عيد الثقيل
سمعة مؤسسات الوطن أكبر من معارك المدرجات
2026-09-04
لم تعد قضية دعم الأمير الوليد بن طلال للهلال مجرد جدل رياضي يمكن أن ينتهي بانتهاء صفقة أو انتقال لاعب. المسألة تجاوزت ذلك بكثير، خصوصًا عندما يخرج مسؤول سابق أو عضو شرف ليشكك في مصدر الأموال، أو يلمح إلى أن ما أعلنته شركة نادي الهلال ليس الحقيقة الكاملة. هنا يجب أن نتوقف، لأن الكلام لم يعد عن الهلال وحده، ولا عن الوليد بن طلال وحده، بل عن منظومة اقتصادية تقف خلف واحدة من أكبر قصص التحول في المملكة. من حق أي شخص أن ينتقد صفقة، وأن يسأل عن تفاصيلها، وأن يطالب بالشفافية. لكن ليس من حقه أن يحول الشك إلى اتهام، وأن يترك إيحاءات تمس عدالة ونزاهة صندوق الاستثمارات العامة من دون دليل واضح. صندوق الاستثمارات العامة ليس جهة رياضية تدير نادياً لتلبية رغبات الجماهير. هو أحد أهم أذرع الاقتصاد السعودي، ومحرك رئيسي للاستثمار وتنويع مصادر الدخل وبناء الشركات والشراكات واستقطاب المستثمرين من الداخل والخارج. ولذلك فإن التشكيك في عدالة الصندوق ونزاهة قراراته ليس رأياً رياضياً عابراً يمكن تمريره تحت عنوان “حرية الرأي”. من يملك دليلاً على مخالفة فليقدمه، ومن لديه مستند يثبت تجاوزاً فليضعه أمام الجهات المختصة. أما إطلاق التلميحات أمام ملايين المتابعين ثم تركها معلقة في الهواء، فهذه ليست شجاعة ولا مسؤولية. بل إنني أرى أن الأمر يستحق المحاسبة إذا وصل التشكيك إلى مؤسسات الدولة وسمعتها الاستثمارية، لأن الضرر هنا لا يتوقف عند نادٍ أو منافسة كروية. نحن نتحدث عن بلد يبني شراكات اقتصادية حول العالم، ويستقطب رؤوس الأموال، ويقدم نفسه للمستثمر الدولي باعتباره سوقاً موثوقة وبيئة استثمارية جادة. فكيف نطلب من المستثمر أن يثق بمنظومتنا الاستثمارية، بينما نسمح في الداخل بترديد اتهامات تمس نزاهة أحد أهم الصناديق الاستثمارية في العالم من دون دليل؟ والأكثر استغراباً أن يأتي هذا التشكيك من أشخاص سبق لهم العمل في الوسط الرياضي ويعرفون جيداً حجم المسؤولية التي تحملها الكلمة عندما تصدر من شخصية عامة. المنافسة بين الأندية لا تعطي أحداً حصانة من المسؤولية. والهلال ليس فوق النقد، والوليد بن طلال ليس فوق النقد، وصندوق الاستثمارات أيضاً ليس فوق المساءلة. لكن المساءلة شيء، والتشكيك المجاني شيء آخر تماماً. إذا كان هناك تجاوز فليحاسب صاحبه، وإذا لم يكن هناك تجاوز، فليحاسب من روّج له بلا دليل. لأن سمعة وطن ومؤسساته الاقتصادية أكبر بكثير من أن تكون وقوداً لمعارك المدرجات.