د.تركي العواد
«2 كيلو أعذار»
2026-09-18
منذ بداية الموسم الجديد قبل شهر وأيام، ولا صوت يعلو على الأعذار.. وكانت النتيجة غير مهمة ما دام العذر جاهزًا.. عندما تنتشر ثقافة الأعذار وتصبح هي السمة الأبرز في الخطاب الإعلامي الرياضي، فهذا دليل على أن الأخطاء ستتكرر.
عندما خسر النصر، بدأ اللوم على الصندوق والرقابة وهلالية أعضاء مجلس الإدارة.. المشكلة في الملعب واضحة، ولا يمكن حلها من خارج الملعب، فرحيل الرئيس التنفيذي والأعضاء وكل الطاقم الإداري لن يغير حال المستطيل الأخضر.
خالد العطوي مع الفتح استخدم كل أعذار كرة القدم للتملص من المسؤولية.. ضغط المباريات، الحكام والحرارة، الكل مخطئ إلا المدرب، سيغادر خالد قريبًا وسيأخذ معه تشكيلة الأعذار التي لا تمنح نقاطًا ولا تسجل أهدافًا.
ذكرتني كثرة الأعذار بتصريح شهير للأستاذ ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السابق، بعد التعادل مع إندونيسيا، وتعليق بتال القوس على التصريح: «المسحل ما يقول: شوفوا اللي نجح، نبي ننجح زيه، يقول: شوفوا اللي فشلوا زينا، مو بس حنا فاشلين».
رحل المسحل وبقي العذر واقفًا، وسيرحل العطوي مع أعذاره، وسترحل إدارة النصر، ولكن المشاكل ستبقى؛ لأننا نبحث عن عذر لا عن حل، الكل يريد تحميل الفشل لشخص آخر أو ظرف ما أو حتى فكرة فلسفية لتقديم الفشل على أنه طبيعي ومقبول.
إذا أردنا حل المشاكل، فيجب أن نتحدث كرة قدم، أي أن المشكلة في الملعب ويجب أن تُحل فنيًا في الملعب، وألا نشغل عقولنا بحلول غير مباشرة، لو قمنا بها لن تغير شيئًا في سلم الترتيب.
يجب أن نتوقف عن البحث عن شخص نريد تصفيته وإخراجه؛ لأنه من النادر أن تكون المشكلة في شخص واحد، فالمشاكل الكروية أكثر تعقيدًا من إلغاء عقد مدرب أو الاستغناء عن لاعب.
أتمنى أن يأتي اليوم الذي يخرج فيه المدرب ورئيس النادي ورئيس الاتحاد ليقولوا: «أخطأنا، ويجب أن نصحح الأخطاء»، فهل هذا صعب أن يُقال؟