مع دخولنا العام الرابع من التحول الكروي الكبير الذي شهده الدوري السعودي للمحترفين، نجد أنفسنا أمام ذات المعضلة البنيوية كلاسيكية: ضخ مالي هائل يقابله جمود مؤسسي.
القراءة الفاحصة للمشهد الرياضي الراهن تكشف أن الأندية الكبرى ما زالت تراوح مكانها في المربع الأول، عاجزة عن ترجمة استقطاب الأسماء العالمية الرنانة إلى استدامة حقيقية، وغارقة في ذات الخطايا الإدارية التاريخية التي تتمثل في إبرام عقود عشوائية وافتقار صارم للعوائد الاستثمارية الموازية لحجم الإنفاق.
الرؤية الاستراتيجية لخصخصة القطاع الرياضي كان يُفترض بها، بعد أربع سنوات كاملة، أن تنقل الأندية الكبيرة إلى مرحلة «الاعتماد الذاتي»، بحيث تؤمن التدفقات النقدية اللازمة لتسيير أعمالها دون البقاء في انتظار الدعم السنوي من برنامج الاستقطاب الحكومي.
وعلى الرغم من أن البداية بدت مثالية على الورق — بفضل الدعم اللوجستي غير المحدود، واستقدام الكفاءات والإدارات التنفيذية الأجنبية التي كان يُعول عليها لفرض الاستقرار المالي والعملي — إلا أن الواقع الهيكلي سرعان ما اصطدم بحائط الضغوط الجماهيرية والإعلامية الشرسة. هذا الضغط أدى إلى مبالغات فجة في أسعار التعاقدات تجاوزت قيمها السوقية المنطقية، ناهيك عن تضخم العمولات والاتفاقات الجانبية، مما تسبب في تدهور الميزانيات وتراكم ديون للأندية لدرجة فاقت إيراداتها بمراحل.
يتجلى هذا الخلل الهيكلي بوضوح في كل الأندية دون استثناء، حتى نادي الهلال: فعلى الرغم من كون التجربة الأنجح محليًا بإعلانه تحقيق إيرادات تجاوزت عتبة المليار ريال في الموسم الماضي، وهي الميزانية الوحيدة المعلنة إلا أن مصروفاته التشغيلية الضخمة التهمت هذا الرقم بالكامل تقريبًا، مما يشير إلى أزمة هوامش ربحية حتى لدى الأفضل أداءً، يدين الهلال لإيراداته المتضخمة لدعم الوليد بن طلال الاستثنائي لا إيرادات حقيقية.
أما ناديا الأهلي والاتحاد، فيواجهان اختناقات مالية حادة كبّلت قدرتهما التشغيلية والاستثمارية، لدرجة العجز الحاد عن سداد الالتزامات وقيد اللاعبين.
أما النصر فهو الحالة الأصعب لدرجة أن الرابطة تدخلت ووضعته تحت الرقابة المالية المشددة للحد من الهدر الهائل والديون التي بلغ 800 مليون ريال في موسم واحد.
تكمن الأزمة الحقيقية في ثقافة «الاستعجال» التي يفرضها الإعلام والجمهور، والذين يمارسون ضغطًا شعبويًا لا يتيح للإدارات فرصة البناء المؤسسي الهادئ. نحن أمام عملية صناعة قطاع رياضي حديث، وهي عملية معقدة تتطلب وقتًا ومراكمة للخبرات، ولا يمكن اختزال نجاحها في ضخ مئات الملايين دون توليد إيرادات ذاتية مكافئة.
الوضع الراهن يكرس سلوك «الطالب الكسول» الذي ينتظر مصروفة الشهري دون التفكير في خلق قنوات دخل مبتكرة. إن الفجوة الهائلة بين فاتورة المصروفات المتضخمة وفاتورة الإيرادات الخجولة تؤكد أن نمط الدعم الحالي لا يمكن، من الناحية الاقتصادية، أن يستمر إلى الأبد بذات الوتيرة دون تحول جذري في العقلية الإدارية. البطولات والكؤوس أهداف مشروعة، لكن الهدف الأسمى والأكثر إلحاحًا للاستراتيجية السعودية هو بناء أندية قوية ومستقلة قادرة على قيادة نفسها بنفسها وصناعة مستقبلها المالي والرياضي.
