د. إبراهيم بكري
إنجاز الأمور.. عندما تتحوّل الفوضى إلى نظام
2026-08-28
الرياضة بوصفها علمًا لا تختلف عن العلوم الإنسانية الأخرى من ناحية ارتباطها بالنظريات العلمية، التي تسهم في تطورها وتجويد عملها.

ومن أجل ضمان مواكبة الرياضة السعودية، من الناحية الإدارية، المجالات الأخرى، التي تميَّزت بنجاحاتها، يجب أن نؤمن بأهمية القيادة الرياضية في المنظمات على مختلف الأصعدة، من وزارة الرياضة إلى الأندية الرياضية.

سأخصِّص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية.

واليوم سأتحدَّث عن كتاب «إنجاز الأمور» للكاتب ديفيد ألين، وهو من أشهر الكتب التي تناولت إدارة المهام وتنظيم الوقت بطريقةٍ عمليةٍ.

ينطلق الكتاب من فكرةٍ بسيطةٍ، لكنَّها مهمةٌ: عندما تكون المهام والأفكار عالقةً في أذهاننا، فإنها تستهلك جزءًا من تركيزنا وطاقتنا، لذا فإن تنظيم ما لدينا من أعمالٍ، وتحويله من أفكارٍ مبعثرةٍ إلى نظامٍ واضحٍ، يساعدنا في العمل بهدوءٍ وكفاءةٍ أكبر.

ويقدِّم ألين منهجيةً، تقوم على خمس خطواتٍ أساسيةٍ: جمع المهام، توضيح المطلوب، تنظيمها، مراجعتها، ثم تنفيذها، فالإنسان لا يستطيع إدارة ما لم يحدده بوضوحٍ، ولا يستطيع إنجاز ما لم يعرف خطوته التالية.

ومن هنا تأتي أهمية كتابة المهام بدلًا من الاحتفاظ بها في الذاكرة، لأن العقل مكانٌ للتفكير والإبداع واتخاذ القرار، وليس مخزنًا لقائمةٍ لا تنتهي من الأعمال.

وفي الإدارة الرياضية، تبدو هذه الفكرة أكثر أهميةً، فالقائد الرياضي يتعامل يوميًّا مع اجتماعاتٍ، ومشروعاتٍ، وقراراتٍ، ومواعيدَ، ومشكلاتٍ طارئةٍ، وإذا لم تكن هناك آليةٌ واضحةٌ لتنظيم هذه الأعمال، فقد يتحول الانشغال إلى مجرد حركةٍ مستمرةٍ دون إنجازٍ حقيقي.

كما يؤكد الكتاب أهمية المراجعة الدورية، لأن تنظيم العمل ليس عمليةً تحدث مرةً واحدةً، وإنما نظامٌ يحتاج إلى تحديثٍ مستمرٍّ حتى يعرف القائد ما أنجزه، وما يحتاج إلى متابعةٍ، وما هي الأولويات المقبلة.

لا يبقى إلا أن أقول:
إن النجاح في الإدارة لا يعني أن نعمل أكثر، بل أن نعرف ماذا نعمل، ومتى نعمل، ولماذا نعمل، فالفوضى في المهام قد تسرق وقتنا، أما التنظيم فيمنحنا القدرة على توجيه هذا الوقت نحو ما يصنع الفرق.

هنا يتوقف نبض قلمي، وألقاك في صحيفتنا «الرياضية»، وأنت كما أنت... جميلٌ بروحك وشكرًا لك.