عيد الثقيل
من نحتاج في الرياضة.. مطفئ الحرائق أم مانعها؟
2026-09-11
لماذا ننتظر دائمًا حتى تخرج الأمور عن السيطرة، ثم نعود بإجراءات حازمة وقاسية لا يريدها المسؤول قبل غيره، لكن الموقف يفرضها فرضًا؟ هذا السؤال يجب أن يكون حاضرًا في كل ما يحدث اليوم في الوسط الرياضي. فالرقيب الناجح ليس من يثبت قوته بعد وقوع المشكلة، وإنما من يملك القدرة على منعها قبل أن تكبر. والتعصب الرياضي في حد ذاته ليس المشكلة، بل ربما كان جزءًا من جمال المنافسة وروحها؛ أن تنحاز لناديك، أن تغضب لخسارته، أن تحتفل بانتصاره، وأن تجادل منافسيك بكل حماس، كل ذلك مقبول ومطلوب ما دام في حدود المنافسة والاحترام. المشكلة تبدأ عندما تمر التجاوزات الصغيرة من دون تدخل، فيشعر صاحبها أن المساحة مفتوحة، فيرفع سقف حديثه مرة أخرى، ثم يأتي آخر ليبني عليه، ثم تتلقفه الجماهير، حتى تتحول عبارة عابرة إلى قضية عامة يصعب احتواؤها. وهنا تبدأ كرة الثلج بالتدحرج، ولا تتوقف عند حدود الملعب. بالأمس كان الحديث عن نادٍ ولاعب وصفقة، ثم أصبح عن إدارات ومسؤولين، ثم انتقل إلى اتهامات تمس منظومات ومؤسسات، وقد يصل في نهاية المطاف إلى التشكيك في عدالة ونزاهة مؤسسات اقتصادية وطنية. عند هذه النقطة يصبح التدخل الحازم ضرورة، حتى لو كان المسؤول نفسه لا يرغب في الوصول إلى العقوبة، لأن ترك الأمر دون حساب سيكون أخطر من العقوبة ذاتها. لذلك نحن بحاجة إلى رقيب لا ينتظر أن يصبح التجاوز ظاهرة، ولا ينتظر أن تتسع دائرة المتضررين، ولا ينتظر أن تصبح معالجة الخطأ أكثر صعوبة وكلفة. نحتاج رقيبًا يملك شجاعة التدخل المبكر؛ ينبه عندما تكون الكلمة مجرد تجاوز، ويحذر عندما تبدأ الحدود في الاقتراب، ويوقف الأمر عندما يتحول إلى إساءة أو اتهام. فالهدف ليس صناعة وسط رياضي بلا صوت ولا خلاف ولا تعصب، فهذا يتعارض مع طبيعة الرياضة نفسها، وإنما صناعة وسط يعرف حدوده. والأهم أن تكون الرسالة واضحة للجميع: لا أحد ممنوعًا من النقد، لكن لا أحد محصنًا من المسؤولية. فالمسؤول السابق مسؤول، والإعلامي مسؤول، وعضو الشرف مسؤول، والمؤثر مسؤول، والمشجع أيضًا مسؤول عن كلمته. وإذا كنا نريد رياضة سعودية احترافية فعلينا ألا ننتظر حتى تحترق المراحل كلها ثم نبحث عن مطفأة الحريق. الوقاية دائمًا أقل كلفة من العلاج، والتنبيه المبكر أرحم من العقوبة، والإجراء الصغير في وقته أفضل من القرار القاسي بعد فوات الأوان. لا نريد رقيبًا يعاقب الناس، بل نريد رقيبًا يمنعهم من الوصول إلى المرحلة التي يصبح فيها العقاب ضرورة.