في الوقت الذي تبدأ فيه المحركات الرياضية في العواصم الأوروبية الكلاسيكية الدوران بهدوء شديد وحذر، اندفعت عجلة المباريات في الملاعب السعودية بأقصى طاقتها وبسرعة لم تستطع عضلات اللاعبين التماشي معها.. فمع مرور 25 يومًا فقط على إطلاق صافرة البداية للموسم الكروي الجديد، وضعت الأجندة الرياضية في الدوري أنديتها أمام اختبار بدني وتكتيكي بالغ التعقيد، إذ خاضت فرق دوري روشن ست جولات كاملة من المنافسة الشرسة، زد عليها مباراة في كأس الملك، بمعدل مباراة كل 3.8 أيام تقريبًا، زاد عليها الأهلي مباراة سابعة في البطولة القارية.
عند نقل العدسة إلى الملاعب الأوروبية الكبرى التي لطالما اعتبرت المعيار التنظيمي المحترف، نجد مشهدًا مغايرًا تمامًا، فالأندية في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى لم تخض في نفس الإطار الزمني سوى ثلاث مباريات فقط في فرنسا وانجلترا، وأربع في إسبانيا، قبل البطولة الأوروبية ثم التوقف الدولي، أربع مباريات في المجمل في أقوى الدوريات العالمية، مقابل سبعًا في دوري روشن الذي يطوح أن يكون بين العشرة الأفضل في العالم.
هذه المفارقة الرقمية الحادة تعكس اختلافًا جوهريًا في الفلسفة وفي إدارة الأولويات، فالنموذج الأوروبي يصر على البناء التدريجي للحمل البدني، فاسحًا المجال سريعًا للتوقفات الدولية لإعادة ترتيب الأوراق ودعم الجاهزية اللوجستية والفنية على المدى الطويل.
في المشهد المحلي، انتج هذا الرتم المتسارع عرضًا جانبيًا خطيرًا تمثل في سلسلة من الإصابات العضلية المقلقة التي ضربت صفوف نجوم الأندية منذ الأسابيع الأولى وصل عددهم لأربع لاعبين في نادٍ واحد، إلى جانب تراجع مخيف في النتائج الفنية لبعض الفرق نتيجة الإنهاك.
كما أن التراجع الفني لمعظم الفرق ليس مجرد تكهنات، هو تجسد واقعًا مريرًا في مسيرة النادي الأهلي على سبيل المثال، الذي دفع ضريبة قاسية لهذا الجدول الخانق، إذ أُجبر الفريق على خوض ثمان مباريات متتالية دون التقاط الأنفاس بما فيها مباراة خارجية، مما أدى إلى انهيار مخزونه البدني وتلقيه ثلاث خسائر متتالية في الدوري هزت استقراره الفني، تكرر هذا مع الهلال الذي سقط أمام نيوم، بعد أن ركض في أربع ملاعب في 10 أيام فقط.
تتطلب المنافسة الشرسة والإنفاق المالي الضخم والاستثنائي على استقطاب صفوة نجوم العالم في دوري روشن، بلا شك حماية تنظيمية موازية في الروزنامة لتعزز من قيمتهم التسويقية والفنية بدلاً من استنزافهم طوال الموسم، تسيير المسابقات المحلية بعقلية «تسكين الجولات» وتكديس المباريات في البدايات لا يخدم أحدًا على المدى البعيد، وكان الأجدر بالرابطة الاستفادة من خبرة الدوريات الكبرى، فالكرة في عالمنا الحديث باتت علم معقد يُعنى بـ «إدارة الأحمال البدنية» ويراعي مصالح الأندية واستثماراتها الهائلة، وما لم تدرك لجنة المسابقات أن جودة المنتج الفني والتسويقي أهم بكثير من مجرد تسكين الروزنامة كيفما اتفق، لأن الضرر سيمس جوهر اللعبة ومتعتها.
السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا التباين هو: لماذا تختار الرابطة هذا الرتم المتسارع والمكثف في بداية الطريق؟
الجواب يكمن في إن القائمين على الجدولة لم يستوعبوا أن في بداية الموسم، من الصعب على الأندية اللعب برتم مضغوط، لا وقت فيه للتعافي، ولا في لملمة الأوراق الفنية، بالكاد يوم للاسترجاع، ويوم للتدريب الخفيف، ثم فجاءة تجد نفسك في الملعب مرة أخرى، ليحاول المدرب بطريقة أشبه بالسحر العبور بالمباراة لبر الأمان، كل هذا يحدث فيما تزداد غرف العلاج بالاكتظاظ باللاعبين المتمزقة عضلاتهم.
عند نقل العدسة إلى الملاعب الأوروبية الكبرى التي لطالما اعتبرت المعيار التنظيمي المحترف، نجد مشهدًا مغايرًا تمامًا، فالأندية في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى لم تخض في نفس الإطار الزمني سوى ثلاث مباريات فقط في فرنسا وانجلترا، وأربع في إسبانيا، قبل البطولة الأوروبية ثم التوقف الدولي، أربع مباريات في المجمل في أقوى الدوريات العالمية، مقابل سبعًا في دوري روشن الذي يطوح أن يكون بين العشرة الأفضل في العالم.
هذه المفارقة الرقمية الحادة تعكس اختلافًا جوهريًا في الفلسفة وفي إدارة الأولويات، فالنموذج الأوروبي يصر على البناء التدريجي للحمل البدني، فاسحًا المجال سريعًا للتوقفات الدولية لإعادة ترتيب الأوراق ودعم الجاهزية اللوجستية والفنية على المدى الطويل.
في المشهد المحلي، انتج هذا الرتم المتسارع عرضًا جانبيًا خطيرًا تمثل في سلسلة من الإصابات العضلية المقلقة التي ضربت صفوف نجوم الأندية منذ الأسابيع الأولى وصل عددهم لأربع لاعبين في نادٍ واحد، إلى جانب تراجع مخيف في النتائج الفنية لبعض الفرق نتيجة الإنهاك.
كما أن التراجع الفني لمعظم الفرق ليس مجرد تكهنات، هو تجسد واقعًا مريرًا في مسيرة النادي الأهلي على سبيل المثال، الذي دفع ضريبة قاسية لهذا الجدول الخانق، إذ أُجبر الفريق على خوض ثمان مباريات متتالية دون التقاط الأنفاس بما فيها مباراة خارجية، مما أدى إلى انهيار مخزونه البدني وتلقيه ثلاث خسائر متتالية في الدوري هزت استقراره الفني، تكرر هذا مع الهلال الذي سقط أمام نيوم، بعد أن ركض في أربع ملاعب في 10 أيام فقط.
تتطلب المنافسة الشرسة والإنفاق المالي الضخم والاستثنائي على استقطاب صفوة نجوم العالم في دوري روشن، بلا شك حماية تنظيمية موازية في الروزنامة لتعزز من قيمتهم التسويقية والفنية بدلاً من استنزافهم طوال الموسم، تسيير المسابقات المحلية بعقلية «تسكين الجولات» وتكديس المباريات في البدايات لا يخدم أحدًا على المدى البعيد، وكان الأجدر بالرابطة الاستفادة من خبرة الدوريات الكبرى، فالكرة في عالمنا الحديث باتت علم معقد يُعنى بـ «إدارة الأحمال البدنية» ويراعي مصالح الأندية واستثماراتها الهائلة، وما لم تدرك لجنة المسابقات أن جودة المنتج الفني والتسويقي أهم بكثير من مجرد تسكين الروزنامة كيفما اتفق، لأن الضرر سيمس جوهر اللعبة ومتعتها.
السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا التباين هو: لماذا تختار الرابطة هذا الرتم المتسارع والمكثف في بداية الطريق؟
الجواب يكمن في إن القائمين على الجدولة لم يستوعبوا أن في بداية الموسم، من الصعب على الأندية اللعب برتم مضغوط، لا وقت فيه للتعافي، ولا في لملمة الأوراق الفنية، بالكاد يوم للاسترجاع، ويوم للتدريب الخفيف، ثم فجاءة تجد نفسك في الملعب مرة أخرى، ليحاول المدرب بطريقة أشبه بالسحر العبور بالمباراة لبر الأمان، كل هذا يحدث فيما تزداد غرف العلاج بالاكتظاظ باللاعبين المتمزقة عضلاتهم.