محمد البكيري
حتى في «هذي» عيني عينك؟
2026-09-15
أتذكر تلك الليلة جيدًا من عام «2013». خرج زملائي الموظفون منتصف الليل، بعد نهاية وقت الطبعة المعتاد. وبقيت وحدي في مكتبي بصحيفة «الرياضي». لا يرافقني سوى جهاز الكمبيوتر المكتبي. أنقر على مفاتيحه، بحثًا وتجميعًا عن كل ما يتعلق بمواضيع الهتافات «العنصرية» التي تعرض لها اللاعبون في الملاعب العالمية والعربية. واللوائح والأنظمة في الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تجرم أي نوع من أنواع العنصرية. وكم من المواقف التي أصدرت فيها عقوبات على الجمهور وناديه، بسببها.
انتهيت فجرًا من إعداد تقرير صحفي يكفي تعبئة ملزمة صحفية ـ وهي تُطلق على الصفحات الأربع المتتابعة في وسط الصحيفة ـ كنت مغتاظًا من صدور أول هتافات «عنصرية» جماعية في المدرجات السعودية، قام بها غالبية جمهور الهلال في مواجهة شقيقه نادي الاتحاد في كأس الملك ذاك الموسم، باستاد الملك فهد بالرياض «الدرة».
الجميل واللافت، تجاوب المسؤول السريع مع صدور عدد الصحيفة بعناوينها البارزة على صفحتها الأولى، حول ذلك التقرير وربطه بالحادثة. حيث لم تأتِ الساعة الواحدة ظهرًا إلا وأصدرت لجنة الانضباط قرارها بنقل مباراة الهلال أمام الطائي من الرياض إلى حائل، لتكون أول عقوبة انضباطية على هتافات «عنصرية» في تاريخ الكرة السعودية.
الشاهد في كل ما سبق. بهاء الموقف المجتمعي مما حدث حينها، وحدث حاليًّا في حادثة هتافات مسيئة من بعض جمهور التعاون تجاه محترف الهلال نيفيز. وما بين هذه وتلك سقطت أقنعة زملاء ولاعبين سابقين في قضية لا تقبل الميول أو التقلب من موقف إلى موقف. كذا عيني عينك!