هذا الأسبوع ـ عزيزي القارئ ـ عليك أن تربط الحزام، فالمقال سريع الإيقاع، مليء بالطائرات والسيارات والأندية والشعارات!
لكن قبل أن نبدأ، دعني أسألك: لماذا أصبحت كرة القدم بهذه الأسعار؟ لماذا يدفع النادي عشرات الملايين للاعب، ولماذا ارتفع سعر القميص والتذكرة والاشتراك التلفزيوني؟ الإجابة ليست في الملعب وحده، بل في الشركات التي تقف حوله، وتدفع الملايين لكي تضع اسمها أمام عينيك.
إذا تخيلت أن كرة القدم «سوق» ـ وهي كذلك فعلًا ـ ولكن تخيلها سوقًا حقيقيًا على الأرض، فستجد متاجر كثيرة، وكل متجر يريد أن يبيعك شيئًا واحدًا: الانتباه.
ومن أكثر المتاجر ازدحامًا في هذا السوق شركات الطيران والسيارات.
خذ شركات الطيران مثلًا، «طيران الإمارات» لم يعد مجرد شعار على قميص؛ أصبح جزءًا من هوية أندية كبرى، مثل ريال مدريد وأرسنال، حتى إن ريال مدريد مدد شراكته معها حتى 2031، وأرسنال حتى 2033.
لكن المنافسة لا تتوقف.
الخطوط الجوية التركية دخلت الآن إلى قلب السوق الإنجليزي، بعدما أعلنت اتفاقها مع ليفربول ابتداءً من موسم 2027ـ28، لتصبح الشريك الرئيس الجديد على قمصان الفريق، في صفقة تقدر التقارير قيمتها بأكثر من 60 مليون جنيه إسترليني سنويًا.
تأمل الرقم!
شركة طيران تدفع عشرات الملايين كل عام لكي ترى شعارها على لاعب يركض خلف الكرة.
لكنها في الحقيقة لا تشتري مساحة على القميص؛ إنها تشتري ذاكرتك.
أنت تشاهد المباراة، ترى الشعار عشرات المرات، وبعد أشهر تدخل المطار، فتجد الطائرة تحمل الاسم نفسه.
إعلان يبدأ في الملعب... وينتهي في المطار!
وهنا نفهم لماذا يستطيع النادي أن يدفع للاعب ملايين إضافية، ولماذا ترتفع قيمة القميص والتذكرة والاشتراك. الشركات تدفع للنادي لأنها تريد الوصول إلى الجمهور، والنادي يعيد تدوير هذه الأموال في السوق: لاعبين، رواتب، منشآت، تسويق ومنافسة. وفي النهاية، جزء من تكلفة هذه اللعبة العملاقة يعود إلى الجمهور بطريقة أو بأخرى.
ثم، إذا خرجت من متجر الطيران ودخلت المتجر المجاور، ستجد السيارات.
وهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة.
في الدوري الإنجليزي الممتاز أصبحت شركات السيارات من أكثر قطاعات الرعاية حضورًا، لكن السوق تغيّر بشكل واضح. لم تعد المنافسة بين الألمان واليابانيين والكوريين فقط.
الصينيون دخلوا! وبقوة.
شركة BYD، التي لم تكن قبل سنوات اسمًا مألوفًا للجمهور الأوروبي، أصبحت شريكًا رسميًا لمانشستر سيتي، كما دخلت في شراكة مع إنتر ميلان.
وهذه ليست مجرد رعاية.
شركة سيارات صينية تستخدم قمصان أحد أكبر أندية إنجلترا وأحد أكبر أندية إيطاليا لتقول للمستهلك الأوروبي بكل وضوح:
أنا هنا.
فالسيارة لم تعد مجرد سيارة؛ إنها تريد أن تصبح علامة عالمية، وكرة القدم أسرع طريق للوصول إلى ملايين المستهلكين.
ونيسان اليابانية فهمت اللعبة بطريقة مختلفة. بدلًا من مطاردة نادٍ واحد، بنت علاقة مع City Football Group، المجموعة التي تقف خلف مانشستر سيتي وعددًا من الأندية حول العالم.
وهكذا لا تشتري نيسان إعلانًا لنادٍ واحد، بل تشتري حضورًا في أكثر من مدينة وأكثر من قارة.
وهذا هو سر كرة القدم بالنسبة للشركات:
أنت لا ترعى الفريق فقط، أنت تشتري جمهوره.
وإذا أردت أن ترى كيف تحولت هذه اللعبة إلى سوق متكامل، فما عليك إلا أن تنظر إلى السعودية.
