سعد المهدي
هل بدأ ضبط المشهد الإعلامي؟
2026-08-22
تُثبت منصات الإعلام و«السوشال ميديا» التي تنتمي للإعلام الرياضي قدرة هائلة في استثمار «اللغط» الجماهيري حول التعاملات المالية للأندية، وموقف «جهات الاختصاص» من ذلك، ويتجلى هذا في استمرار «حوار الطرشان» الهلالي النصراوي، دون وجود من يتدخل لحماية كل الأطراف، من بعضها البعض.

التحول الذي تعيشه الرياضة السعودية عبر مسارات التحديث والتطوير والتنويع منذ السنوات القليلة الماضية، يحاصر إعلاميًا وجماهيريًا بسوء الفهم ونقص التصحيح من «جهات الاختصاص»، ما يجعل كفة «الإعلام والسوشال ميديا» الأرجح، وهو ما يدفعها للاستمرار على ذات النهج الذي يؤدي في كل مرة إلى نفس ردات الفعل.

خطر ترك «جهة الاختصاص» جمهورها لمنصات الإعلام و«السوشال ميديا» كبير، يمكن له أن يقوض الثقة، ويقطع جسور التعاون، ويبني جدار عزلة يصعب بعدها أن يلتقيا مجددًا في أي نقطة، ولا يوجد سبيل لتفادي هذا المأزق إلا بتغيير استراتيجية التواصل مع الإعلام من جهة المؤسسة الرياضية، واللجنة الأولمبية، ورابطة الدوري، واتحاد الكرة.

جهات الاختصاص هذه وما يتفرع منها، أو تعود لها مرجعيته، يمكن لها أن تضبط توقيت ما يدور في المشهد الرياضي على ساعتها، من خلال أخذ زمام المبادرة في التحرك في المساحات الشائكة لتبديد «الشائعات» أو تصحيح «المغالطات» ومعاملة «الأكاذيب والاتهامات» بما تستحق، ويتناسب مع أهميتها وحجمها، هذا برز مؤخرًا في تصدي الزميل الدكتور عادل الزهراني وكيل وزارة الرياضة للإعلام والتسويق «المتحدث الرسمي للوزارة»من خلال ظهوره مع عدد من الزملاء في البرامج الرياضية التلفزيونية.

وأظن أن الأمر يحتاج إلى «فريق عمل» يقوده الدكتور الزهراني يتابع، ويحلل، يمكنه مباشرة التعليق على الأخبار، والتصحيح والنفي، مسنودًا بثقة المرجع، مزودًا بالمعلومة اللازمة حتى يمكنه أن يغطي مساحة «المنصات» المتعددة والمنتشرة والمتفاوتة، توقيت العرض والشخصيات والعناوين، وسقف النقاش، مع التنسيق مع الجهات الأخرى بحكم تداخل القضايا، وهذه لا تتعارض مع استقلالية الإعلام وحرية التعبير الذي يختلف عن فبركة الأخبار والتضليل وإثارة النعرات، والرأي الذي لا يستند على المعلومة.

طبيعة المحتوى الإعلامي على منصات الإعلام أو في السوشال ميديا، في معظمها حوار ونقاش للتعبير عن الرأي، وهو أحوج لأن يبنى على معلومات حقيقية، وعلى تعزيز قيمة الأنظمة واللوائح والقوانين، وتقديمها على «أظن وأعتقد» و«المنطق يقول» و«نادينا جداره ما هو قصير»، ومثلها من العبارات التي تستحضر الانتشار وبحث قائلها عن البقاء تحت الضوء وغيرها من المكاسب على حساب كل شيء.

إن التواصل المباشر المكثف المنتشر سيصحح مسارات الحوارات، ويجعلها أكثر قبولًا مهما كان الاختلاف الذي لا بد منه، من غير الجائز أن نظل عالقين لمواسم ثلاثة في معرفة «صلاحية الرئيس»، ودور «برنامج الاستقطاب» وطريقة أدائه، واختلافه عن «صندوق الاستثمار»، ومن تلقى أموالًا من برنامج الاستقطاب أكثر، يجب ألّا نتجاهل أننا في مرحلة تحول كبيرة لا يمكن هضم أنظمتها ومتطلباتها، والتعرف على أهدافها دون التعاون في التواصل وتكريس الجهد في اجتياز المرحلة «معًا» نحو تحقيق المستهدفات.