من التراث إلى التقنية.. كيف روت كأس الخليج قصتها الغنائية؟

الرياض ـ طارق العتيبي Tariq_otb5@ 2026.09.16 | 04:47 pm

يستدعي تاريخ حفلات افتتاح كأس الخليج مشهدًا تكرر كل عامين منذ أن تحوّلت البطولة من مجرد مباريات هواة بين ثمانية منتخبات إلى محطة يجتمع فيها الملايين أمام الشاشات، لكن الأوبريت الغنائي الذي يفتتح هذه الليالي لم يكن حاضرًا منذ الانطلاقة الأولى للبطولة 1970، بل جاء متأخرًا بعد 16 عامًا، حين استضافت البحرين النسخة الثامنة 1986، وهناك على أرضها، شهد تاريخ البطولات الخليجية أول أوبريت في مسيرتها، غنى خلاله الفنان البحريني أحمد الجميري، في عمل حمل بصمة محلية بحتة، بعيدًا عن الإنتاج الضخم الذي عرفته الأجيال اللاحقة.
قبل تلك المحطة، كانت حفلات افتتاح البطولة تعتمد بشكل أساسي على طلبة المدارس الذين يؤدون الرقصات الشعبية، دون مؤثرات صوتية أو بصرية تُذكر، وظل هذا النمط البسيط سائدًا أعوامًا طويلة، إلى أن جاءت النسخة الخامسة عشرة التي استضافتها الرياض 2002، لتشكّل نقطة تحوّل حقيقية في شكل الافتتاح، بعد إدخال المؤثرات الصوتية والبصرية الحديثة وإضاءات الليزر للمرة الأولى إلى مدرجات البطولة. وفي تلك النسخة، قدّم الحفل أوبريت «خليج الكبرياء»، وكتب كلماته الشاعر الراحل طلال العبد العزيز الرشيد، ولحّنه محمد شفيق، واستمر العمل 45 دقيقة، تبادل خلالها الفنانون الخليجيون المقاطع بحسب اللوحة الفنية المخصصة لكل دولة مشاركة.
بعد عشرة أعوام من تلك النقلة، عادت البطولة إلى البحرين لاستضافة النسخة الحادية والعشرين 2013، لكن حفل الافتتاح جاء هذه المرة على النقيض، مبسطًا وغير تقليدي، ولم يتجاوز نصف ساعة في مجمله، تقدّم فيه الفنان الإماراتي حسين الجسمي ثلاثة مطربين خليجيين لأداء الأوبريت، وأشرفت على تنظيم الحفل شركة فرنسية تُدعى «سيتين فينت»، وهي نفسها التي تولت تنظيم قرعة البطولة قبل ذلك بأشهر، وجاء هذا التبسيط بتوجيه من رئيس اللجنة التنفيذية للبطولة وقتها، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الذي أراد أن لا يبقى الجمهور جالسًا وقتًا طويلًا قبل انطلاق المباراة الأولى.
عادت الرياض 2014 لاستضافة النسخة الثانية والعشرين، وشهدت تلك الدورة أوبريت «وحدة تصير يدنا»، الذي استغرق التحضير له نحو شهر كامل، تنقّل خلاله فريق العمل بين عدة عواصم، فتولى الشاعر عبد الله أبو راس كتابة النص، وتولى الفنان رابح صقر التلحين والغناء إلى جانب حسين الجسمي، وقام المايسترو هشام السكران بالتوزيع الموسيقي، فيما رُكّبت الإيقاعات في الدوحة قبل أن يشهد ملعب الملك فهد الدولي التقديم النهائي للعمل.
وفي محيط تلك النسخة أيضًا، قدّم رابح صقر وحسين الجسمي والفنان القطري فهد الكبيسي أغنية أخرى بعنوان «خليجنا أحلى البلاد»، من كلمات الشاعر عبد الله أبو راس ذاته، ولحّنها رابح صقر.
انتقلت البطولة إلى قطر 2019 لاستضافة النسخة الرابعة والعشرين، وقدّم حفل الافتتاح رقصة العرضة القطرية بمشاركة مجموعة من الشباب بالزي التقليدي، مصحوبة بأشعار وأناشيد من التراث المحلي، واستعاد الفنان عبد الله السليطي مع الجماهير ذكريات نسختين سابقتين استضافتهما الدوحة، هما «خليجي 11» و«خليجي 17»، عبر لقطات فيديو مصورة، ودخلت التقنية الحديثة إلى الحفل عبر عروض الليزر.
في يناير 2023، استضافت البصرة العراقية النسخة الخامسة والعشرين، وحمل حفل الافتتاح طابعًا تراثيًا محليًا واضحًا، فبدأت الفعاليات بأوبريت «الخليج»، من كلمات الشاعر حازم جابر، وأداء الفنانين محمود أبو العباس وإيناس طالب ومحمد هاشم، إلى جانب حيدر عبد ثامر الذي جسّد شخصية السندباد البحري، تميمة البطولة في تلك النسخة، وشارك أيضًا جواد الشكرجي وكورال من المتطوعين من طلبة وأبناء البصرة.
وأصدرت اللجنة المنظمة أغنية رسمية للبطولة في 4 يناير قبل الافتتاح بيومين، تلتها أغنية ثانية بعنوان «هيو هيو» بأداء الفنان حسام الرسام، من كلمات حازم جابر وألحان الرسام نفسه، وصدرت أغنية ثالثة بعنوان «عاش العراق» في اليوم التالي للافتتاح.
خلافًا لما سبق، لم تشهد النسخة السادسة والعشرون التي استضافتها الكويت في ديسمبر 2024 أوبريتًا جديدًا بالمعنى المعروف، بل اقتصر الحفل على فقرة غنائية استغرقت 5 دقائق فقط قبل أن يودّع أمير الكويت الحاضرين في المقصورة الرئيسة، واستعادت اللجنة المنظمة بدلًا من ذلك أهزوجة «هايدو» الكويتية الشهيرة، التي ارتبطت بتأهل المنتخب الكويتي إلى مونديال إسبانيا 1982، وجعلتها رمزًا للبطولة، إذ اختير الجمل الذي تتحدث عنه الأهزوجة تميمةً رسمية لـ«خليجي 26»، بعد أن ظلت هذه الكلمات مرتبطة بذاكرة الجماهير الكويتية أكثر من 40 عامًا.
تستعد جدة الآن لاستضافة النسخة السابعة والعشرين للمرة الأولى في تاريخها، بين 23 سبتمبر و6 أكتوبر 2026، وتحمل هذه النسخة اسم «خليجي الديار العربية 27»، وأطلقت اللجنة المحلية المنظمة الأغنية الرسمية المصاحبة للبطولة تحت عنوان «أهلًا بالخليج»، وهي من كلمات الشاعر قوس، وألحان راكان، وغناء الفنان السعودي سلطان المرشد.
تبدأ الأغنية بعبارة الترحيب «أسفرت وأنورت، واسفهلّت وأمطرت أهلًا أهلًا بالخليج»، وتستمر كلماتها في الاحتفاء بالضيوف والأشقاء الخليجيين، قبل أن تنتقل إلى أجواء التحدي الرياضي بين المنتخبات الثمانية المتنافسة على الكأس.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News