بتناسى ماضي إنتر الجميل.. مورينيو يبدأ مهمة الريال الأوروبية
عندما غادر المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو فريق إنتر ميلان الإيطالي الأول لكرة القدم إلى ريال مدريد الإسباني في صيف 2010 بعد ثلاثية تاريخية، كان في قمة عطائه.
حقق مورينيو مع إنتر، لقب الدوري في الأسبوع الأخير من الموسم ورفع الكأس المحلية، قبل أن يختتم الموسم بلقب دوري الأبطال على حساب بايرن ميونيخ الألماني 2ـ0 على ملعب «سانتياجو برنابيو» في مدريد، وهو الأول منذ 1965، ليصبح أول فريق إيطالي يحقق الثلاثية.
وفي اليوم التالي للنهائي قال مورينيو إن المباراة كانت على الأرجح الأخيرة له على رأس الجهاز الفني، وبعد نحو أسبوع تم تثبيت تعيينه مدربًا لريال مدريد.
والآن، بعد 16 عامًا، وفي بداية فترته الثانية مع «الملكي»، يستهل مورينيو مشوار الريال، صاحب الرقم القياسي في التتويج باللقب «15» باستضافة إنتر الثلاثاء لحساب الجولة الأولى من دور المجموعات الموحد.
ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المدرب المخضرم ولا إنتر من تكرار ذلك المستوى من النجاح الأوروبي. الفريق بلغ نهائي دوري الأبطال مرتين وخسرهما أمام مانشستر سيتي 0-1 في 2023، وأمام باريس سان جيرمان بخماسية نظيفة الموسم قبل الماضي، وهي الأثقل في النهائيات.
أما مورينيو «63 عامًا» فلم يتمكن من قيادة الريال إلى ما بعد نصف النهائي، وبعد رحيله في 2013 أمضى معظم وقته ينافس في المستويات الأدنى على الساحة القارية، فقاد مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى لقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليج» 2017، ثم أحرز مسابقة دوري المؤتمر «كونفرنس ليج» مع روما الإيطالي 2022.
لكن فلورنتينو بيريز أعاده إلى الواجهة مرة أخرى، بعد موسمين من دون لقب كبير للفريق، ما يجعل إعادته إلى «عرش أوروبا» مع مهامه الرئيسة مع الريال.
ولا يتفوق على مورينيو في عدد مرات الفوز بالبطولة سوى خمسة مدربين يتقدمهم مدرب الريال السابق الإيطالي كارلو أنشيلوتي «5»، بعدما أحرزها البرتغالي مع بورتو أيضًا 2004، ما فتح بذلك الطريق أمام انتقاله إلى تشيلسي الإنجليزي وأكبر الدوريات الأوروبية.
وقال مورينيو في 2010: «انجذابي إلى ريال مدريد نابع من تاريخه، إخفاقاته في السنوات الأخيرة وتوقعاته بالفوز». إلا أن الكلام نفسه ينطبق اليوم بعد انتهاء فترة استثنائية من النجاح.
وخلال ولايته الأولى، ساعد مورينيو ريال مدريد على كسر هيمنة برشلونة بقيادة بيب جوارديولا محليًا، لكنه لم يتمكن من إنهاء انتظار النادي للقبه الأوروبي العاشر.
وجاء ذلك الإنجاز على يد خليفته أنشيلوتي الذي أحرز ثلاثة ألقاب مع ريال خلال فترتين على رأس الجهاز الفني. كما رفع الفرنسي زين الدين زيدان الكأس ثلاث مرات متتالية، ليفوز ريال بستة ألقاب خلال فترة مذهلة امتدت 10 أعوام.
وينسب بيريز إلى مورينيو الفضل في وضع الأسس التي بُنيت عليها تلك الألقاب. وقال مورينيو: «أنا سعيد لأن عملي كان له بعض الأثر الإيجابي، لكن الألقاب تعود إلى كارلو وزيدان واللاعبين والجماهير».
غير أن هيبة الريال في المسابقة ضعفت خلال العامين الماضيين، إذ خرج من ربع النهائي أمام أرسنال الإنجليزي 2025، ثم أقصي الموسم الماضي من الدور ذاته على يد بايرن ميونيخ الألماني.
ويتمثل تحدي مورينيو في إثبات أن بإمكانه والريال استعادة مكانتهما بين نخبة أوروبا، ومنع باريس سان جيرمان بقيادة الإسباني لويس إنريكي من الفوز باللقب للعام الثالث تواليًا.
وقال مورينيو في أغسطس: «إنهاء الموسم من دون ألقاب في ريال مدريد لا يعد موسمًا ناجحًا».
لكن رغم أهمية المواجهة أمام إنتر إلا أن مورينيو وصفها في مؤتمره الصحافي الإثنين بأنها «مجرد مباراة أخرى». وقال: «في ريال مدريد، هناك مرحلتان مختلفتان. أنهيت عملي هنا عام 2013. فزنا بما فزنا به، وخسرنا ما خسرنا به. بذلنا قصارى جهدنا، لكنها صفحة طويت. لا علاقة لهذا الأمر بالماضي إطلاقًا».
وأردف: «قبل 2010، لم يصل الريال إلى ربع النهائي لأعوام، ولم يلعب في نصف النهائي لسنوات عديدة. أما الآن، فهو الفريق الذي فاز باللقب ست مرات في الأعوام العشرة الماضية. هاتان لحظتان مختلفتان، لكن هذا لا يغير من طريقة تفكيري. إذا سألتموني إن كنت متحمسًا للفوز باللقب مع الريال ، فالإجابة بالطبع نعم، ولكن بمعزل تام عن أي سياق لعدم تحقيق هذا الإنجاز سابقًا».
ولفت إلى أن مواجهة الروماني كريستيان تشيفو مدرب إنتر، والذي كان لاعبًا في صفوف إنتر عندما قاده مورينيو إلى لقب دوري الأبطال، ستكون عادية قبل المباراة لكن أثناءها سيختلف الأمر. وأوضح: «في إنتر، يرونني صديقًا، بلا شك. قبل المباراة وبعدها، لكن أثناءها، لا أعتقد أنهم سينظرون إليّ هكذا.. سيكون من دواعي سروري اللعب ضدهم. وسأحب رؤية مشجعيهم قبل المباراة أو بعدها. أريد الفوز، ولن يكون هناك وقت للتفكير في الماضي الجميل».
وذكر: «تشيفو واحد مني، والفريق واحد مني، وسيظل كذلك دائمًا. أحبه كثيرًا، ويسعدني أن الأمور تسير على ما يرام بالنسبة له. سيكون من دواعي سروري معانقته قبل المباراة وبعدها، لكن ليس أثناءها. سأتذكر دائمًا أن بيننا ماضٍ مهم».
وبدأت الفترة الثانية للمدرب البرتغالي في مدريد بسلاسة مع ثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات، لكن الفريق تلقى الجمعة أول هزيمة له بسقوطه أمام ريال بيتيس 0-1.
وستشكل زيارة إنتر إلى العاصمة الإسبانية اختبارًا مبكرًا لما بإمكانه أن يفعله مورينيو على الساحة القارية الأهم، وذلك أمام النادي الذي بلغ معه آخر مرة قمة المسابقة.