أحمد الحامد⁩
ميسي والتعصب!
2026-09-01
عندما قرأت ما كتبه ميسي عن اعتزاله اللعب الدولي، تذكرت المرة الأولى التي شاهدته يدخل الملعب كأصغر لاعب في المباراة، كنت أدرك أنه موهوب فلا أحد ينضم لبرشلونة دون موهبة كبيرة، لكني لم أعتقد أنه سيكون أسطورة كبرى في عالم كرة القدم، وسيقارن مع مارادونا. فعل ميسي في كرة القدم كل شيء، وحقق كل شيء، وأثبت أن نسبة كبيرة من جماهير الكرة لديها من التعصب ما يحرمها من الاستمتاع باللاعبين الذين لا ينتمون لناديهم، لم أسمع مشجع مدريدي يقول إن ميسي لاعب متفرد، كل ما سمعته وقرأته منهم كان إنكارًا لعبقريته، حتى بعدما حقق كأس العالم 2022، والدور الكبير الذي لعبه في البطولة، قالوا إنه محمي من «فيفا». ثم قارنوه بكريستيانو رونالدو الذي يلعب مركزًا مختلفًا عن ميسي، كان أساس مقارنتهم لكي يقولوا إن كريستيانو أكثر تسجيلًا للأهداف وبالتالي أفضل من ميسي. عندما استمر ميسي بعد كأس العالم قالوا إن استمراره بفضل (الهرمونات) التي أخذها في طفولته أثناء علاجه، حتى قوته الجسدية بسبب الهرمونات، وسمعت أحد المدريديين يصفه بالهرموني!، كرة القدم لعبة ممتعة، ومن يشاهدها بعين التعصب سيفقد الكثير من متعتها، وسيبدو في أحاديثه متناقضًا حتى وإن كان حاصلًا على جميع شهادات الدكتوراه، لقد رأيت ذلك بنفسي عندما تحدث أحد أصدقائي المدريديين عن ميسي بعد تحقيقه كأس العالم مع الأرجنتين: ما أدري ليش معطينه أكبر من حجمه.. ما أشوفه اللاعب اللي يستحق كل هذه الضجة!، لم يكن الصديق شخصًا عاديًا بل مثقفًا وحاصلًا على شهادة عليا، وعندما انتهى من كلامه عن ميسي بدا مثل شخص يصف اختراع الطائرة بأنه اختراع سيئ! البرشلوني الذي يحب كرة القدم لا بد من أن يحب نجوم ريال مدريد لأنهم من أفضل اللاعبين في العالم، ويقدمون متعة كروية رائعة، ومن المؤكد أن محبي كرة القدم الحقيقيين من المدريديين كانوا يرون سحر برشلونة، الأمر كذلك في بقية الدوريات والأندية المهمة في العالم. لا يمكن أن ينتزع أحد موهبة لاعب إلا إذا كان يخادع نفسه، وفي كرة القدم الكثير من الذين يخادعون أنفسهم لأنهم يشجعون بتعصب، الأمر أشبه بالمرور ببستان جميل مليء بالورود الرائعة، ولأنك تحب بستانك فقط تبدأ بالقول عن كل بستان جميل تمر بجانبه بأن وروده سيئة، وجماله غير حقيقي، بينما أنت تحرم نفسك من روعته.