د. إبراهيم بكري
ابدأ مع لماذا؟!
2026-09-18
الرياضة بوصفها علمًا لا تختلف عن العلوم الإنسانية الأخرى من ناحية ارتباطها بالنظريات العلمية، التي تسهم في تطورها وتجويد عملها.
ومن أجل ضمان مواكبة الرياضة السعودية، من الناحية الإدارية، المجالات الأخرى التي تميَّزت بنجاحاتها، يجب أن نؤمن بأهمية القيادة الرياضية في المنظمات على مختلف الأصعدة، من وزارة الرياضة إلى الأندية الرياضية.
سأخصِّص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية.
واليوم سأتحدَّث عن ملخص كتاب «ابدأ مع لماذا» للكاتب سايمون سينك، الذي يطرح سؤالًا مهمًّا: لماذا تنجح بعض المنظمات في إلهام الآخرين والتأثير فيهم أكثر من غيرها؟
يبني سينك فكرته على ثلاثة أسئلةٍ، تُعرَف بـ «الدائرة الذهبية»: لماذا؟ كيف؟ وماذا؟ فـ«ماذا» تعني ما تُقدِّمه المنظمة، و«كيف» تشير إلى الطريقة التي تُقدِّمه بها، أما «لماذا»، فتتعلَّق بالغاية، والسبب الذي يقف خلف وجودها.
ويرى الكاتب، أن المؤسسات المؤثرة لا تبدأ بالحديث عما تفعله، بل بالسبب الذي يدفعها إلى فعله، لأن وضوح الغاية يمنح العمل معنى، ويعزِّز ارتباط العاملين والجمهور بالمنظمة.
وتبرز أهمية هذه الفكرة في المنظمات الرياضية، فالنادي ليس فريقًا، أو منشآتٍ، أو لاعبين فقط، بل هو أيضًا منظومةٌ لها هويةٌ وقيمٌ ورسالةٌ، لذا لا ينبغي أن يقتصر سؤال النادي فقط على: ما البطولات التي نريد تحقيقها؟ بل ويجب أن يسأل أيضًا: لماذا نريد تحقيقها؟ وما الأثر الذي نريد تركه في المجتمع والجماهير؟
عندما تكون الإجابة واضحةً، تصبح البطولة جزءًا من مشروعٍ أكبر، يشارك فيه اللاعبون، والأجهزة الفنية والإدارية، والجماهير، والشركاء، ولا تكون مجرد كأسٍ تضاف إلى خزائن النادي.
وينطبق ذلك على القائد الرياضي، فإصدار التعليمات يوضح للموظفين ماذا يفعلون، لكنْ شرح أسباب الخطة وأهدافها يجعلهم أكثر فهمًا وارتباطًا بالمشروع. كذلك يجب أن يرتبط اختيار أسلوب اللعب، وتطوير الفئات السنية، واستقطاب اللاعبين، والاستثمار في المواهب برؤيةٍ واضحةٍ لا بردود أفعالٍ تجاه النتائج اليومية.
ويحتاج اللاعب أيضًا إلى معرفة «لماذا»، فعندما يفهم قيمة تدريبه، ودوره في تحقيق أهداف النادي، يتحوَّل التدريب من واجبٍ إلى جزءٍ من مشروعٍ رياضي وشخصي.
أما غياب الغاية، فيجعل المنظمة أسيرة النتائج الآنية، فتتغيَّر الخطط مع كل خسارةٍ، وتضيع الهوية. في حين يمنح وضوح «لماذا» النادي قدرةً أكبر على الاستمرار والتعامل مع الفوز والخسارة بوصفهما جزءًا من الرحلة.
لا يبقى إلا أن أقول:
إن الرياضة تحتاج إلى قياداتٍ تعرف لماذا تقود، ولماذا تبني، ولماذا تُطوِّر، فحين تتضح الغاية، يتحوَّل العمل من أداءٍ للمهام إلى مشروعٍ يحمل معنى، ويصبح كل فردٍ شريكًا في صناعة مستقبل المنظمة.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.