة حاليًا في الكويت عقلية اللاعب وطموحه في مقدمة أسباب غياب الاحتراف الخليجي عن الدوريات الكبرى، مشيرًا إلى أن الوفرة المالية محليًا جعلت اللاعب أقل استعدادًا لمغادرة بيئته المريحة وخوض تجربة قد تتطلب التضحية والمعاناة في بدايتها.
وفي حديثه لـ«الرياضية»، يتوقف عبد الله عند أسباب تراجع الكرة الكويتية، وحظوظ المنتخب في المنافسات الخليجية، كما يتحدث بإعجاب عن التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية، مؤكدًا أن المقارنة بين التجربتين الكويتية والسعودية في الوقت الراهن تبدو صعبة، نظرًا للفارق الكبير في الإمكانات والمشروع الرياضي.



01
ما العائق الأكبر أمام وصول اللاعب الخليجي إلى الدوريات العالمية؟
أعتقد أن عقلية اللاعب الخليجي، وعدم رغبته في الخروج من محيطه، والبقاء بين أهله وأصدقائه، من أهم الأسباب، اللاعب يحصل على راتب ممتاز ويشعر بالاستقرار، لذلك يكون مقتنعًا بما وصل إليه.
لكن لو حصل على فرصة للاحتراف الخارجي، فقد يعاني في العام أو العامين أو حتى الثلاثة الأولى، إلا أن المردود في النهاية سيكون أفضل من مختلف النواحي، وحتى ماديًا، ولدينا أمثلة، مثل تجربة سعود عبد الحميد.
في المقابل، هناك جانب آخر يتعلق بضعف تسويق اللاعب الخليجي خارج المنطقة، لكن المشكلة الأساسية، في رأيي، هي غياب الطموح الحقيقي للخروج من المنطقة الخليجية، وربما العربية أيضًا.
اللاعب الإفريقي، مثلًا، يحلم بالاحتراف الخارجي والوصول إلى العالمية، واللعب في الدوريات الكبرى، أما اللاعب الخليجي، فكثيرًا ما يكون طموحه أن يمثل منتخب بلاده، ويلعب لنادٍ كبير في بلده، دون أن يمتد الطموح إلى اللعب في نادٍ أوروبي أو الوصول إلى مستوى عالمي.



02
لماذا لا يزال اللاعب الخليجي مترددًا في خوض تجربة الاحتراف الخارجي، على الرغم من تطور الكرة الخليجية وارتفاع قيمة العقود والامتيازات محليًا؟
إذا كانت كل الأمور متوفرة أمام اللاعب في الخليج، فما الذي سيدفعه إلى التفكير في السفر والابتعاد عن أهله وأصدقائه ومحيطه؟
عندما يذهب اللاعب إلى الخارج سيواجه في البداية ظروفًا صعبة، ويحتاج إلى التكيف، بينما هو في الخليج يحصل على راتب كبير ويعيش بالقرب من عائلته، لذلك يعود الأمر في النهاية إلى الطموح والرغبة في خوض تجربة جديدة.



03
هل أصبحت الوفرة المالية في الأندية الخليجية سببًا في تراجع طموح اللاعب نحو الاحتراف الأوروبي؟
بالتأكيد، الوفرة المالية سبب رئيس، اللاعب قد يحصل محليًا على أضعاف ما يمكن أن يحصل عليه في بداية تجربته الخارجية، لذلك يسأل نفسه: لماذا أغادر وأنا أحصل على راتب كبير وأعيش بين أهلي وأصدقائي؟
المشكلة أن الاحتراف الخارجي يحتاج إلى استعداد للتضحية والصبر، لأن العائد لا يكون فوريًا، لكنه على المدى البعيد يمكن أن يكون أفضل بكثير، ليس فقط ماديًا، وإنما على مستوى الخبرة والتطور والشخصية الرياضية.



04
الكويت كانت قوة كروية بارزة خليجيًا وآسيويًا.. أين تكمن أزمة الكرة الكويتية اليوم؟
الحديث عن الكويت له جانبان.. الأول يتعلق بتغير موازين القوى إقليميًا وقاريًا، في الستينيات والثمانينيات وبداية التسعينيات، كانت القوى الكروية في المنطقة محدودة، مثل الكويت والعراق وإيران والسعودية، ثم دخلت اليابان وكوريا الجنوبية بقوة.
أما اليوم، فنحن نتحدث عن نحو 20 أو 25 منتخبًا قادرًا على منافسة الكبار أو الفوز عليهم أو خسارة المباريات أمامهم. موازين القوى تغيرت بشكل كبير في المنطقة وآسيا.
أما الجانب الآخر، فيتعلق بالكويت تحديدًا، وأعتقد أن السبب الأساسي إداري، هناك مواهب في الكويت، ولم يكن هناك في الأعوام الماضية نقص حقيقي في المواهب، لكن المشكلات الإدارية أسهمت في وصول الكرة الكويتية إلى وضعها الحالي.



