د.تركي العواد
عندما يطيش الإعلام
2026-09-04
المتابع للخطاب الإعلامي للأندية وجماهيرها يجد سمتَين سائدتين لهذا الخطاب، تشترك فيهما معظم الأندية، خاصَّةً الجماهيرية.
أول ملاحظةٍ على الخطاب الإعلامي للأندية، أنه «ساخرٌ»، فحسابات الأندية ومعها جيشٌ من المغردين أخذوا أسلوب التهكم لإيصال رسائلهم، والتقليل من الآخرين!
المحتوى الإعلامي تحوَّل إلى مادةٍ كوميديةٍ، تسخر من كل شيءٍ، ويهمها ترديد الإفيهات «MEMES» فقد أخرج كل مشجعٍ «ناصر القصبي» الذي في داخله، وأصبحنا أمام حلقاتٍ لا تنتهي من «طاش».
السمة الثانية، التركيز على المنافسين، أو ما يسمَّى بـ «whataboutism»، أو «ماذا عنهم»، أي أن الأندية تركت التركيز على مشكلاتها واحتياجاتها، وسخَّرت كل ما تملك لتصيُّد مشكلات الآخرين! فالهلالي أصبح حريصًا على مشاهدة مباريات النصر، والنصراوي بالمثل لا يفوِّت مباراةً للهلال! فإذا أردت معرفة كم ركلة جزاءٍ غير صحيحةٍ احتُسبت للهلال، فافتح حسابات النصراويين، وإذا أردت معرفة كم مرَّةً لم يحسب الحكم المحلي ركلةَ جزاءٍ مستحقَّةً ضد النصر، فتابع حسابات الهلاليين!
نحن أمام ساحةٍ إعلاميةٍ على وشك الانفجار، فالسخرية وصلت حدها، وخطاب «شوفوهم وش يسوون» لن يقودنا إلى خيرٍ، وهناك حاجةٌ لتدخلٍ سريعٍ، يهدِّئ النفوس، ويعيد التنافس إلى الملعب.
أعتب كثيرًا على اللاعبين السابقين عندما يدخلون الساحة الإعلامية بعقليةٍ جماهيريةٍ، فاللاعب لديه «المعرفة» التي تساعده في تقديم محتوى إعلامي يعكس السنوات الطويلة التي قضاها في الملاعب. يكفي أن يربط ما يحدث في الملعب اليوم بما مرَّ به عندما كان لاعبًا.
لسنا في حاجةٍ إلى لاعبٍ يتحدث عن الأيدي الخفية واللوبي والتحكيم، و«الجان» واللجان فقد مللنا تلك الأصوات، ولا نريد مزيدًا من الأعذار والمظلومية، فمَن لعب كرة قدمٍ، يعرف أن الانتصار الحقيقي في الملعب، وأن الانتصارات الأخرى، «وناقشني» «وأقنعني» لا تعطي بطولةً، ولا تسحب ميداليةً.
لكل لاعبٍ سابقٍ «نحن في حاجةٍ إلى رأيك وخبرتك لتتطوَّر الكرة السعودية»، وبالتأكيد لسنا في حاجةٍ إلى كوميديان جديد.