عطا الله الشراري
اشترينا النجوم.. ودفنّا المواهب
2026-09-12
دورينا أصبح أجمل وأقوى وأغلى...
لكنه في المقابل أصبح أقل سعودية.

اسأل نفسك:
متى شاهدت آخر مرة لاعبًا سعوديًا في الـ 19 يلعب 90 دقيقة كاملة في دوري روشن؟

الإجابة لن تكون سهلة لأن الفرصة التي كانت تنتظر
الموهبة السعودية أصبحت اليوم محاصرة بين أسماء عالمية وعقود بالملايين.

النصر والهلال والاتحاد والأهلي والقادسية يملكون قائمة من النجوم الأجانب تجعل مهمة اللاعب الشاب أشبه بالمستحيل.
وحين يسقط أحد الكبار أمام فرق أقل نفرح بالمفاجأة لكننا ننسى السؤال الأهم:
أين اللاعب السعودي في هذه المعادلة؟

في صيف 2023 أنفقت الأندية السعودية نحو 875 مليون دولار على الانتقالات
في رقم وضع الدوري خلف الإنجليزي عالميًا. وبعد أن تحقق جزء كبير من هدف الاستقطاب تراجع الإنفاق في صيف 2026 إلى نحو 407 ملايين دولار وفق بيانات FIFA.

كان يفترض أن يكون انخفاض الإنفاق فرصة أكبر لابن الوطن.

لكن هل حدث ذلك؟

المشكلة ليست في الأجنبي، فالأجنبي رفع مستوى الدوري وجذب الأنظار إليه وصنع منافسة مختلفة.
المشكلة حين يتحول الأجنبي من رافعة للسعودي إلى بديل عنه.

حين يأتي لاعب عالمي بملايين الدولارات يصبح جلوسه على الدكة قرارًا مكلفًا بينما جلوس اللاعب السعودي الشاب لا يكلف شيئًا.

وهنا الخطر الحقيقي.

نحن نستعد لاستضافة كأس العالم 2034 ونريد منتخبًا ينافس أمام العالم.
لكن المنتخب لا يصنعه المعسكر قبل البطولة
بل تصنعه دقائق اللعب داخل الأندية وقبلها بوقت كافٍ.

لا نحتاج إلى طرد النجوم بل إلى توازن يحمي الموهبة السعودية
كدقائق إلزامية للشباب وحوافز للأندية التي تطور اللاعبين وتمنحهم الفرصة.

نريد دوريًا عالميًا... لكن لا نريد أن يصبح اللاعب السعودي ضيفًا في دوري بلاده.

اشترينا النجوم لرفع قيمة الدوري وهذا تحقق.

لكن السؤال الذي يجب أن يواجهه الجميع الآن:

هل سنستمر في شراء النجوم حتى لا يجد أبناؤنا مكانًا بينهم؟

إذا حدث ذلك، فقد نكتشف بعد سنوات أننا بنينا دوريًا عالميًا... ونسينا أن نبني لاعبًا سعوديًا عالميًا.