أحمد الحامد⁩
كلام في الإعلام
2026-09-15
ما زلت أكتشف حسابات رائعة على السوشل ميديا، وفي كل مرة أجد حسابًا رائعًا لا تتابعه إلا القلّة أتساءل: أين أنا والبقية؟ يُقال إن العلماء لم يكتشفوا من البحر إلا 6 أو 7 في المئة منه، وأعتقد أن النسبة قريبة من عالم السوشل ميديا الذي لم نكتشف أكثر حساباته المفيدة والممتعة إلى غاية الآن. قبل أيام شاهدت حسابًا مختصََا بالغابات، شعرت أثناء قراءتي ومشاهدتي للفيديوهات وكأني أعيش الغابة وألمس أشجارها، وحساب آخر يهتم بالرسامين، يخصص مساحة لكل رسام، ينشر رسوماته ومعلومات غنية عنه. أعتقد أن السوشل ميديا لا تضيع أوقاتنا، بل نحن نضيعها عندما لا تكون لنا وجهة محددة، وعندما نقضي وقتنا على الفيديوهات القصيرة التي لا تأخذ منها حق أو باطل! عندما تابعت الحسابات المختصة بدأت الخوارزميات تختار لي حسابات مشابهة، هكذا أصبح تصفحي للسوشل ميديا هادئًا وممتعًا، بعدما كان صاخبََا بلا معنى، وبعد أن كان كل تصفح يتسبب لي بدوخة!
لم ينجح الكثير من أصحاب الحسابات الشهيرة في الانتباه إلى أن ملايين المتابعين لهم يحتاجون إلى احترافية بالنشر، و إلى انتظام أكثر. كل حساب مليوني هو فرصة كبيرة لمنصة قابلة للتطور والتحول إلى منصة متكاملة لا تقل عن مؤسسات إعلامية معروفة.
التسعينيات الميلادية كان زمن المجلات، ثم تراجع حضورها مع زمن المحطات التلفزيونية، ثم تراجعت المجلات والمحطات التلفزيونية مع ظهور السوشل ميديا، السؤال: ما الذي سيأتي على حساب السوشل ميديا؟ في هذا الزمن المتسارع تقنيََا لن يبقى القالب الإعلامي ثابتََا لمدة طويلة، سيأتي وفي سنوات قريبة ما يغير المعتاد، ما هو؟ ربما أفضل من يجيب هم التقنيون الذين يعرفون إلى أين تتجه التقنية.
قد يستغرب البعض مما سأقول، لكني أظن أن زمن الاشتراكات سيعود من جديد، أعتقد أن شيئًا من الماضي عائد، سيدفع الناس مقابل خدمات إعلامية مختصة توفر محتوى شديد الاحترافية، سيأتي الوقت وربما قريبََا الذي يتم التعامل فيه مع المحتوى المختص مثلما نتعامل مع «نتفليكس» و«شاهد». الفرق أن «نتفليكس» و«شاهد» و غيرهما شركات إعلامية، بينما القادم لأفراد يستطيعون الاستفادة من مواهبهم دون أن يكونوا موظفين في مؤسسات إعلامية.