في 2025 دخلت تويوتا إلى دوري روشن من الباب الكبير، بعدما أصبحت السيارة الرسمية للدوري عبر شراكة مع عبد اللطيف جميل للسيارات.
ولم تتوقف القصة عند السيارة؛ فالخطوط السعودية أصبحت أيضًا شريك الطيران الرسمي لدوري روشن.
وهنا تصبح الصورة أجمل:
طيارة وسيارة!
شركة طيران وشركة سيارات تضعان اسميهما في الدوري نفسه، وكلتاهما تريدان شيئًا واحدًا: الوصول إلى جمهور كرة القدم السعودي.
الدوري أصبح منصة تسويق، واللاعب أصبح إعلانًا، والملعب أصبح لوحة إعلانية، والقميص أصبح واجهة محل متحركة.
ثم نصل إلى أجمل «متاهة» في عالم السيارات وكرة القدم: يوفنتوس وJeep.
شعار Jeep أصبح واحدًا من أشهر الشعارات التي ارتبطت بقميص يوفنتوس، والعلاقة تبدو أكثر إثارة عندما تتذكر أن Jeep جزء من مجموعة Stellantis، وأن عائلة أنييلي، صاحبة النفوذ التاريخي في عالم السيارات الإيطالي، مرتبطة أيضًا بيوفنتوس.
هنا تختلط السيارة بالنادي، والملكية بالرعاية، والتاريخ بالتسويق، حتى يصبح من الصعب أن تعرف أين تنتهي كرة القدم وأين تبدأ صناعة السيارات!
ولهذا، عندما تشاهد مباراة كرة قدم، لا تنظر إلى اللاعبين فقط.
انظر إلى القميص، والكم، والملعب، والسيارة التي يصل بها اللاعب، وشركة الطيران التي تنقل الفريق.
ستكتشف أنك لا تشاهد 22 لاعبًا يركضون خلف كرة فقط.
أنت تشاهد سوقًا ضخمة، تدفع فيه شركات الطيران والسيارات وغيرها ملايينها حتى تصل إلى عينيك، بينما تستخدم الأندية هذه الأموال لتصبح أكبر وأغلى وأكثر قدرة على المنافسة.
وفي النهاية، هناك دائرة كاملة:
الشركة تدفع للنادي، والنادي يدفع للاعب، والجمهور يدفع للجميع!
ففي الملعب 22 لاعبًا يركضون خلف كرة
وخلفهم مئات الشركات تركض خلف شيء آخر:
خلفك أنت!
لكن قبل أن نبدأ، دعني أسألك: لماذا أصبحت كرة القدم بهذه الأسعار؟ لماذا يدفع النادي عشرات الملايين للاعب، ولماذا ارتفع سعر القميص والتذكرة والاشتراك التلفزيوني؟ الإجابة ليست في الملعب وحده، بل في الشركات التي تقف حوله، وتدفع الملايين لكي تضع اسمها أمام عينيك.
إذا تخيلت أن كرة القدم «سوق» ـ وهي كذلك فعلًا ـ ولكن تخيلها سوقًا حقيقيًا على الأرض، فستجد متاجر كثيرة، وكل متجر يريد أن يبيعك شيئًا واحدًا: الانتباه.
ومن أكثر المتاجر ازدحامًا في هذا السوق شركات الطيران والسيارات.
خذ شركات الطيران مثلًا، «طيران الإمارات» لم يعد مجرد شعار على قميص؛ أصبح جزءًا من هوية أندية كبرى، مثل ريال مدريد وأرسنال، حتى إن ريال مدريد مدد شراكته معها حتى 2031، وأرسنال حتى 2033.
لكن المنافسة لا تتوقف.
الخطوط الجوية التركية دخلت الآن إلى قلب السوق الإنجليزي، بعدما أعلنت اتفاقها مع ليفربول ابتداءً من موسم 2027ـ28، لتصبح الشريك الرئيس الجديد على قمصان الفريق، في صفقة تقدر التقارير قيمتها بأكثر من 60 مليون جنيه إسترليني سنويًا.
تأمل الرقم!
شركة طيران تدفع عشرات الملايين كل عام لكي ترى شعارها على لاعب يركض خلف الكرة.
لكنها في الحقيقة لا تشتري مساحة على القميص؛ إنها تشتري ذاكرتك.
أنت تشاهد المباراة، ترى الشعار عشرات المرات، وبعد أشهر تدخل المطار، فتجد الطائرة تحمل الاسم نفسه.
إعلان يبدأ في الملعب... وينتهي في المطار!
