الأرجنتينيون يتساءلون.. ماذا بعد ميسي؟
يجد منتخب الأرجنتين الأول لكرة القدم نفسه أمام مهمة شاقة لإعادة البناء بعد قرار نجمه المطلق ليونيل ميسي اعتزال اللعب دوليًا، وسط تساؤلات حول قدرة أبطال العالم ثلاث مرات على البقاء ضمن أبرز المنافسين على الساحة الدولية من دون «البرغوث».
وعلى الرغم من أن هذا الوداع كان متوقعًا منذ أسابيع، استيقظت البلاد بأسرها وهي تشعر بصدمة لإدراكها بأن رحلة ابن مدينة روساريو مع المنتخب الذي قاده إلى اللقب العالمي 2022، وصلت إلى نهايتها.
وكتب الصحافي هوجو بالاسوني من قناة «تي واي سي سبورتس»: «إن الشعور الذي يسيطر علينا جميعًا هو ماذا بعد؟ كيف سنتعامل مع الأمر الآن، الذي رحل ليس شخصًا عاديًا، بل مصدر فخرنا والشخص الذي يحظى بإعجاب الجميع».
وأضاف: «من دونه، يفقد المنتخب الأرجنتيني جزءًا من بريقه، سيتعين إعادة بناء الفريق، لأن الإرث ثقيل جدًا، الرمزية هائلة، وهناك تاريخ يجب الدفاع عنه، لكن تخيُل المنتخب من دون ميسي أمر صعب حقًا».
مع رحيل ميسي، تُطوى الصفحة الأكثر ازدهارًا في تاريخ «ألبيسيليستي»، بعدما شهدت التتويج بكأس العالم 2022، وبلوغ نهائي نسختي 2014 و2026 حيث خسرهما بعد التمديد أمام ألمانيا وإسبانيا تواليًا، إضافة إلى إحراز لقبين في كوبا أمريكا 2021 و2024.
وليس نجم إنتر ميامي الأمريكي اللاعب الوحيد الذي يعتزل، إذ إن عددًا من رفاقه ساروا على خطاه أو يفكرون في ذلك، ومن بينهم نيكولاس أوتاميندي الذي أعلن اعتزاله الدولي مباشرة بعد نهائي المونديال.
أما الحارس إيميليانو مارتينيز فقد أشار إلى أنه يتساءل عما إذا كان الوقت قد حان للتراجع خطوة إلى الخلف وترك مكانه للأجيال الجديدة.
ويرتبط اسم المدرب ليونيل سكالوني ارتباطًا وثيقًا بإنجازات حقبة ميسي، إلى درجة أن المنتخب الذي تميز بروحه القتالية كان يُعرف باسم «سكالونيتا».
وتولى سكالوني تدريب المنتخب 2018، وقد تكون الأشهر المقبلة الأخيرة له في المنصب، إذ ينتهي عقده في ديسمبر المقبل.
وعلى الرغم من أن تقارير صحافية تحدثت عن اتفاق شفهي مع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم للاستمرار حتى 2030، فإن المدرب أبقى الغموض قائمًا حول مستقبله بعد خسارة نهائي المونديال.
وقال وهو يبكي: «لدي فكرة واضحة عما أريد القيام به. سأحترم عقدي الحالي، ثم سنرى ما سيحدث. أحتاج إلى التفكير، لأنني لا أعرف ما إذا كان بالإمكان تحقيق شيء أعظم من هذا».
قد لا يتمتع نجوم الأرجنتين الجدد بالشهرة التي حظي بها ميسي، لكنهم يملكون سجلًا حافلًا ومؤهلات كبيرة.
ففي الدفاع، سيواصل ليساندرو مارتينيز تشكيل ثنائي مع كريستيان روميرو. وفي خط الوسط، سيبقى إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر عماد فريق يضم عددًا من نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، أما هجوميًا، فلا تزال الأرجنتين تملك مهاجمين من الطراز العالمي هما لاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز.
ويُمثّل ذلك قاعدة قوية قد تُمكِن «ألبيسيليستي» من الدفاع عن لقبه في كوبا أمريكا 2028، ومن المنافسة بقوة في مونديال 2030 الذي سيستضيف خلاله مباراة، ما يضمن لها التأهل المباشر.
وحتى الآن، لم تُعلن أي مباريات ودية خلال فترة التوقف الدولية المقبلة في نهاية سبتمبر، لكن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم يرغب، بحسب المعلومات المتاحة، في تكريم ميسي للمرة الأخيرة.