05
هل المشكلة فنية أم إدارية أم مرتبطة بمنظومة اكتشاف وتطوير المواهب؟
أراها في الأساس مشكلة إدارية، لأن المواهب موجودة، لكن المهم هو وجود منظومة قادرة على اكتشافها وتطويرها والاستفادة منها بالشكل الصحيح.



06
إلى أي مدى تتحمل الأندية والاتحاد مسؤولية غياب اللاعب الكويتي عن الاحتراف الخارجي؟
الاحتراف الخارجي بالنسبة للاعب الكويتي ما زال خطوة بعيدة، لأن هناك خطوات تسبقها. يجب أولًا أن يتألق اللاعب محليًا، وأن يكون هناك دوري قوي يحظى بالمتابعة، وأن يقدم اللاعب مستوى عاليًا، ثم يأتي المنتخب ليكون منافسًا ويظهر في المحافل القارية.
عندما تتوافر هذه العوامل، يمكن أن يصبح الحديث عن الاحتراف الخارجي أكثر واقعية، أما في الوضع الحالي، فمن الصعب أن نتحدث عن احتراف خارجي واسع للاعب الكويتي قبل بناء هذه المراحل.



07
كأس الخليج تحظى بمكانة خاصة لدى الكويتيين.. كيف تقرأ حظوظ المنتخب الكويتي في البطولة قبل انطلاقها الشهر المقبل في السعودية؟
على الرغم من حبي الكبير لكأس الخليج وتعلقي بها، فهي البطولة التي صنعت جزءًا كبيرًا من مسيرتي لاعبًا، فإنني أعتقد أن هناك تركيزًا مبالغًا فيه أحيانًا على كأس الخليج وإهمالًا للبطولات الأخرى.
في الفترة التي كان فيها المنتخب الكويتي ينافس على كأس العالم وكأس آسيا، كان التركيز يجب أن يكون على جميع البطولات، وليس كأس الخليج فقط.
كأس الخليج مهمة جدًا لنا كويتيين، لكن يجب أن تكون جزءًا من منظومة أكبر، الأهم أن تكون موجودًا في البطولات القارية والدولية الكبرى وتنافس فيها.



08
كيف تنظر إلى التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية، خاصة على مستوى الاستثمار وتطوير المسابقات؟
بصفتي خليجيًا، سواء كنت لاعبًا سابقًا أو مشجعًا، أنا سعيد جدًا بما يحدث في السعودية من تطور كبير في الدوري.
أنا شخص يحب متابعة المباريات، وأستمتع بوجود دوري بهذا المستوى في الخليج. حتى إن الكثير من الكويتيين أصبحوا يسافرون لحضور المباريات، سواء بالسيارة إلى الدمام والخبر، أو بالطائرة إلى الرياض وجدة.
لدينا الآن دوري خليجي يحظى بمتابعة كبيرة، وله حضور ونجوم كبار، وهذا أمر يسعدني بكل تأكيد.



09
وهل يمكن للكويت الاستفادة من التجربة السعودية؟
الحديث عن ارتباط التجربة الكويتية بالتجربة السعودية ما زال بعيدًا جدًا في الوقت الحالي، الفارق كبير، ولذلك من الصعب أن نقارن التجربتين أو نضعهما في جملة واحدة.
أتمنى أن تتغير الأمور مستقبلًا، لكن حاليًا المقارنة تبدو صعبة جدًا بسبب الفارق الكبير بين التجربتين.



10
لو أتيحت لك فرصة إعادة بناء الكرة الكويتية، ما أبرز القرارات التي ترى ضرورة اتخاذها؟
لا أريد أن أسترسل كثيرًا في حديث إعادة البناء والعودة بالكرة الكويتية إلى سابق عهدها، لكن هناك نقطة واحدة أراها أساسية: وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
وأتحدث هنا عن الإدارات بشكل عام، عندما يكون الشخص المناسب في الموقع المناسب، ويملك الخبرة والرؤية والقدرة على اتخاذ القرار، يمكن عندها أن تبدأ عملية البناء بشكل صحيح.



11
من واقع تجربتك لاعبًا دوليًا ثم مسؤولًا رياضيًا، ما الفارق بين جيلكم والجيل الحالي من اللاعبين الكويتيين في الطموح والانضباط والرغبة في التطور؟
الفارق الأساسي، الذي أراه، يرتبط بالطموح والظروف المحيطة باللاعب، جيلنا كان يبحث عن الإنجاز والمنافسة والوصول إلى أعلى مستوى ممكن، بينما أصبح اللاعب اليوم أمام خيارات وامتيازات كثيرة تجعله أكثر ميلًا إلى الاستقرار.
ولهذا أعود دائمًا إلى نقطة الطموح، اللاعب يحتاج إلى هدف أكبر من مجرد اللعب لنادٍ كبير في بلده أو الحصول على عقد جيد، يجب أن يحلم بالوصول إلى مستوى أعلى، وأن يضع الاحتراف الخارجي والمنافسة في أقوى الدوريات ضمن أهدافه.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News