القراءة الفاحصة للمشهد الرياضي الراهن تكشف أن الأندية الكبرى ما زالت تراوح مكانها في المربع الأول، عاجزة عن ترجمة استقطاب الأسماء العالمية الرنانة إلى استدامة حقيقية، وغارقة في ذات الخطايا الإدارية التاريخية التي تتمثل في إبرام عقود عشوائية وافتقار صارم للعوائد الاستثمارية الموازية لحجم الإنفاق.
الرؤية الاستراتيجية لخصخصة القطاع الرياضي كان يُفترض بها، بعد أربع سنوات كاملة، أن تنقل الأندية الكبيرة إلى مرحلة «الاعتماد الذاتي»، بحيث تؤمن التدفقات النقدية اللازمة لتسيير أعمالها دون البقاء في انتظار الدعم السنوي من برنامج الاستقطاب الحكومي.
وعلى الرغم من أن البداية بدت مثالية على الورق — بفضل الدعم اللوجستي غير المحدود، واستقدام الكفاءات والإدارات التنفيذية الأجنبية التي كان يُعول عليها لفرض الاستقرار المالي والعملي — إلا أن الواقع الهيكلي سرعان ما اصطدم بحائط الضغوط الجماهيرية والإعلامية الشرسة. هذا الضغط أدى إلى مبالغات فجة في أسعار التعاقدات تجاوزت قيمها السوقية المنطقية، ناهيك عن تضخم العمولات والاتفاقات الجانبية، مما تسبب في تدهور الميزانيات وتراكم ديون للأندية لدرجة فاقت إيراداتها بمراحل.
يتجلى هذا الخلل الهيكلي بوضوح في كل الأندية دون استثناء، حتى نادي الهلال: فعلى الرغم من كون التجربة الأنجح محليًا بإعلانه تحقيق إيرادات تجاوزت عتبة المليار ريال في الموسم الماضي، وهي الميزانية الوحيدة المعلنة إلا أن مصروفاته التشغيلية الضخمة التهمت هذا الرقم بالكامل تقريبًا، مما يشير إلى أزمة هوامش ربحية حتى لدى الأفضل أداءً، يدين الهلال لإيراداته المتضخمة لدعم الوليد بن طلال الاستثنائي لا إيرادات حقيقية.
أما ناديا الأهلي والاتحاد، فيواجهان اختناقات مالية حادة كبّلت قدرتهما التشغيلية والاستثمارية، لدرجة العجز الحاد عن سداد الالتزامات وقيد اللاعبين.
أما النصر فهو الحالة الأصعب لدرجة أن الرابطة تدخلت ووضعته تحت الرقابة المالية المشددة للحد من الهدر الهائل والديون التي بلغ 800 مليون ريال في موسم واحد.
تكمن الأزمة الحقيقية في ثقافة «الاستعجال» التي يفرضها الإعلام والجمهور، والذين يمارسون ضغطًا شعبويًا لا يتيح للإدارات فرصة البناء المؤسسي الهادئ. نحن أمام عملية صناعة قطاع رياضي حديث، وهي عملية معقدة تتطلب وقتًا ومراكمة للخبرات، ولا يمكن اختزال نجاحها في ضخ مئات الملايين دون توليد إيرادات ذاتية مكافئة.
الوضع الراهن يكرس سلوك «الطالب الكسول» الذي ينتظر مصروفة الشهري دون التفكير في خلق قنوات دخل مبتكرة. إن الفجوة الهائلة بين فاتورة المصروفات المتضخمة وفاتورة الإيرادات الخجولة تؤكد أن نمط الدعم الحالي لا يمكن، من الناحية الاقتصادية، أن يستمر إلى الأبد بذات الوتيرة دون تحول جذري في العقلية الإدارية. البطولات والكؤوس أهداف مشروعة، لكن الهدف الأسمى والأكثر إلحاحًا للاستراتيجية السعودية هو بناء أندية قوية ومستقلة قادرة على قيادة نفسها بنفسها وصناعة مستقبلها المالي والرياضي.