وهنا نفهم لماذا يستطيع النادي أن يدفع للاعب ملايين إضافية، ولماذا ترتفع قيمة القميص والتذكرة والاشتراك. الشركات تدفع للنادي لأنها تريد الوصول إلى الجمهور، والنادي يعيد تدوير هذه الأموال في السوق: لاعبين، رواتب، منشآت، تسويق ومنافسة. وفي النهاية، جزء من تكلفة هذه اللعبة العملاقة يعود إلى الجمهور بطريقة أو بأخرى.
ثم، إذا خرجت من متجر الطيران ودخلت المتجر المجاور، ستجد السيارات.
وهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة.
في الدوري الإنجليزي الممتاز أصبحت شركات السيارات من أكثر قطاعات الرعاية حضورًا، لكن السوق تغيّر بشكل واضح. لم تعد المنافسة بين الألمان واليابانيين والكوريين فقط.
الصينيون دخلوا! وبقوة.
شركة BYD، التي لم تكن قبل سنوات اسمًا مألوفًا للجمهور الأوروبي، أصبحت شريكًا رسميًا لمانشستر سيتي، كما دخلت في شراكة مع إنتر ميلان.
وهذه ليست مجرد رعاية.
شركة سيارات صينية تستخدم قمصان أحد أكبر أندية إنجلترا وأحد أكبر أندية إيطاليا لتقول للمستهلك الأوروبي بكل وضوح:
أنا هنا.
فالسيارة لم تعد مجرد سيارة؛ إنها تريد أن تصبح علامة عالمية، وكرة القدم أسرع طريق للوصول إلى ملايين المستهلكين.
ونيسان اليابانية فهمت اللعبة بطريقة مختلفة. بدلًا من مطاردة نادٍ واحد، بنت علاقة مع City Football Group، المجموعة التي تقف خلف مانشستر سيتي وعددًا من الأندية حول العالم.
وهكذا لا تشتري نيسان إعلانًا لنادٍ واحد، بل تشتري حضورًا في أكثر من مدينة وأكثر من قارة.
وهذا هو سر كرة القدم بالنسبة للشركات:
أنت لا ترعى الفريق فقط، أنت تشتري جمهوره.
وإذا أردت أن ترى كيف تحولت هذه اللعبة إلى سوق متكامل، فما عليك إلا أن تنظر إلى السعودية.
في 2025 دخلت تويوتا إلى دوري روشن من الباب الكبير، بعدما أصبحت السيارة الرسمية للدوري عبر شراكة مع عبد اللطيف جميل للسيارات.
ولم تتوقف القصة عند السيارة؛ فالخطوط السعودية أصبحت أيضًا شريك الطيران الرسمي لدوري روشن.
وهنا تصبح الصورة أجمل:
طيارة وسيارة!
شركة طيران وشركة سيارات تضعان اسميهما في الدوري نفسه، وكلتاهما تريدان شيئًا واحدًا: الوصول إلى جمهور كرة القدم السعودي.
الدوري أصبح منصة تسويق، واللاعب أصبح إعلانًا، والملعب أصبح لوحة إعلانية، والقميص أصبح واجهة محل متحركة.
ثم نصل إلى أجمل «متاهة» في عالم السيارات وكرة القدم: يوفنتوس وJeep.
شعار Jeep أصبح واحدًا من أشهر الشعارات التي ارتبطت بقميص يوفنتوس، والعلاقة تبدو أكثر إثارة عندما تتذكر أن Jeep جزء من مجموعة Stellantis، وأن عائلة أنييلي، صاحبة النفوذ التاريخي في عالم السيارات الإيطالي، مرتبطة أيضًا بيوفنتوس.
هنا تختلط السيارة بالنادي، والملكية بالرعاية، والتاريخ بالتسويق، حتى يصبح من الصعب أن تعرف أين تنتهي كرة القدم وأين تبدأ صناعة السيارات!
ولهذا، عندما تشاهد مباراة كرة قدم، لا تنظر إلى اللاعبين فقط.
انظر إلى القميص، والكم، والملعب، والسيارة التي يصل بها اللاعب، وشركة الطيران التي تنقل الفريق.
ستكتشف أنك لا تشاهد 22 لاعبًا يركضون خلف كرة فقط.
أنت تشاهد سوقًا ضخمة، تدفع فيه شركات الطيران والسيارات وغيرها ملايينها حتى تصل إلى عينيك، بينما تستخدم الأندية هذه الأموال لتصبح أكبر وأغلى وأكثر قدرة على المنافسة.
وفي النهاية، هناك دائرة كاملة:
الشركة تدفع للنادي، والنادي يدفع للاعب، والجمهور يدفع للجميع!
ففي الملعب 22 لاعبًا يركضون خلف كرة
وخلفهم مئات الشركات تركض خلف شيء آخر:
خلفك أنت!