في عالم الإعلان هناك قاعدة: دع صورة المنتج أمام الزبائن بشكل دائم. هذه القاعدة تجعل الزبائن يعرفونه ويتذكرونه، وبالتالي يترسخ في عقولهم ويثقون به، والسؤال ماذا لو لم يكن المنتج جيدًا مقارنة بمنتجات مشابهة؟ الإجابة التي نستنتجها من الماضي هي أن المنتج الذي يروج له بكثافة هو الذي يحقق مبيعات أكثر، وهو الذي يكسب الثقة وإن كان هناك منتج أفضل منه بشكل واضح. المسألة نفسية لدى المستهلك، يشتري ما يألفه وإن لم يجربه سابقًا، يكفي أنه رآه على شاشة تلفزيون أو في إعلان على الطريق. قبل سنوات أحضر لي صديق أنواعًا من الشاي، عندما جربته فهمت أني وطوال سنوات كنت أشرب الشاي الأقل جودة مع أنه معروف، أما الشاي الذي أحضره صاحبي فكان رائعًا لكنه غير معروف لأنه بلا إعلانات تصنع له صورة ذهنية لدى الناس. وفي إحدى المرات تعرفت على مالك لمحل أثاث شهير، قال إن المحل قديم لكن أكثر الناس لم تعرفه إلا بعدما أطلق حملة إعلانات طويلة ومكثفة ضاعفت المبيعات بشكل غير مسبوق. والإعلان ضرورة لإنصاف جودة المنتج، فقد يحرص أحد التجار على صناعة منتج فائق الجودة لكنه لا يروج له بالشكل المطلوب، وقد يحقق فشلًا ويخسر المشروع، بينما ينجح منتج أقل جودة لكنه معروف بسبب كثرة الإعلانات عنه. في الإعلام يكفي ظهور موهبة حقيقية لمرة واحدة ليحقق شهرة تغير مسيرة حياته، مع أن هذه الموهبة لم تولد لحظة تصويرها، كانت موجودة لكن الناس لا يعرفونها. قرأت مرة عن تاجر ناجح أوصى الموظفين وهو على سرير المرض: لا توقفوا الإعلانات عن المنتجات. حتى في المجتمع هناك من يعلنون عن أنفسهم من خلال مبادرات كريمة، أو مواقف خيرة فيكسبون سمعة طيبة، فيصبحون من مشاهير وسطهم، وهناك أيضًا من يتقصدون ويبالغون في كرم الضيافة ليلفتوا الأنظار وهم بذلك يحاولون صناعة إعلان عنهم يصنع لهم شهرة في مجتمعهم. يبقى الإعلان ضرورة أساسية لا يمكن العمل التجاري من دونها، أو حتى غير التجاري، وأذكر أحد المحاضرين المتحمسين للإعلان إيمانًا بقوته الحاسمة أنه قال بما معناه: إذا كان لديك ميزانية قدرها ألف، وتريد صناعة منتج، ادفع 200 للمنتج و800 للإعلان عنه، ثم قال: ولن أكون مبالغًا إن قلت 900 للإعلان عنه. اليوم أفهم قيمة كلامه بشكل واضح، شهرة المنتج تصنع هالته، حتى المشاهير من البشر لديهم هالة صنعتها لهم شهرتهم.